إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“وساطة” تركية تُعبّد الطريق أمام رعاة “المشروع الإبراهيمي” في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بينما تقترب قوى الداخل العراقي من إعداد مبادرة جديدة تلم شمل البيت الشيعي وشركائه في العملية السياسية، ما تزال قوى خارجية “تُحرّك أدواتها” بغية المضي برسم خريطة جديدة للتحالفات، هدفها الأبرز “إضعاف” القوى الشيعية وتجزئتها، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ولطالما كثر الحديث عن وجود دور إقليمي مدعوم من الكيان الصهيوني، يُسيّر التحالفات وقد بدا ذلك جليًا في “توليفة العطّار” التي ساهمت بإنشاء التحالف الثلاثي، أو ما بات يُعرف بتحالف “إنقاذ وطن”.
وفي هذا الإطار صرّح نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، بأن “من يدعم بعض أطراف التحالف الثلاثي باستثناء السيد الصدر، هي تركيا التي تعمل بالوساطة لصالح إسرائيل عدوة العراق والمسلمين”، لافتًا إلى أن “البيت السني ليس موحدًا، على اعتبار أن شركاء حزب تقدم، يسيرون بإرادات دولية وهذا مشروع خطير”.
وقال الأعرجي في حوار متلفز تابعته “المراقب العراقي”، إن “الإمارات رفعت يدها عن دعم بعض التحالفات السياسية العراقية”، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة هي الأخرى منشغلة بالحرب الروسية الأوكرانية”.
ويعتقد الأعرجي أن “هناك خريطة مرتقبة من الممكن أن تجمع روسيا وإيران والعراق وسوريا لتشكّل حصارا على إسرائيل”، معتبرًا أن “ذلك سيؤدي إلى هدم مشروع الولايات المتحدة الإبراهيمية”.
وفي هذه الأثناء تتجه قوى الإطار الشيعي نحو جمع الفرقاء تحت خيمة واحدة، عنوانها “أغلبية لا إقصائية”، في الوقت الذي يستعد فيه الإطار إلى طرح مبادرة سياسية جديدة، تهدف إلى تشكيل حكومة قادرة على تجاوز التحديات الراهنة في العراق وإنهاء حالة الانسداد السياسي، حسبما يرى مراقبون.
وبينما يُلوّح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالذهاب إلى المعارضة في حال عدم قدرته على تشكيل الحكومة، تَشي اجتماعات الغرف المغلقة بخلاف ذلك، لاسيما أنه أبلغ زعيم تحالف الفتح هادي العامري بأنه لن يذهب إلى المعارضة.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “البيت السني لم يكن موحدًا على الإطلاق، وقد شهدنا الخلافات المحتدمة بين الخنجر والحلبوسي قبل إجراء الانتخابات”، مستدركًا بالقول: “لكنهما اجتمعا في تحالف واحد بعد تدخل خارجي شاركت فيه 5 دول إقليمية منها الإمارات وتركيا”.
ويضيف البرزنجي أن “البيت الشيعي يجب أن يكون موحدًا لأن انقسامه يمثل خطورة على المكون بشكل خاص، وعلى العراق عمومًا، على اعتبار أن البلد سيكون على المحك في حال استمر التدخل الإقليمي برسم خارطة التحالفات”.
وكان الصدر قد أعلن قبل شهر رمضان، عن تراجعه لمدة 40 يومًا، ومنح منافسيه الفرصة لتشكيل الحكومة المقبلة في البلاد.
وجاءت خطوة الصدر المفاجئة على خلفية الجمود السياسي المتواصل في العراق، عقب خمسة أشهر من الانتخابات العامة، وأتى عرض الصدر في تغريدة طالب فيها أتباعه كذلك بعدم التدخل “لا إيجابًا ولا سلبًا”.
وينطوي هذا الموقف على إشارة لخصوم الصدر لمتابعة حلفاء التيار الصدري، الأكراد والسنة في مفاوضات ممكنة، ولم يكن هناك استجابة فورية من قوى الإطار الشيعي لعرض الصدر، على اعتبار أنها تسعى إلى تحالف متين لا يستبعد الصدر من تشكيل الحكومة.
ويأتي ذلك في خضم تصدّعات ضربت التحالف الثلاثي، حيث يحتدم الصراع على “رئاسة” البرلمان إلى مستوى قد يضع مصانع الحداد بين الكتلة الصدرية وتحالف السيادة، اللذين يشتركان مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتحالف ثلاثي يطمح للأغلبية لكنه لم يصل حتى الآن إلى عتبة ثلثي أعضاء مجلس النواب.
ويشعر الحلبوسي أن منصبه الذي سعى إليه طويلًا وحصل عليه بدعم إقليمي، بات مجرد “منصب تشريفي” في ظل الحراك الحثيث لنائبه الأول القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، الذي بات يعمل بصلاحيات أوسع من منصبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى