واقعنا الثقافي … مريض

بقلم / زيد الحلي..
صارعتُ نفسي كثيراً قبل البدء بكتابة هذا العمود ، إنه نوع من نشر الغسيل ، وهذا من المحرمات في نهجي ، لكن ما شاهدته ولمسته من حالة معيبة شملت حيزاً ليس بالقليل من المشهد الثقافي عندنا ، ألح عليّ بالخوض فيه ، رغم كثرة الغامه وخطورة مساراته ، و( قوة) القائمين على شيوع ظاهرته ، وأعني بذلك ، ظاهرة الكم ” المريب ” من الإصدارات البائسة من الكتب ..
ولو استمر الحال على ما هو عليه الآن ، دون تدخل جهة معينة ، كأن تكون لجنة من المثقفين المشهود بكفاءتهم ، لها صلاحية قرار نشر الكتب من عدمها ، فأن واقعنا الثقافي سيدخل ، إن لم يكن قد دخل فعلاً ، في نفق لا نهاية له ، نتيجة خلق أوهام ثقافية وتقديم أسماء لا تتمتع بجذور معرفية ، فإصدار كتاب ليس مجرد رغبة شخصية ، بل هو شأن عام يدخل في باب الذائقة الثقافية للعراق ، وبدلاً من فرحنا بسطوع نجم مبدع حقيقي في سمائنا الأدبية ، سيكون أمامنا واقع حال مؤسف يضم أسماء لا حصر لها ، تحاجج من يتصدى لها بالقول ، بأن لديها مؤلفات ونتاجات مطبوعة في الشعر والرواية والأدب والفنون ممهورة بصورهم و أسمائهم ذات البنط العريض !
قبل ان أضع يدي على هذا الجرح الثقافي الغائر ، الذي يحمل بين جنباته واقعاً مأساوياً ، لا يمكن التكهن بنتائجه المستقبلية ، كنتُ أعيش فرحاً تمثله كثرة الاصدارات العراقية ، وكلما وقع نظري على قراءة لإصدار جديد في صحيفة ، او أسمع خبرا في الإذاعة او التلفزيون عن صدور نتاج ثقافي عراقي ، فأن الغبطة تغمرني، غير ان هذا الفرح تحول عندي الى غم ونكوص ، فمعظم تلك الإصدارات يمكن ان نطلق عليها عنوان ( اصدار شخصي ) لا قراء له ، والهدف منه وجاهي لتجذير أشخاص تعوزهم التجربة ، يلهثون وراء شهرة موهومة لا سند لها .
أنقذونا يرحمكم الله .. فالوقوف بوجه هذه الظاهرة واجب ومسؤولية كبيرة وخطيرة ، قبل ان يقف (جيل)بأكمله يحمل مؤلفات لم يقرأها سواه ، مطالبا بموقع لا يستحقه ، متعكزا على كتب فقيرة في كل شيء!



