اراء

حرب يأجوج ومأجوج

 

بقلم/ د.علي الجابري..

إن للحروب آثارا سيئة وأضرارا كبيرة تشمل جميع المنشآت المدنية والعسكرية وحياة البشرية ، وهي امور بديهية لعامة الناس ، وقد تكون فداحة الاضرار الناجمة منها غير محددة وواضحة ، الا ان أضرارها على البيئة وتلوثها بالغ الخطورة وخاصة على الانسان.

ففي حرب الخليج الثالثة مثلا، تم انتهاك البيئة العراقية من جانبين :

الجانب الاول ، استخدام قوات الاحتلال اسلحة محرمة دوليا تركت آثارا بيئية آنية ولفترة زمنية طويلة جدا

والجانب الثاني ، عدم اتخاذ الاجراءات اللازمة لتخفيف او منع انتشار هذه الاثار بعد انتهاء العمليات العسكرية ، وضرب المنشآت بسلاح ادى الى تسرب مواد مشعة وضارة بالحياة العامة ، سواء كانت حياة الانسان ام الحيوان ام النبات ، وعدم الاكتراث بالحيلولة دون تسرب تلك المواد المشعة من تلك المواقع العسكرية .

وفي 27 يناير 2000، حاولت شبكة ABC الأمريكية الإجابة عن سؤال: هل تواجه الولايات المتحدة فرضية اندلاع حرب بيولوجية؟ وفي إطار ترويجها لجدية السؤال والإشكالية، نشرت خبراً كاذباً يفيد باعتزام متطرفين إلقاء «جمرة خبيثة» على مسار مترو أنفاق إحدى الولايات الأمريكية غير المحددة، وهو ما يؤدي، وفق تقديرات متخصصة إلى مقتل 50 ألف شخص أسبوعياً, ورغم حالة البلبلة التي أثارها الخبر الكاذب، إلا أن الشبكة اعترفت بتلفيقه، واعتبرته مناظراً لخبر إذاعي مماثل للمذيع الشهير أورسون ويلز، الذي ادعى احتمالية تعرض الولايات المتحدة لهجوم من الفضاء الخارجي عام 1938.

وهناك تقارير أمريكية تصف ان الولايات المتحدة أقامت خلال العقود القليلة الماضية شبكة متشعبة من المختبرات البيولوجية العسكرية في مختلف أنحاء العالم، خاصة في أوروبا، وأفريقيا، وجنوب شرق آسيا. وقد فتح الأمريكيون العديد من المختبرات في أوكرانيا وجورجيا، بالإضافة إلى تطوير محطات بيولوجية صغيرة لدى أذربيجان، وأوزبكستان,ومن المرجَّح أن يكون المختبر البيولوجي الأمريكي الذي جرى بناؤه في كازاخستان قبل عدة أشهر قد تم ضمه إلى منظومة مختبرات المنطقة ذاتها.

وعندما نشبت الازمة الروسية الاوكرانية ، أجبرت العملية الروسية الخاصة على أراضي أوكرانيا علماء الفيروسات الأمريكيين على كنس آثارهم على وجه السرعة, ففي السادس والعشرين من فبراير، اختفت معلومات حول المختبرات البيولوجية الأمريكية من الموقع الإلكتروني لسفارة الولايات المتحدة في أوكرانيا.

وأكّد قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي الروسية، الفريق إيغور كيريلوف، أن السلاح البيولوجي الذي تم تطويره في أوكرانيا يؤثر على كل من الوظيفة الإنجابية للمرأة من جنسية معينة ، والجهاز المناعي لمجموعة عرقية معينة بشكل عام ، مما يسبب الحساسية ، وعدم تحمل الطعام التقليدي ، والتعرض للأمراض ، مما يؤدي إلى إضعاف مناعة الأمة وانقراضها. دون تأثير الحروب .

وقال كيريلوف، خلال مؤتمر صحافي: “البنتاغون مهتم أيضاً بنواقل الحشرات التي يمكن أن تنشر الأمراض المعدية الخطيرة”، مضيفاً أن “تحليل المواد المستلمة يؤكد حقيقة مفادها أنّ أكثر من 140 حاوية فيها طفيليات خارجية للخفافيش – البراغيث والقراد – تمّ نقلها من المختبر البيولوجي في خاركوف إلى الخارج”

اليوم نحن بحاجة إلى خطة طوارئ دولية لتخفيف او منع انتشار  هذه الاثار بعد انتهاء العمليات العسكرية ، و إعادة تأهيل المناطق المتضررة ومعالجة تداعيات مرحلة الحرب عليها، قد تبدو معقَّدة وطويلة الأمد أمام حجم الخسائر التي تعرّضت لها، كونها تحتاج إلى إمكانات بشرية ومالية غير قليلة، وإلى تعاون يتمّ، إقليمياً ودولياً.

التعاون مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى ونحتاج، قبل ذلك، إلى التوصل إلى حلّ سياسي للأزمات ، يفتح الباب أمام تحسين الوضع الاقتصادي، وتوفير الالتزامات المتعلقة بحماية البيئة وحماية الانسان والحيوان والنبات والامتناع عن تنفيذ الهجمات او انشاء مختبرات بيولوجية بالقرب من المدن والأحياء المأهولة بالسكان .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى