ثقافية

“كهف الفنون”.. أول معرض دائم للفنون التشكيلية في منطقة جبلية

 

اختار الرسام التونسي عمار بلغيث، الابتعاد عن أروقة الفنون وصخب المدينة ليفتتح له معرضا دائما للفنون التشكيلية في منطقة جبلية بمسقط رأسه بمدينة الدهماني في محافظة الكاف، شمال غرب البلاد.

وأطلق بلغيث على هذا الفضاء الفني الطريف والنادر في تونس، ”كهف الفنون“، وضمّنه عصارة أعماله التشكيلية من لوحات مرسومة على الخشب وعلى القماش، واتخذ منه ملجأ وسكنا يخلد إليه حين تتفتح القريحة وترنو الروح إلى الإبداع.

ويأخذ المعرض التشكيلي الدائم من روح الفنان عمّار بلغيث، الذي سبق أن أقام معارض فنية في تونس وخارجها، فشخصية هذا الفنان لا تخلو من روح الدعابة حتى أنه جعل على جانبي الطريق الزراعية الوعرة المؤدية إلى هذا الكهف علامات مرورية كتب على إحداها: ”محمية المبدعين لحمايتهم من الانقراض“.

وهذا الشعار يحمل رسالة مريرة من فنان آثر الابتعاد عن الأضواء وتهجير أعماله الفنية إلى كهف محفور في قطعة جبلية من الأرض، ليشدّ إليه الأنظار من خلال كسر الصورة النمطية للفنان التشكيلي وللمعارض الفنية عامة.

ويقع الكهف المبهر الذي حوّله عمار بلغيث إلى ”رواق فني“، على مسافة قريبة من الموقع الأثري ”ألتيبيروس“، وهو اسم الإمبراطور الروماني الثاني، وفي اختيار هذا المكان دعوة ضمنية لكل من يزور المواقع الأثرية المنتشرة هناك في مختلف محافظات الشمال الغربي التونسي، لزيارة هذا الكهف الفريد والاطلاع على مكوناته.

ويُعدّ الكهف فعلا مقصدا سياحيا مهمّا، ومنذ أن تطأ أقدام الزائر مدخله يجد فيه ريحا من عبق التاريخ، وعلى جنبات جدرانه علقت شموع بأضواء خافتة بينما تم فرش أرضيته بمفروش ”المرقوم“، وهو من المفروشات التقليدية الموروثة عن الحضارة الأمازيغية في تونس.

وعند الاقتراب من الكهف، ينجذب الزائر إلى اللوحات المعلقة هنا وهناك، ففيها تُختزل سنوات طويلة من تجربة الفنان عمار بلغيث في الفن التشكيلي، إضافة إلى مقتطفات من مقالات نشرتها الصحف التونسية والأجنبية عن هذا الموقع، وكتب متناثرة هنا وهناك، باللغتين العربية والفرنسية.

وإضافة إلى كلّ ذلك، لا تخلو جدران الكهف من كتابات خطتها يدا الفنان عمار بلغيث، ومن بين ما جاء فيها: ”رسمتك يا تونس وأنت وراء الأفق البعيد، رسمتك بكلّ ما أملك من أحاسيس ومشاعر، ونقلت ما تخيلته من ألوانك وصورك على لوحاتي، حتى خفت أن لا يبقى بذاكرتي شيء أمسح به دموع الحنين بغربتي“.

ويمكن للزائر أن يقرأ في موضع آخر: ”إذا متّ يومًا بينكم فضعوني في أعلى مكان من أرضكم واحسدوني على سلامتي“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى