اخر الأخبار

المنبر الحسيني .. رسالة الى مقام المرجعية الرشيدة

لا يختلف اثنان على ان المنبر الحسيني كان ولم يزل يمثل الصوت النافذ لقلوب الناس والأكثر حضورا وإقناعا وجذبا بل وتأثيرا في تحصين القناعات والمواقف والآراء ان لم يكن له القدرة الفاعلة على صنع الرأي وبناء الموقف ورسم المسار العام للقناعات الذاتية عند الناس . ان هذا امر مسلم به من الجميع على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وهناك أكثر من دليل حي على ما نقول وعلى سبيل المثال لا الحصر كان من يستمع لمحاضرات الشيخ الدكتور احمد الوائلي في العراق هم من ابناء السنة والشيعة بل وحتى المسيحيين على الرغم مما كان يمثل ذلك من مخاطرة بالنفس كونها كانت تبث من اذاعة طهران في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وهذا ما يضعه النظام البعثي المقبور في خانة الخيانة العظمى ويستحق الحكم بالإعدام. بعد هذه المقدمة الموجزة التي لا ولن تفي شيئا من عظمة النتاج الفكري والمعرفي للمنبر الحسيني الذي حفظ لنا جيلا بعد جيل مداد النهضة الحسينية الخالدة ونبراس واقعة الطف ومصيبة كربلاء الثورة والرسالة والإصلاح والمدرسة. اود ان اتحدث عن بعض الأصوات التي ترتقي المنبر هذه الأيام في مجالس عاشوراء بأكثر من مكان وهي لا تمتلك ادنى مقومات الخطاب الموضوعي أو الكفاءة اللغوية أو المستوى الثقافي الذي يؤهلها الى ارتقاء المنبر ليستمع اليها المئات بل الآلاف من المسلمين وغير المسلمين فتلقي بأفكارها الفوضوية وألفاظها المتدنية وأحكامها المزاجية التي تسيء لقدسية صاحب المناسبة الجليلة وتبعث برسالة مشوّهة للمتلقي الاخر عن ثقافة الموالين لآل البيت “عليهم السلام” فضلا على كونها تمنح الفرصة لأعداء الحسين من الفكر الوهابي الضال وأحفاد الطاغوت والخط الأموي لأن يقتطع بعض المشاهد التي تزخر بشطحات اولئك الطارئين على المنبر الحسيني لتغدو مادة دسمة على شاشات قنواتهم الفضائية المسمومة ويتم بثّها وإعادتها طوال اليوم. قد يبدو الموضوع اوسع من ان يحتويه مقال أو تفي حقه بضع كلمات فهو كما أراه اخطر وابعد مما يتصور البعض أو يستهين به خصوصا وان المحاضرة الدينية في المجالس الحسينية باتت تبث عبر الأقمار الصناعية الى جميع قارات العالم ولأن عظمة المنبر الحسيني انه هو من حفظ لنا هويتنا اتباعا للنهج الحسيني وهو من أسس للدولة العراقية الحديثة حين افتى مراجعنا العظام بمقارعة الاحتلال البريطاني فكانت ثورة العشرين الخالدة وهو من حقن الدماء و وأد الفتنة عقب تفجير المرقدين الطاهرين في سامراء وهو وليس سواه منبر الحسين وثقافة الحسين ومرجع اتباع الحسين من حفظ للعراق وجوده بفتوى الجهاد الكفائي للتصدي لعصابات داعش الوهابية ولدفاع عن اعراض ومقدسات العراقيين جميعا. أخيرا وليس آخرا اتمنى ان يصل صوتنا للمرجعية الرشيدة في ان تكون هناك ضوابط وإدارة مسيطر عليها تؤطر الثوابت التي تؤهل من تتوفر به ان يرتقي المنبر الحسيني الذي يبقى رمزا خالدا ومنارا ساميا وصوتا سرمديا لكل الأحرار في العالم مع جل احترامنا وإكبارنا للأصوات السامية والنبيلة لخطباء المنبر الحسيني الذين نتابعهم جميعا بشغف وإصغاء واحترام من دون ذكر الأسماء.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى