خبراء دوليون يتوقعون «إنهيار» القطاع النفطي في العراق

يشهد العراق ومنذ مدة تقارب العامين صعوبات اقتصادية وامنية كبيرة , جاءت على خلفية تذبذب اسعار النفط العالمية وتباين نسب العرض الى الطلب , وكذلك التراجع الامني الكبير الذي شهدته البلاد بعد سيطرة التنظيم الارهابي “داعش” على مدينة الموصل وتوسعه في المنطقة الشمالية والغربية , الامر الذي انعكس على قدرة القطاع النفطي العراقي , والذي في النهاية يتوقع ان ينهار اذا ما استمرت ذات المعطيات بالتنامي.وفي هذا الاطار اورد موقع “ميد” الاقتصادي المختص بدراسة اسواق الشرق الاوسط , تقريرا يتحدث فيه عن افول السوق النفطية العراقية , معللا ذلك بعجز البلاد عن اقامة وتمويل المشاريع اللازمة لاستمرار القطاع النفطي في العمل , خصوصا انها قد خسرت الانتاج القادم من مناطق نفطية غنية في شماله بسبب الصعوبات الامنية هناك , وكذلك الخلافات السياسية مع اقليمه الشمالي.حيث شدد التقرير على ان القطاع النفطي العراقي يحتاج الى مشاريع مستمرة لضمان ادامة استمراره وتناميه , وهو الامر الذي يعاق حاليا ايضا بسبب الازمة المالية التي تشهدها البلاد , والتي تجعل من غير الممكن على الحكومة ان توفر التمويل اللازم لادامة زخم هذه المشاريع , خصوصا انها تعاني كفاية من عدم قدرتها على ابقاء رواتب موظفيها ومؤسساتها مستمرة الدفع.وتابع التقرير بالاشارة الى ان النفقات الكبيرة للحرب الحالية التي تستعر في العراق , ضد التنظيم الارهابي “داعش” هي احد الاسباب التي تعوق توفير الموارد الكافية للمشاريع النفطية , بالاضافة الى نسبة الفساد الكبير الذي تعاني منه المؤسسات العراقية المشرفة على التخطيط والتمويل , في الوقت الذي تستمر فيه الموارد النفطية العراقية بالتضائل , حيث تتوقع الحكومة العراقية ان تكون مواردها النفطية للعام الحالي هي 51,6 مليار دولار بما يمثل نسبة 36% اقل من مواردها لعام 2014 والتي بلغت 81,2 مليار دولار.كما اشار التقرير الى تنامي القلق في المؤسسات والشركات الخاصة العاملة في العراق , والتي ترتبط مع الحكومة العراقية بعقود عمل نفطية , نتيجة للقطوعات الكبيرة في موازنات المشاريع النفطية , مما يسبب تردداً في عمل او استمرارية عمل هذه الشركات , على حد تعبير التقرير , مشيرا الى تلك الرسالة التي بعثت بها وزارة النفط في السادس من أيلول الماضي الى الشركات النفطية المرتبطة بها , والتي ابلغتهم بان “بغداد ستخفض الانفاق على القطاع النفطي بشكل كبير جدا , بسبب الصعوبات المالية التي تعاني منها البلاد على خلفية انخفاض اسعار النفط”.يذكر بان التقرير قد اشار الى مجموع مسببات انهيار القطاع النفطي في عموم البلاد , بانها سوء تخطيط , حيث ان البصرة والتي تبعد 400 كيلومتر عن اقرب منطقة يسيطر عليها داعش , تعاني ايضا من انقطاعات في التيار الكهربائي ونقص في الانتاج النفطي , مما يؤكد ان السبب ليس امنيا فقط , ولكنه سياسي واقتصادي , حيث قطع الانفاق على القطاع النفطي ومشاريعه في المحافظة بشكل مقلق جدا بسبب الصعوبات المالية.واشار التقرير ايضا الى ان الحصيلة النهائية تؤكد :ان القطاع النفطي في العراق سيستمر بالافول والانخفاض بسبب عدم وجود مشاريع ادامة وتنمية عاملة عليه , كون شماله يشهد صعوبات امنية تمنع ذلك , بينما جنوبه يعاني من صعوبات اقتصادية تسبب بايقاف الغالبية من المشاريع العاملة فيه , وابقاء نسبة غير كافية من الاساس لادامة زخم انتاجه في بلاد تعتمد على صادرات النفط بنسبة 90% من ناتجها الكلي.ومن الجدير بالذكر فان التقرير قد اختتم بتقديم توصية الى الحكومة العراقية , تشدد فيها على اهمية محافظة البصرة , كاصل اقتصادي عراقي اساس لعملية التنمية , مؤكدا ان الفشل في توفير التمويل للازم لاقامة وادامة مشاريع نفطية في المحافظة كونها تمتلك موانئ تصدير , سيعني في النهاية انهيار القطاع النفطي العراقي وتأثر الاقتصاد في مدى طويل جدا بحسب المعطيات الحالية.




