الإطار يتجاوز عتبة “التعطيل”لتشكيل “الثلث الضامن لحق الاغلبية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ظلّت كرة الجليد تتدحرج حتى وصلت إلى مجرى التفاوض، لتقطع مرة أخرى آمال الوصول لصيغة توافقية ترضي الفرقاء، فبعد أيام من انفراجة وشيكة أحدثها الاتصال الهاتفي بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، عاد الركود يتسيد المشهد مجددًا.
واستأنفت القوى السياسية المفاوضات فيما بينها مؤخرًا، بهدف الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة واختيار رئيسي الجمهورية والوزراء، بعد الانسداد السياسي الذي خيّم على العملية السياسية منذ شهور، في حين تتباين الآراء بين الأوساط السياسية بشأن المرحلة المقبلة ونتائج التشاورات التي أجرتها القوى المتخاصمة.
وخلال الاتصال حدد الصدر مرشحه لرئاسة الوزراء، قبل أن يعرض على شركائه طبيعة تشكيل الكتلة الأكبر التي تتولى لاحقًا تسمية المرشح، وهي خطوة يعتبرها مراقبون مناورة سياسية للانتهاء من انتخاب رئيس الجمهورية المقبل، تلافيًا لتداعيات وجود “الثلث الضامن”، الذي يطلق عليه خصوم الإطار التنسيقي تسمية “الثلث المُعطِّل”.
وكشف الإطار التنسيقي، أمس الثلاثاء، عن نقطة الخلاف الرئيسية مع التيار الصدري رغم استمرار الحوارات.
جاء ذلك على لسان القيادي في الإطار علي الفتلاوي ، الذي قال إن “الاتصال والتواصل مستمر مع التيار، ومرحلة الجمود السياسي قد انكسرت فهناك حوارات مكثفة بين الطرفين للوصول الى حلول واتفاقات نهائية”.
وأضاف الفتلاوي أن “نقطة الخلاف حاليًا تقتصر على تشكيل الكتلة الأكبر”، مبينًا أن “الإطار يريد تشكيل كتلة أكبر تجمعه مع التيار، لكن الأخير يرفض ذلك ويريد استمرار التفاوض وتشكيل الحكومة دون وجود كتلة أكبر تكون هي مكلفة وفق الدستور بمهام اختيار رئيس الوزراء الجديد”.
وعن أسباب مساعي الإطار الشيعي لتحقيق التوافق، يبرر الناطق الرسمي باسم حركة عصائب أهل الحق نعيم العبودي ذلك بأن “الإطار داعم لأي انفراج للعملية السياسية، لكنه لا يريد التضحية بالاستحقاق الشيعي”، مؤكدًا أن “اختيار مرشح رئاسة الوزراء يجب أن يخضع لنقاش الإطار والتيار”.
ويضيف العبودي أنه “على الرغم من امتلاك الإطار الشيعي 83 مقعدا في البرلمان، إلا أننا لم نرفض مرشح الصدر ونقاشاتنا ارتكزت على تشكيل الكتلة الأكبر”.
وعلى الرغم من إصرار الصدر وتكراره لعبارة “حكومة أغلبية وطنية”، إلا أن العبودي بدا واثقًا من عدم ذهاب زعيم التيار الصدري مع ما سماه بـ”الفضاء الوطني لتشكيل الكتلة الأكبر”، معللًا ذلك بأن “إضعاف الوضع الشيعي خط أحمر، والصدر يعلم بأن الكتلة الأكبر يجب أن تكون شيعية”.
ووضع الإطار الشيعي جملة شروط أمام الصدر، بشأن تشكيل الحكومة واختيار مرشح لرئاستها، حيث رهن ذلك بتشكيل الكتلة الأكبر أولًا ومن ثم الذهاب نحو اختيار المرشحين.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “قوى الإطار الشيعي تسعى إلى حلحلة العقدة التي ضربت المشهد السياسي، من خلال الجلوس إلى طاولة حوار مع التيار الصدري، لغرض الخروج برؤية شيعية موحدة لتشكيل الحكومة المقبلة، بعيدًا عن إقصاء أي طرف شيعي من المشهد”.
ويضيف العلي أن “الكتلة البرلمانية الأكثر عددًا يجب أن تكون شيعية الهوية”، عازيًا ذلك إلى أن “ذهاب التيار الصدري منفردًا مع القوى الأخرى سوف يؤثر على القرار الشيعي في العملية السياسية، وهو ما لن تسمح به قوى الإطار التنسيقي”.
ويرى أن “جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لن تعقد في حال تعسر المفاوضات، وذلك بسبب وجود الثلث الضامن الذي يمتلكه الإطار الشيعي والقوى المتحالفة معه”.
ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب قريبًا جلسة حاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية، لكنها تتطلب حضور ثلثي أعضاء البرلمان، وهو أمر مستحيل في ظل وجود “الثلث الضامن”.



