زوال الإعجاب بمعرفة الأسباب في سلاطين الأعراب .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
المعروف والمألوف والمفترض أن يكون السلطان من أبناء الذوات وصاحب نفس أبية وعفة ورجولة وحياء حتى أننا اعتدنا أن نصف الفتى المؤدب والخلوق والملتزم فنقول عنه ( ما شاء الله .. .. ابن ملوك ) . لكننا ومن خلال قراءتنا لسيرة أغلب السلاطين والحكام العرب في التأريخ البعيد والقريب حتى يومنا هذا نستشف حقيقة مغايرة وواقع لا يوحي بصلة فيما كنّا نعرف أو نألف أو نفترض فلا الملوك بسجايا الملوك ولا السلاطين بهيبة السلاطين إلا ما ندر وتيسّر بل وأقل من القليل . ما دعاني للدخول في هذا الموضوع الغريب المستغرب هو مقال قرأته للكاتب والسينارست المصري الراحل أسامة أنور عكاشة بعنوان ( أبناء الزنى كيف صاروا أمراء المسلمين ) . وسأحاول أن أوجز ما جاء فيه من معلومات تجعلنا نألف ونتآلف ونعتاد ونتعوّد على مانرى من سلاطين يحكمون أمة العرب يبيعون مقدراتها وينهبون خيراتها ويعيثون في الأرض فسادا مع اعتذاري عما يرد فيها من مسميات لأوصاف النساء أو الرجال راجيا عدم أخذ المقال على المنحى الشخصي لجهة ضد أخرى . أولى حقائق التأريخ المرير التي يشير اليها المرحوم عكاشة أنه ليس من الصدفة
أن يبدأ الصراع في الجاهلية بين أولي الشرف من العرب كبني هاشم ومخزوم وزهرة وبين من اشتهر بالعهر والزنا مثل بني عبد شمس وسلول وهذيل والذي امتد الى أسلافهم حتى يومنا هذا . ثمة بيوت وأنساب تطرق لها الكاتب أدرج لكم بعضها على عجالة . حمامة أم أبي سفيان زوجة حرب ابن أمية بن عبد شمس وهي جدة معاوية كانت بغياً صاحبة راية في الجاهلية . ( الراية تعني علما لبيت الدعارة ) . الزرقاء بنت وهب وهي من البغايا وذوات الأعلام أيضا هي زوجة أبي العاص بن أمية أم الحكم بن أبي العاص طرده الرسول “ص” من المدينة جدة مروان بن الحكم حتى أن الإمام الحسين (ع) رد على رسول مروان بن الحكم قائلا ( يابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق عكاظ ) . آمنة بنت علقمة بن صفوان أم مروان بن الحكم جدة عبد الملك بن مروان وكانت تمارس البغاء مع أبي سفيان بن الحارث بن كلدة . وهذا مروان هو الذي أتوا به بعد ولادته الى رسول الله(ص) فقال الرسول ( أبعدوه عني هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون) وهذا الذي يلعنه الرسول (ص) يصبح أميرا للمؤمنين وهو صحابي جليل ! سلمى بنت حرملة وقد اشتهرت بالبغاء العلني ومن ذوات الأعلام وهي أم عمرو بن العاص بن وائل كانت أمة لعبد الله بن جدعان فأعتقها فوقع عليها في يوم واحد أبو لهب بن عبد المطلب وأمية بن خلف وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي ، فولدت عمرو فادّعاه كلهم لكنها ألحقته بالعاص بن وائل لأنه كان ينفق عليها كثيرا . مرجانة بنت نوف وهي أمة لعبد الرحمن بن حسان كان يصلها العديد من الرجال من بينهم زياد ابن أبيه فباعها عبد الرحمن وهي حامل من الزنا ، فولدت عبدين هما عباد وعبيد الله ابنا مرجانة لا يعرف لهما أب فاستدعاهما زياد واستلحقهما به . فكان عباد والي سجستان زمن معاوية وعبيد الله بن زياد واليا على البصرة وبعد أن كان عبيد الله ابن زياد واليا على البصرة زمن معاوية ولاه يزيد الكوفة حيث قاتل الامام الحسين عليه السلام حفيد نبي الامة، حيث خاطبه الامام بالدعي ابن الدعي . قيل للحسن البصري : يا أبا سعيد قتل الحسين بن علي، فبكى حتى اختلج جنباه ثم قال ( واذلاه لأمة قتل ابن دعيها ابن بنت نبيها ). قطام بنت شحنة التيمية وقد اشتهرت بالبغاء العلني في الكوفة كان أبوها شحنة بن عدي وأخوها حنظلة بن شحنة من الخوارج وقد قتلا معا في معركة النهروان، فأصبحت والغل يأكل قلبها لهذا طلبت من عبد الرحمن ابن ملجم عندما جاء لخطبتها أن يكون مهرها قتل الإمام علي عليه السلام . أمية بن عبد شمس هو جد الوليد بن عقبة من أمه اليهودية التي زنى بها في الشام والوليد بن عقبة ولاه عثمان الكوفة فكان يقضي ليلته في شرب الخمر ولا يصلي الفجر أبدا .! أخيرا وليس آخرا هند بنت عتبة وقد اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية هي زوجة أبي سفيان وابنها معاوية يعزى الى ثلاثة نفر غير أبي سفيان، مسافر بن أبي عمرو بن أمية ، عمارة بن الوليد بن المغيرة والصباح مولى مغن لعمارة بن الوليد . . فكان معاوية أميرا للمؤمنين وكان يزيد بن معاوية أميرا للمؤمنين وكانوا جميعهم أولياء أمور المسلمين لمئات السنين شاء المسلمون أم أبوا . بقي أن أقول وبالمختصر المفيد ماذا نأمل أو ننتظر من أمة هذا تأريخ سلاطينها وهذه مزايا أغلب من حكمها وعلينا أن نتوقع الأسوأ من كل ما رأيناه من سوء وأخزى من كل ما رأينا من خزي وعار إن بقي أكثر أبناء الأمة ينعقون مع كل ناعق يسيرون حيثما تميل الريح ولكل قوم صنم وقائد وزعيم ولن يغيّر الله ما بقوم حتى يغيروا بأنفسهم .



