السياسة … بين محترف وهاو وذيل !!
كنت ما أزال يافعا عندما قرأت لمن يقول:” أن من يحاول أن يمسك الشمعة من شعلتها يحرق يده”، وبقيت أتذكر ما قرأته الى يومنا هذا،؛ كلما رأيت شمعة متقدة أو ليست متقدة!
بقيت هذه الحكمة عالقة في ذاكرتي، ولم تغادرها قط، يتجدد وجودها في خزيني المعرفي؛ كلما صادفني مغامر يلعب بالنار، وبت أشفق على الحمقى دوما، لاسيما أولئك الذين وجدوا أنفسهم في المعترك السياسي، محترفين أو هواة أو ذيولاً!
فيما يتعلق بمحترفي السياسة، فإنه يفترض بهم؛ أن يكونوا على قدر كبير من المسؤولية، وعلى مستوى إستراتيجي من التفكير، حتى يمكنهم معالجة المشكلات التي يواجهونها!
الأمر ذاته ينطبق على هواة العمل السياسي، ولكن بدرجة أقل، لأن ليس مطلوب منهم حل المشكلات، بل غاية ما مطلوب منهم إزاءها، هو كيفية التملص منها، أو عدم التورط بها والوقوع في شراكها!
أما ذيول العمل السياسي، أي أولئك الذين نعقوا مع الناعقين، فإن عليهم فقط ؛أن لا يضعوا رؤوسهم، تحت سقف آيل الى السقوط!
لكننا نتفاعل يوميا؛ مع حالات مناقضة تماما لما ذكرنا!.
ساسة يدعون الإحتراف؛ ولكنهم ليسوا محترفين، بل نمط آخر لا تنطبق عليه الحدود الدنيا، من معايير المسؤولية التي ذكرناها، ولذلك نجد منهم من لعب بالنار، فأحترقت ليس أصابعه فقط، بل ربما سيحترق هو وتاريخه، وما صنعه من مجد، وخذوا قصة وفاة الراحل الجلبي، فقد سخم بعضهم وجهه وقال أنا حداد، وها هو موضع ريبة وشك؛ بدوره بحدث الوفاة ذاته!
آخرون من هواة العمل السياسي، يحسبون أن مجرد ظهورهم الإعلامي، سيجعلهم في مصاف الطبقة السياسية النافذة، فيندفعون مدافعين أو مناوئين، عن أو ضد هذا السياسي أو ذاك، لكن أقفيتهم سرعان ما تنكشف، عندما يجدون أنفسهم واقفين في منطقة الحيرة والذهول، حينما يتفق الكبار فيما بينهم، ويصفى لبنهم فيشربونه وحدهم! ذيول العمل السياسي؛ مساكين يستحقون الشفقة! فقد تصوروا أن “الإشتغال” بالسياسة، سيمنحهم جاها إجتماعيا، ومكانة لدى مؤسسات الدولة، وحصانة في مواجهة من هو أقوى منهم، كما أنه سيدر عليهم دخلا ماليا، يقيهم غائلة العوز، وإذا بهم وبعد إنتهاء”حفلة” توزيع الغنائم، عقيب الإستحقاقات الإنتخابية، قد وجدوا انفسهم مُستَنْكرين، لا يعرفهم أحد، لا من المحترفين ولا من هواتها، بل ربما نسمع من بعضهم؛ أنه قد مُنع من دخول مقرات الحزب، الذي حرك ذيله له كثيرا!
كلام قبل السلام: الحقيقة مهما صَغُرَت، تطفو دائما فوق الأكاذيب مهما كَبُرت، كقطرةِ الزيت تطفو ولو في بحر..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



