القروض الخارجية تعود مجددًا والوفرة المالية تتبخر

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثارت تصريحات المستشار الفني لرئيس الوزراء هيثم الجبوري بشأن حصول العراق على قروض خارجية من البنك الدولي لتمويل الشق الاستثماري بفوائد “صفر” وتسديد يصل الى عشرين عاما أثارت ردود أفعال متباينة، نتيجة ازدواجية الحكومة في التعامل مع الملف المالي.
إذ أكدت الحكومة عدة مرات وعبر تصريحات صحفية وجود وفرة مالية تتجاوز الـ 25 مليار دولار، وبالتالي هذه التصريحات تدل على شيئين الأول ,عدم معرفة المستشار الفني بطبيعة عمله , والثاني أن الحكومة ما زالت تمارس الكذب على الشعب لتمييع الوفرة المالية وسرقتها.
المستشار الاقتصادي للحكومة مظهر محمد صالح أكد في تصريحات سابقة أن موازنة 2022 سيكون فيها جانب لتسديد القروض , وأن العام الحالي سيشهد انتعاشا اقتصاديا بسبب ارتفاع أسعار النفط ووجود وفرة مالية كبيرة تغطي العجز المالي في الموازنة , فكلا التصريحين خرجا من مستشارين لحكومة الكاظمي والاختلاف فيما بينهما دليل على ازدواجية الحكومة ودورها التدميري لاقتصاد البلد لتمييع الأموال التي تحققت من ارتفاع أسعار النفط.
ويقف الكاظمي وراء إغراق العراق بديون جديدة ، التي تعيدنا الى المربع الأول كونه يخضع للقرار الأمريكي القاضي بتكبيل العراق ديونًا جديدة حتى يكون القرار السياسي خاضع لأمزجة خارجية.
وحقق العراق أرباحاً كبيرة سواء في العام الماضي أوالاشهر الأولى من العام الحالي ومستشار رئيس الوزراء الاقتصادي أكد أن الارباح التي تحققت في العام الماضي من ارتفاع أسعار النفط ذهبت لتغطية عجز موازنة 2021 , أما أرباح العام الحالي فما زالت الضبابية تلتف حولها والديون التي يحصل عليها العراق حاليا تثير الكثير من التساؤلات بشأن فشل السياسة المالية للحكومة.
المستشار الفني لرئيس الوزراء هيثم الجبوري أكد على أهم المشاريع المطروح بحثها مع صندوق النقد والبنك الدولي خلال اجتماع مرتقب في بغداد، مشيرا الى أن البنك الدولي يقدم قروضًا للحكومة العراقية بمعدل فائدة صفر، بهدف دعم الموازنة الاستثمارية وفترة تسديد تزيد عن العشرين عامًا.
وقال الجبوري إن تقرير البنك الدولي الاخير أشار إلى ارتفاع التضخم الذي كان 6 %في 2020 الى 9.7 ،% وأسباب ذلك أولها زيادة الكتلة النقدية المطروحة في السوق العراقية والتي ارتفعت من 51 تريليون دينار إلى 76 تريليونا بزيادة قدرها 25 تريليون دينار، والسبب الثاني هو زيادة سعر صرف الدولار أمام الدينار.
وبهذا الجانب يرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “ما نسمعه من تصريحات لمستشاري الحكومة، هي بطبيعتها متناقضة وتؤشر غياب السياسة المالية للحكومة، والاعتماد على منطق الصرف المستمر للعوائد المالية دون دراسة الامر، فضلا عن غياب المشاريع الخدمية المنجزة وعدم وجود منهج اقتصادي , في ظل تهميش دور مجلس النواب من خلال اعتماد الحكومة على المستشارين و خططهم التي تعد بعيدة عن أولويات ما تحتاجه الدولة”.
وبين : أن “العراق حقق وفرة مالية كبيرة”، متسائلاً :” لماذا الاعتماد على قروض خارجية تدمر الاقتصاد الوطني وتمنع تحقق نمو اقتصادي؟”.
وأوضح أن “المستشارين يقدمون رؤى تغيب عنها الجنبة الرصينة في تلك الخطط ، والأغرب هي التصريحات المتضاربة” .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “تصريحات مستشاري الكاظمي فضحت ازدواجية الحكومة وعدم سيرها على منهج اقتصادي واضح”.
وأتمَّ أن “الإصرار في الحصول على قروض إضافية يؤكد منهج هدر المال العام دون إنجاز مشاريع متوقفة أو إعادة إعمار البنى التحتية في المحافظات التي تعاني الإهمال والتهميش في ظل زيادة صرف الإنفاق الحكومي بموازنات الدولة”.



