إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“ملوك الرمال” يمدون “سلاسل التطبيع” نحو معصم العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
في الخامس والعشرين من آذار المنصرم، هبطت طائرة في العاصمة الأردنية عمّان كانت تقل رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقي مصطفى الكاظمي، الذي شارك هناك في قمة رباعية جمعته مع الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في مدينة العقبة.
وتعتبر قمّة العقبة بين البلدان الأربعة، الثانية من نوعها التي يستضيفها الأردن، إذ عقدت أول قمة في آب 2021 بالعاصمة الأردنية عمان.
وشكل العراق ومصر والأردن مجلسًا تنسيقيًا مشتركًا على ضوء نتائج القمة الثلاثية الأولى. كما أبرمت الدول الثلاث اتفاقات اقتصادية مشتركة وأخرى ثنائية فيما بينها تتمحور في الغالب حول الطاقة والتجارة والاستثمار.
وقد بلورت القمم الثلاثية السابقة، ما أُطلق عليه اسم “مشروع الشام الجديد”، كتكتل اقتصادي بين العراق ومصر والأردن، مع إمكانية ضم أطراف أخرى إليه مستقبلاً، مثل السعودية والإمارات وتركيا.
وكان الكاظمي من أوائل الذين طرحوا هذا المصطلح وسوقوا له، خلال زيارته للولايات المتحدة في آب 2020، حين قال لوسائل الإعلام الأمريكية إنه يعتزم “الدخول في مشروع استراتيجي يحمل هذا الاسم، وهو مشروع اقتصادي على النسق الأوروبي، يجمع القاهرة ببغداد، وانضمت إليه عمّان، لتكوين تكتل إقليمي قادر على مواجهة التحديات”، على حد تعبيره.
ويرى مراقبون أن فكرة المشروع ونواته تعود إلى البنك الدولي، عبر دراسة أعدها وأصدرها في شهر آذار 2014، لكن بخريطة جغرافية أوسع شملت دول بلاد الشام؛ سوريا ولبنان والأردن وفلسطين المحتلة، إضافة إلى تركيا والعراق ومصر.
وهناك أوجه شبه ونقاط التقاء غير قليلة بين مشروع “الشام الجديد” ومشروع “الشرق الأوسط الكبير” – أو الجديد – الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز بعد “مؤتمر مدريد للسلام” بين الفلسطينيين والصهاينة في العام 1991، ليأخذ المفهوم والمصطلح بعد ذلك أبعادًا أوسع، من خلال حملات التنظير والتسويق والترويج المتواصل له في مختلف المحافل السياسية والفكرية والأكاديمية والإعلامية الغربية، وحتى بعض الأوساط والمحافل العربية.
ليس هذا فحسب، بل إن “الشام الجديد”، في بعض مضامينه وأبعاده غير الواضحة والضبابية، يلتقي مع ما يسمى بمشروع “صفقة القرن”، الذي أطلقه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مطلع العام 2020، وهو خطة لتسوية القضية الفلسطينية وإنهائها لمصلحة الكيان الصهيوني، وتوظيف القدرات المالية العربية لترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين وتكريسه.
ومما يؤكد هذا الطرح هي القمة الأخيرة التي عقدت في النقب المحتل واستضاف فيها وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي نظراءه من مصر والإمارات والمغرب والبحرين بحضور وزير الخارجية الأمريكي.
وعن محاولات جر العراق نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “العراقيين أثبتوا في مواقف عديدة أنهم يقفون مع الشعوب الحرة، ويدعمون القضية الفلسطينية التي تخلى عنها حكّام الخليج”.
ويضيف الركابي أن “أبناء الشعب العراقي عبّروا في مواقف ومناسبات مختلفة عن رفضهم القاطع للتطبيع مع الاحتلال، من خلال رفع الشعارات الرافضة للتطبيع، وهو مصداق على الموقف العراقي المشرّف إزاء العدو الصهيوني”.
جدير بالذكر أن هناك قناعة راسخة لدى دوائر صناعة القرار في “تل أبيب” وواشنطن وعواصم غربية أخرى، وكذلك لدى مراكز البحث والتفكير الاستراتيجية، بأنّ العراق يمثل البوابة الأساسية والمدخل الرئيسي لكل مشاريع التطبيع وبرامجه وخطواته، ارتباطًا بموقعه وثرواته وتركيبته المجتمعية وإرثه التأريخي، ولا سيما إذا عرفنا أن الوجه الآخر لأي مشروع يراد منه تقوية “إسرائيل” يتمثل بإضعاف إيران ومحاصرتها وعزلها – أو الإسلام السياسي الشيعي عموماً – ومن يرتبط بها ويتحالف معها، إن لم يكن جرّه بعيدًا عنها.
وينص قانون العقوبات العراقي في المادة 201، بإعدام كل من يدان بالترويج للصهيونية أو تقديم أي مساعدة مادية أو معنوية لها لتحقيق أغراضها.
وسبق أن غصّت ساحة التحرير في بغداد، والشوارع الرئيسية والأزقّة الفرعية المحيطة بها، بمد بشري مهيب حطّم كبرياء المراهنين على خضوع العرقيين لموجة التطبيع العاتية التي بدأتها دول خليجية، بزعم إنشاء “اتفاقيات سلام” مزعومة.
واحتشد المتظاهرون في أيار من العام الماضي داخل ساحة التحرير تلبية لدعوة من التيارات الإسلامية بالخروج في تظاهرات شعبية لتأكيد موقف شعب العراق بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي والجرائم التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.
وخرج المتظاهرون وهم يرفعون أعلام العراق وفلسطين ويهتفون بشعارات تطالب بالقصاص من القوات الإسرائيلية.

وأحرق المتظاهرون حينها علم إسرائيل والولايات المتحدة خلال التظاهرة التي اكتظت بها ساحة التحرير، فيما تم حمل علم كبير لفلسطين ورفع شعارات “نعم نعم للقدس” و”القدس عاصمة الأديان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى