تأجيل مؤتمر القاهرة .. اختلاف المتصالحين والأسباب شتى
تضاربت الانباء حول اسباب الغاء مؤتمر المصالحة الوطنية المزمع عقده الاسبوع الماضي في القاهرة وبرعاية جامعة الدول العربية , لتقريب وجهات النظر بين اطراف العملية السياسية العراقية , وفيما أكد قادة في التحالف الوطني الغاءه تماما , ذهب نواب عن تحالف القوى الى اعتباره مؤتمرا مؤجلا , ريثما يتم تحويله الى داخل العراق , تفاديا لأي تدخل خارجي , بينما استغرب قيادي من “عقد المؤتمر” , نافيا مجرد السماع به . ولم يكن المؤتمر هو الأول من نوعه , حيث دائما ما تكون مؤتمرات المصالحة الوطنية التي تقام خارج الحدود الادارية للعراق مثار جدل , وبوابة للتصعيد , والتراشق بالتصريحات والاتهامات , كما يدلل مؤتمر الدوحة الأخير. ويقول النائب عن تحالف القوى عبد العظيم عجمان , ان “المؤتمر قد أجل الى حين ولم يتم الغاؤه تماما” , مشيرا الى ان “التحالف الوطني ارتأى ان يتم عقد المؤتمر في بغداد , باعتباره شأنا داخليا , وتحسبا لأي تدخل قد يؤشر على المؤتمر , من دول اقليمية أو غيرها” . عجمان أضاف: “ما ذهب اليه التحالف الوطني صوحب بموافقة من قبل تحالف القوى, بضرورة ان يتم تأجيله في الوقت الحالي الى حين عقده في بغداد” , موضحا انه “مادام التحالف رفض عقده في أي مكان خارج العراق فان ذلك أدى تلقائيا الى تأجيله, باعتبار الوطني طرفا كبيرا فيه, الى جانب القوى والكردستاني”. وأبدت عدة اطراف في العملية السياسية برئاسة فؤاد معصوم رئيس الجمهورية في 24 تشرين الاول, وبمشاركة رئاستي البرلمان والوزراء, موافقتها على عقد المؤتمر المذكور, عادين اياه “فرصة تاريخية لتسوية الخلافات بين الفرقاء”. فيما أكد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية خالد شواني في تصريح اطلعت “عين العراق” عليه, ان ” لجنة متخصصة من المستشارين في رئاسة الجمهورية انتهت من إعداد ورقة عمل شاملة تتضمن كل القضايا والملفات العالقة على صعيد المصالحة الوطنية” , متابعا انه ” سيشهد مناقشة كل الملفات التي تعطلت خلال السنوات الماضية وقادت إلى مزيد من الأزمات التي دفع ثمنها الآن الشعب العراقي، والتي كان لها تأثير كبير على الصعد الأمنية والاقتصادية والسياسية”. ولم تتوقف الغرابة حول مؤتمر المصالحة عند حد معين , فعلى الرغم من كونه مؤتمرا خاصا بالرئاسات الثلاث وقيادات الكتل السياسية وزعماء العشائر , الا ان القيادي في التحالف الوطني علي العلاق نفى معرفته بالمؤتمر أو مجرد السماع به . وقال العلاق لـ”عين العراق نيوز” , انه ” لم يسمع بالمؤتمر قط ” على الرغم من ان”قيادات التحالف قد اجتمعوا الاسبوع الماضي , وناقشوا جدول اعمالهم , بالاضافة الى الاوضاع السياسية في البلاد , الا انهم لم يتطرقوا له بشيء من أحاديثهم” , فيما أكد قيادي آخر في ذات التحالف وهو الشيخ همام حمودي النائب الأول لرئيس البرلمان من خلال بيان له ان “المؤتمر قد الغي بقرار من (الوطني)” . ويحتل ملف المصالحة الوطنية مراتب متقدمة في اولويات البرنامج الحكومي لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي , خصوصا وان الأخير تعهد بإنهائه خلال تسنمه الحقيبة الوزارية, الى جانب العديد من الملفات العالقة بين الفرقاء السياسيين , حيث أخذ بالأعداد لمؤتمر القاهرة بمجرد الاعلان عنه , مستبشرا بـ”الاصلاحات” كباعث خير للوصول الى اتفاق نهائي بين الاطراف , وذلك قبل احداث سحب التفويض , وإقرار البرلمان بضرورة ارجاع اي اجراء اصلاحي الى قبة المجلس لمناقشة “دستوريتها” وإجراء التصويت اللازم عليها. يشار الى ان أكثر الاطراف أجمعت على ضرورة عقد المؤتمرات المشابهة في بغداد , تفاديا لأي تدخل عربي أو اقليمي , خصوصا بعد الضجة التي لحقت بمؤتمر “الدوحة” الموسوم بعدم رضا الاطراف الشيعية والكردية عن انعقاده , ولكنها برغم ذلك لم تحدد موقفا موحدا تجاه “مؤتمر بغداد” المزمع, ولا عن موعد انطلاقه أو أية تفاصيل أخرى.



