إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حلم “التسوية” يتأرجح بين “رغبة” التيار و”رفض” الإطار

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يُجري رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، جولة مكوكية هذه الأيام متنقلًا بين الفرقاء، سعيًا وراء حصد دعم سياسي يُمكّنه من البقاء في السلطة لولاية ثانية، بيد أن المعطيات قد تُبدد “حلم” رجل المخابرات الذي مسك بزمام السلطة، عن طريق “صدفة” خلطت الملفات في بلاد ما بين النهرين.
وانطلق ركب الكاظمي نحو محطّته الأولى بين جبال كردستان، قاصدًا رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لضمان تصويت له في حال طرحه مرة أخرى لتولي رئاسة الوزراء.
وفي المحطّة الثانية، حطّت قافلة الكاظمي رحالها عند الحليف السني، الذي لملم شتات نفسه بشقّ الأنفس، بعد أن أجلس اللاعب الإماراتي الغريمين محمد الحلبوسي وخميس الخنجر إلى طاولة، نتج عنها تأسيس تحالف السيادة الذي يجمع حاليًا فرقاء المكون السنّي.
وبعد الاجتماع الذي ضم قادة وأعضاء التحالف السني غير المتجانس من جهة، والكاظمي وفريق مستشاريه من جهة أخرى، سُرّبت معلومات على لسان سياسيين منضوين في التحالف، تُشير إلى حصول الكاظمي على وعود بدعمه لولاية ثانية.
أما المحطّة الثالثة فقد كانت في حي الحنّانة، الواقع بين النجف القديمة غربًا والكوفة شرقًا، حيث التقى الكاظمي، بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ونتج عن لقائهما “اجتماع مغلق” داخل منزل الأخير، حسبما نشر مقربون منه.
ولم تتضح معالم الاجتماع ولم يصدر عن المجتمعين بيان رسمي، يوضح النتائج التي خرج بها الطرفان أو أسباب اللقاء، الذي يأتي في وقت يحتدم فيه الصراع السياسي.
وسرّبت مصادر سياسية أنباءً تحدّثت عن طلب الكاظمي دعمًا سياسيًا من الصدر، لترشيحه لرئاسة الوزراء لولاية ثانية في المنصب، الذي يرى مراقبون أنه تحول إلى “بورصة لمن يقدم تنازلات أكثر”.
ووفقًا للمصادر ذاتها فإن الصدر خيّب آمال الكاظمي، عندما أبلغه بأن مجريات العملية السياسية ليست ثابتة، وقد تحدث تغيرات مرتقبة، لاسيما في ظل العلاقة المتوترة بين الصدر والإطار الشيعي الذي يعتبر نفسه الكتلة الأكبر، وهو ما يقلق زعيم التيار الصدري وحلفاءه السنة والكرد.
وفي هذا الإطار يؤكد القيادي في ائتلاف دولة القانون عبد الهادي السعداوي أن “التيار الصدري، لن يستطيع تشكيل حكومة من دون الاطار التنسيقي”، مستدركا بالقول “لكن التيار جدد تأكيده على المضي نحو تشكيل حكومة أغلبية سياسية أثناء لقائه مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”.
أما القيادي في الإطار التنسيقي تركي جدعان، فيرى أن “الحكومة المقبلة ستكون توافقية بين القوى السياسية والاطار”، معتبرا أن “أي حكومة تتشكل دون مشاركة قوى الاطار ستنهار خلال 6 اشهر”.
ويُرجّح جدعان أن “يكون الإطار شريكًا مهمًا وفعالًا في تشكيل الحكومة المقبلة”، لافتا الى أن “أي مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية لن يمرر دون توافق القوى السياسية”.
ووفق العرف السياسي المتبع منذ أول انتخابات برلمانية عقدت بالبلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة البرلمان للسنّة، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة. وغالبا ما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تقلدها الراحل جلال الطالباني على مدى دورتين، ثم فؤاد معصوم، فالرئيس الحالي برهم صالح.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “الكاظمي يريد أن يحصد تأييدًا ودعمًا من الكتل السياسية، ويحاول أن يقدم نفسه مرشح تسوية يحظى بمقبولية التيار الصدري والحزب الديمقراطي إضافة إلى الجانب الأميركي”.
وفي المقابل، يؤكد الكناني أن “الإطار التنسيقي يرفض الكاظمي بشكل واضح، على الرغم من محاولاته أن يجد مقبولية للحصول على ولاية ثانية”، مستبعدا في الوقت ذاته “التجديد للكاظمي في رئاسة الوزراء خلال الدورة الحالية”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يتطلّع فيه العراقيون إلى تشكيل حكومة قوية، بوجوه سياسية جديدة قادرة على إدارة المشهد، استجابة لما صدحت به حناجر المحتجّين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى