ثقافية

الشؤون الثقافية والمستنصرية تحتفيان بالشاعر “أبو نؤاس المعاصر”

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يُعَدُّ الشاعر الكبير حسب الشيخ جعفر الملقب “أبو نؤاس المعاصر” واحدا من أهم الشعراء العراقيين في الوقت الراهن كونه احد ابناء الجيل الستيني المتواجدين اليوم على الساحة الشعرية وقد أقام قسم اللغة العربية في كلية التربية / الجامعة المستنصرية  بالتعاون مع دار الشؤون الثقافية،جلسة نقدية واحتفائية بهذا الشاعر الكبير لمناسبة صدور أعماله الشعرية الكاملة والتي أصدرتها دار الشؤون الثقافية.

الجلسة كانت بحضور قامات نقدية وعلمية متمثلة برئيس المجمع العلمي العراقي/ أ.د. الشاعرمحمد حسين آل ياسين والدكتور عارف الساعدي/ مدير عام دار الشؤون الثقافية والناقد فاضل ثامر، والناقد علي حسن الفواز والناقد الدكتوراحمد مهدي الزبيدي مع كوكبة من الاكاديميين والمثقفين وطلبة الدراسات العليا.

قدمت الجلسة الدكتورة بشرى موسى صالح وهي تستهلها بقراءة كلمات الترحيب والثناء والتعريف بالشاعر حسب الشيخ جعفر الذي يعد علامة فارقة في الشعر العراقي الحديث، وذو تجربة فلسفية تعبر عن حراك الشاعر غنية بمادتها وامكانياتها وهو من الشعراء العراقيين الكبار.

وكانت الورقة النقدية الاولى للناقد فاضل ثامر قرأ فيها  النماذج الشعرية والسردية  بنظرة ثاقبة واصفاً الشاعر حسب من الاسماء الراسخة التي استطاعت ان تؤكد حضورها في ستينيات القرن حيث توجهت الأنظار لمتابعة هذه التجربة الشعرية في مواجهة التغيير وهو يحاول ان يتشبث بالرموز مثل (النخلة) ويتعامل في دواوينه مع شخصيات عالمية استطاعت ان تبرز حضورها وهو محط احترام الاوساط الشعرية العراقية والعربية.

ومن جهته تحدث الناقد علي حسن الفواز عن رحلة الشاعر  الناضجة إلى موسكو وعودته إلى بغداد فهو يملك خصوصية الشاعر المطمئن، وتعد ( نخلة الله) مجموعته البكر وهي تحمل تأثيرا سيابيا، وقد تأثر حسب الشيخ بقصيدة أدونيس من حيث استخدامه للاساطير.

وقدم الفواز ورقة نقدية اكد فيها ان قراءة تجربة حسب الشيخ جعفر، تعني قراءة مؤثراتها، فبقدر ما يحضر التاريخ القريب فيها، لاسيما الشاعر الرصافي الذي قرأه مبكرا، والشعراء الرعويين، فإنّ ملامح التجربة الحقيقية بدأت مع ظلال بدر شاكر السياب في غنائيته، وفي لغته المشبوكة بالجزالة، والنزوع إلى قصيدة النشيد، حيث كان السياب يكسر الحاجز، ويلتمس روح الخلق عبر الطبيعة والمرأة، وعبر الأسئلة التي تخص الوجود، لكن حسب سرعان ما افترق عنه، إذ ساكنه قلق آخر، قلق المغايرة، والانفتاح الفلسفي، ورؤيا الفقد، لكن ليس بمعنى ثنائية الموت والانبعاث، كما عند السياب، بل بمعناه الوجودي، حيث الانتظار، والترقب، وانتظار الغائب، الذي جعله الأقرب إلى أسطورة أورفيوس الباحث الأزلي عن أوريديس. هذا البحث الأسطوري، هو ذاته البحث الشعري الذي تلبّس حسب الشيخ جعفر، والذي استغرقه بهواجس المغامرة، ولتجديد تقانة القصيدة ومعجمها التعبيري، فكانت قصائده في مجموعاته الشعرية «الطائر الخشبي» «زيارة السيدة السومرية» «عبر الحائط في المرآة» هي العلامات الفارقة للتحوّل المهم في تجربة الشاعر، وفي تحرير شعريته من «معطف السياب» والشعراء التموزيين، والبحث عن مفهوم آخر للتجاوز، من خلال إنضاج فكرة القطيعة الشعرية.

وأضاف : مع صدور المجموعة الكاملة للشاعر حسب الشيخ جعفر عن دار الشؤون الثقافية العامة/بغداد/ 2022 نجد أنفسنا أمام فضاء بصري لمعاينة «متحف الشاعر» ولقراءة تجربته وهي تكتمل في السيرة الشعرية، وفي مقاربة تحولاتها الفنية والشكلية، وأحسب أن شاعرا رائدا مثل حسب الشيخ جعفر يُعطي لقارئه فرصة الاقتراب النقدي من تاريخ الشعرية العراقية المعاصرة، على مستوى تحديثها، أو على مستوى تجريبها، وعلى مستوى علاقة الشاعر بما هو ثقافي وسياسي وأيديولوجي، إذ من الصعب فصل التجربة الشعرية العراقية عن الأيديولوجيا، فالشاعر هو الشاهد والرائي والفاعل فيها،

وقدم الناقد أحمد الزبيدي ورقته النقدية بقراءة نسب احصائية في توظيف قصائد الشاعر المحتفى به، في حين كان ختام الجلسة متوجا بتقديم الشكر والثناء للدكتور عارف الساعدي وهو يسعى جاهدا إلى مد جسور التواصل الثقافي مع المؤسسات الاكاديمية والثقافية ورفد مكتبة الجامعة بالأعمال الشعرية الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى