اراء

علي بن أبي طالب عليه السلام . شذرات وآهات ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
في ذكرى فوزك الكبير يا أمير المؤمنين أهنئك بدمع محب عاشق موالٍ فقد فزت ورب الكعبة فوزا عظيما وخسرنا وخسرت الأمة من بعدك خسرانا مبينا . لم يكن موتك شهيدا في المحراب موتا كما لم يكن موت سبطك الحسين مضرجا بالدماء في رمضاء كربلاء موتا بل هي الولادة السرمدية والخلود الأبدي والحق والاستحقاق من رب الأرض السماء رغم أنف الأدعياء وأبناء الأدعياء . لم تكن روحك التي حملتها بين ثنايا جسدك الطاهر سيدي مألوفة لدى الشمس ولا القمر فأنت أكبر من المفهوم وأبعد ما تكون عن إدراك بني البشر فكنت استثناءً في كل شيء حتى احتارت بك العقول وتحيّرت بين محب غالٍ ومبغض قالٍ . لست أدري كيف أحبو في حروفي بين قداسك البهي وقد هزمت كل الذين قاتلوك لأنك كل الإيمان وهم الكفر كله . وأفحمت كل الذين جادلوك فأنت الحق والحق معك يدور حيثما تدور وهم الباطل فكان الباطل زهوقا . لم تخطئ إطلاقا ولم تشتبه ولم تظلم أو تطغى فقد أذهب الله عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرا . عرفت الله والرسول ولم يعرفهم مثلك أحد كما لم يعرفك سوى الله والرسول صلى الله عليه وآله . ما بينك سيدي وبين الله حب العارف للمعبود بلا خوف من نار ولا طمع في جنة . أيها الفتى الذي لا فتى إلا أنت وذو الفقار الذي لا سيف إلا هو . يا نقي الذات والمدد الأكبر للمصطفى أيها الولي الزكي المرتضى . يا سيد الإيمان والخشوع والمتصدق في الركوع والنبأ العظيم عند النزول وزوج الطاهرة البتول وأبا السبطين الحسن والحسين . أيها المعصوم في آية التطهير وولي الله والمؤمنين في الغدير . يا من قاتلت كل أعدائك بالحق والنبل والشجاعة والرجولة كل الذين قاتلوك بالبغي والباطل والغدر والخيانة فكنت أنبل وأسمى وأنقى وأزكى من هوى النفس والدنيا الدنية . تواترت عليك الأعداء والمنافقين من الجمل الى النهروان الى صفين الى المفترين في الحديث وكل الذين آثروا الحياة الدنيا وطغوا فكانت الجحيم هي المأوى وقد خفت مقام ربك ونهيت النفس عن الهوى فكانت الجنة هي المأوى . أكتب اليك اليوم سيدي منحسرا متحسّرا متألما مشتكيا لله في حضرة الولي الحبيب من كثرة أبناء ملجم في دنيا اليوم . لقد كثروا وتكاثروا بل وبعضهم يشاركنا العزاء في مصابك سيدي ويبكون كما نبكي ويحزنون كما نحزن حتى شاع الضباب فبعضهم يشهدون أنك ولي الله والله يعلم أنك وليه والله يشهد إن المنافقين لكاذبون . إن القوم استضعفونا سيدي فقلّت حليتنا وشمت بنا عدونا وتكالب الأعداء علينا ونحن من وحيك سيدي لا نهاب الموت ولا نخشى المنازلة فتوكلنا على الله وحده بحب المصطفى وصرخة يا علي تكفي لأن نقلب عاليها سافلها وهيهات منا الذلة لكن العلة فينا والداء في أحشائنا والخنجر المسموم في خاصرتنا من أبناء جلدتنا ومن ينادي يا علي !!! لقد أراد الباطل أن يثبّت أركان دولته حين نفذوا اغتيالك سيدي يا أمير المؤمنين في محراب مسجد الكوفة لكنك بقيت في عقول أحبائك وأنصارك وأشياعك كما شاء الله لك أن تكون خير العمل والنبأ الأعظم وولي المؤمنين بعد الله ورسوله الكريم لكنهم اليوم يضربوننا بنا ويطعنوننا بأيدينا ويحاصروننا بين أضلاع صدورنا ولا ملجأ منهم إلا لله بك واليك فأنت من ردّت له الشمس بمشيئة الله كي تقيم الفريضة في سوح الجهاد وأنت ميزان العدالة ونبراس الحق للعباد نسأل الله بحقك عنده أن تنجلي هذه الغمة عن هذه الأمة بحق محمد وعلي صلوات الله عليهما وآلهما والسلام عليك سيدي أبا الحسن يوم ولدت في بيت الله ويوم ارتقيت الى ربك العزيز الجليل ببيت الله ويوم تبعث حيا شاهدا شهيدا ورحمة الله وبركاته .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى