تدمير ممنهج لشوارع بغداد بدعوى إعمارها يتسبب باختناقات مرورية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أحمد طالب في الصف الرابع الابتدائي تصحبه والدته الى المدرسة يوميا، ورغم قربها من بيتها، إلا أنها تستغرق وقتاً طويلاً بسبب قشط شوارع منطقتها السكنية ، الامر الذي صَعَّبَ من السير فيها، وهذا المشهد تكرر في أحياء العاصمة بغداد، فمعظم شوارعها تم قشطها، ولازالت تنتظر إكساءها بالإسفلت الجديد، لكن الانتظار طال والأمانة تحاول تبرير موقفها وإلقاء اللوم على محطات تكرير النفط التي لم تسلم الأمانة مادة الاسفلت بسبب قلة الإنتاج.
مصدر في أمانة بغداد أكد أن “مافيات الفساد وراء قشط الشوارع والاحياء السكنية بشكل عشوائي والهدف بيع الاسفلت “المقشوط” بمبالغ كبيرة الى المناطق غير المشمولة بالتبليط ومنها “الزراعية” و”العشوائية” لغرض الاستفادة منه”.
وبين المصدر أن ” سيارة الحمل تباع بـ 100 الف دينار، ما شجع الفاسدين على تنفيذ عملية القشط بشكل عشوائي “.
الاختناقات المرورية ازدادت حدتها بسبب قشط بعض الشوارع الرئيسية وعدم إكسائها، بل إنها تحولت الى مستنقعات وحفريات أدت الى تذمر سائقي المركبات، الذين اضطروا الى السير في تلك الشوارع مرغمين، مما تسبب بأضرار كبيرة لتلك المركبات، بينما أمانة بغداد لم تحرك ساكناً الى الآن.
عدد من المواطنين في بغداد أكدوا بأحاديث لـ (المراقب العراقي): أن ” قشط الشوارع في بغداد منذ أكثر من ثلاثة أشهر دون إكسائها دليل على الإهمال الحكومي، لاسيما أن أمانة بغداد شوهت معالم المدينة ولم تسهم في تطويرها، وساهم قشط الشوارع في خلق اختناقات مرورية جديدة، فضلا عن التخسفات والمستنقعات المائية جراء انكسار أنابيب الماء الذي جعل من شوارع بغداد تعود إلى العصر القديم دون وجود حلول حقيقية لهذه المشكلة”.
من جانبه يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “هناك عمليات تشويه متعمدة لمدينة بغداد ابتدأت من انتشار المولات التجارية بشكل عشوائي الى إهمال ملف الخدمات وانتشار النفايات، ما يدل على إهمال أمين العاصمة بشكل متعمد لمدينة بغداد، وآخر المشاكل التي افتعلتها الأمانة هي قشط شوارع العاصمة وأحيائها السكنية منذ أشهر دون إعادة إكسائها، ما فاقم مشاكل سكان العاصمة وأسهم في زيادة الاختناقات المرورية” .
من جانبه أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن ” أمانة بغداد باشرت بنصب معامل الاسفلت الجديدة التي تم استيرادها مؤخرا من مناشىء عالمية بكلفة (7) مليارات دينار، وأسهمت في سد حاجة مشاريع إكساء الطرق من مادة الاسفلت على المدى البعيد، لكن ما يحدث اليوم، يثير الكثير من التساؤلات عن المعامل التي نصبت في وقت سابق وأين يذهب إنتاجها”.
وأوضح: أنه “يجب مساءلة أمين بغداد عما يجري في شوارع وأحياء العاصمة، ومعرفة مصير المعامل التي تم نصبها، علما أن العراق دولة نفطية وتمتلك مواد أولية ويمكن إنتاج مادة الاسفلت بكميات كبيرة، فالفساد في أمانة بغداد وراء اختفاء مادة الاسفلت، ويبدو أنه يتم بيعه الى مناطق أخرى”.



