اراء

اليمن وفلسطين.. مظلومية مشتركة وعدو واحد

 

بقم/شرحبيل الغريب.. 

سبعة أعوام مرّت على عدوان التحالف السعودي على اليمن وحصاره له، قُتِل فيها آلاف اليمنيين الأبرياء. كانت قاسية على شعب ذاق كل صنوف القتل والتجويع والحصار والدمار وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كانت في محطاتها أشبه بكثير من مجازر “إسرائيل” البشعة وصُوَر الحصار والعدوان والقتل والترهيب، التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني منذ احتلالها فلسطين، وعلى مدى سبعين عاماً.

يقود التحالف السعودي مشروعاً خاسراً مدعوماً أميركياً وإسرائيلياً، وعدت به السعودية أميركا قبل سبعة أعوام بحسم الأوضاع في اليمن في ثلاثة أسابيع فقط، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً. وها هو العدوان يدخل عامه الثامن باستعراضات دبلوماسية لا تعبّر عن إرادة حقيقية صادقة، في مقابل وحشية أكبر وبطش وحصار وتجويع أشد على الشعب اليمني، مع استمرار الرهان على تركيع اليمنيين، وفرض حلول استسلامية، وكسر إرادتهم.

 

كل هذا قابله الشعب اليمني بإرادة فولاذية وصمود أسطوري ورفض للخنوع أو الخضوع لدول العدوان، كما هي حال الشعب الفلسطيني، الذي فشلت “إسرائيل” في تركيعه طوال أكثر من سبعين عاماً، في رسالة واضحة مفادها أن اليمن وفلسطين، اللَّذين تعرَّضا للظلم والقتل، ما هما إلا توأمان في المعاناة والمواجهة والصمود، أمام عدو الأمة المشترك، “إسرائيل” وأميركا، وكل من يخوض حروباً عنهما بالوكالة، أو حتى يدور في الفلك ذاته، من دول خليجية في المنطقة.

اليمن وفلسطين يقفان في الجبهة ذاتها، وفي خط الدفاع الأول لمواجهة المشاريع الإسرائيلية الأميركية في المنطقة، ويواجهان عدوّاً واحداً، ويخوضان معركة صمود وتحدٍّ من أجل الانعتاق من كل الوصايات الأميركية وأشكال الاحتلال الإسرائيلية.

اصطفاف اليمن مع فلسطين، على الرغم ما تعيشه من ظروف حصار وعدوان ترجم لمواقف عملية، فقد سجلت اليمن موقفاً متقدماً رافضاً من جريمة التطبيع التي سقطت بها أنظمة خليجية، باعتبار القضية الفلسطينية أولاً، كما أنه نابع من إدارك عميق للمسؤولية وفهم لأهمية إيجاد محور خالٍ من القيود الأميركية والتغوُّل الإسرائيلي في المنطقة. وبالتالي، فإن هذه المواقف تأتي على قاعدة أهمية تقاسم الألم، وأهمية رفع الظلم عن الشعوب المظلومة.

خلاصات مهمة في المشهد تبعث بحتمية فشل كل مخططات أميركا و”إسرائيل” وأدواتهما في المنطقة، بدءاً من محاولات فرض الخيارات بالقوة العسكرية المفرطة على الشعوب، أو فرض سياسة الاستسلام، فلسطينياً، أو حتى أمام إطالة أمد عدوان التحالف السعودي في اليمن، أهمها:

– فشل الرهان الأميركي على السعودية والإمارات في تحقيق أهدافهما في اليمن، بعد مرور سبعة أعوام من الحصار والعدوان، سواءٌ على صعيد كسر إرادة اليمنيين، أو فرض خيارات سياسية خارجية على الشعب اليمني، كما هي حال فشل سياسة “إسرائيل” على مدى أكثر من سبعين عاماً، وعلى الرغم من استخدامها كل الأساليب، من عدوان وإجرام وحصار، في فرض أي حلول على الشعب الفلسطيني يعطيها شرعية في أرض فلسطين، ويضمن لها تحقيق أهدافها في المنطقة.

– معركة الشعب الفلسطيني مع “إسرائيل” جزء لا يتجزأ من معركة الشعب اليمني مع تحالف العدوان السعودي، فالأهداف واحدة.

– التطور العسكري النوعي في المواجهة بين اليمن والتحالف السعودي، على صعيد الصواريخ والمسيّرات، يسجّل تغييراً لمصلحة اليمنيين في نجاحهم في فرض معادلات جديدة وتحولات مهمة في المشهد اليمني، وهو ما يدلّل على فشل التحالف في تحقيق أيّ من أهدافه، وهو التطور الكبير ذاته للمقاومة الفلسطينية في مجال الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة. وهذا يبعث على الفخر، ويعيد الأمل إلى كل الأحرار في اليمن بشأن اقتراب دحر الاحتلال عن فلسطين وإعلانه الهزيمة.

 

– من أبرز النتائج المهمة في هذا الصدد أن التحالف السعودي بدأ يشهد حالة من التفكك الواضحة أمام اختلاف المصالح بين أطرافه من جهة، وأميركا من جهة أخرى، وهو ما يعكس المأزق الذي تورَّط فيه محمد بن سلمان في اليمن، وأصبح غير قادر على إنهاء الأزمة إلاّ عبر توافر بيئة صحيحة لإنهاء الأزمة اليمنية والرضوخ للشروط اليمنية التي تدعو إلى وحدة اليمن والكفّ عن سياسة فرض الخيارات السياسية، أو الحلول التي تعكس رغبة أطراف قوى كبرى في المنطقة، ومَن دار في فلكها.

– الحرب على اليمن أخذت طابعاً عسكرياً واضحاً، إلاّ أن التحالف ذاته شن عدواناً من نوع آخر على الشعب الفلسطيني تمثَّل بجريمة التطبيع والتفريط بالقضية الفلسطينية، والتضييق على المقاومة الفلسطينية واعتقال رموزها ومحاكمتهم، وهو ما يعكس تسخير النظامين السعودي والإماراتي أدواتهما من أجل تحقيق رغبات أميركية إسرائيلية.

– سياسة العدوان والحصار اللذين يعانيهما الشعبان اليمني والفلسطيني، وصمت العالم تجاه هذه السياسة، يعكسان حقيقة ممارسة العالم سياسة المعايير المزدوجة تجاه الأحداث في المنطقة، في تعاطيه مع بلدين يعانيان حصاراً وعدواناً غاشمين طوال أعوام، أمام ما تشهده الساحة الدولية الآن من الاهتمام العالمي بما يجري بين روسيا وأوكرانيا في زمن قياسي قصير.

– مثلما لم تحصد “إسرائيل” أياً من أهدافها أو إنجازاتها أمام قوة المقاومة الفلسطينية التي برزت مؤخراً في معركة “سيف القدس”، فإن السعودية وتحالفها فشلت أيضاً في حصاد أيّ من أهدافهما في اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى