قصص قصيرة جدا
رعد الإمارة
١ (فات الأوان)
لم يعد لديَّ هدف كبير في هذه الحياة، النظرات البرّاقة أصابها عطب العتمة، والظهر الذي كان قويا لم يعد قادرا على حمل لحظات البهجة، أسير بخط متعرج، أطلق ألف تنهيدة وأنا اتعلّق بحافة باب الحافلة، لم أعد شابا تعبث الريح بشعري، وددتُ فقط أن يعرف أحدهم ذلك!.
2 (الكاذب الكبير)
ضحك الأولاد حتى كاد بعضهم يستلقي على قفاه، حين شدّت جدتي التي يشبه وجهها رغيف الخبز الأسمر ياقة قميصي من الخلف، قلت وأنا الوّح بيدي يمينا وشمالا :
_دعيني، سأختنق ياجدة . أفلتتْ جدتي يدها بعد أن وعدتها بالكف عن اللعب، لكني كنت كاذباً كبيراً، ومازلت!.
3 (بؤس)
أخيرا عدت من رحلتي التي طالت، حقيبة سفري شبه الخاوية والمعلقة في كتفي لم تكن تحوي الا ملابسي القذرة وشيئا من قطع البسكويت المملح، طرقت الباب، كانت تلك داري التي خيم عليها البؤس، واصلت الطرق ثم تذكرت أني أعيش لوحدي، وأنه ما من أحد سيفتح الباب ولا واحد في المليون، لكن ما أدهشني وأنا أجذب سلسلة المفاتيح الصدئة من جيبي، أنه ماكان لدي مفاتيح لأني كنت عاريا تماما، أنا والحقيبة التي تنهّدتْ قبل أن تهوي إلى الأرض!.
4 (من حال إلى حال)
المرأة التي وقعتُ في غرامها، تلك التي ظننت أن الزمن سيتوقف عندها، صدمتني، قالت وهي تقلب فنجان الدهشة في وجهي :
_علينا أن نفترق. لم تطرف لها عين وهي تقول ذلك، ظننت وأنا أسمع عبارتها بأنها تمزح في البداية، لكن حين جذَبتْ حقيبتها وأودعتها كتفها الذي لطالما أحطته بذراعي، حينها صدقت الأمر، لم أسألها عن السبب، كنت أعرف، لقد مضت سنين عديدة منذ وعدتها بالزواج،لكني لم أفعل، كنت وما زلت فقيرا، وسأبقى!.



