سيركو .. شركة استباحت أجواء العراق وفرضتها أجندات خارجية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زال الإصرار الحكومي على الهدر المالي أهم سمات الفساد في مفاصل الدولة، ورهن الاجواء العراقية لشركة بريطانية مع تهميش الكوادر الوطنية أحد أهم سماته، إذ لازالت شركة “سيركو” تهيمن على الأجواء العراقية، حتى بعد انتهاء عقدها السنوي والذي استمر أكثر من عشر سنوات دون تقديم خدمات تذكر، سوى الاستيلاء على عوائد رسوم الطيران في العراق، وممارستها التجسس على الاجواء أو تقديم المعلومات الى المخابرات البريطانية وغيرها. وبلغ تجديد العقد مبلغاً قدره (740) مليون دولار، فالشركة لم تدرب مراقبين جويين عراقيين حسب الاتفاق، فضلا عن عدم امتلاكها لخبرات في هذا المجال، لكن يبدو أن حكومة الكاظمي تخضع لضغوطات دولية لتسليم الاجواء الجوية بيد شركات أجنبية. الطائرات المارة في الأجواء العراقية تبلغ “300-1000” طائرة يومياً مع تزايد نشاط الحركة التجارية العالمية، حيث إن هذه الألف طائرة فيما إذا بقي سعر المرور 450 دولارا للطائرة الواحدة، يعني أن العراق سيدخل له يوميا 450 ألف دولار أو نحو 165 مليون دولار سنويا، جميعها تذهب لشركة “سيركو” بحسب مايراه خبراء في الشأن الاقتصادي. وثائق صادرة من ديوان الرقابة المالية لعام 2021 أكدت، عدم إتمام شركة سيركو شروط العقد وعدم وجود خطة من قبلها لتدريب المراقبين الجويين وعدد المتدربين أو نوع الدورات التدريبية المراد إقامتها منذ 2011، وحتى 2020، وهو العام الذي انتهى فيه عقد سيركو رسميا، قبل تجديده في 2021. ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور ناصر الكناني في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “عقد شركة سيركو مثير للشكوك ولا يحمل جنبة اقتصادية، بل رهن الأجواء العراقية وجنى الأرباح على خدمات غير موجودة”، مبيناً أن “مقدار أرباح الشركة يوميا 3 ملايين دولار , فضلا عن عدم تدريبها للمراقبين الجويين العراقيين ,وبالرغم من مخالفات عمل شركة سيركو، وعدم الحاجة إليها باتفاق جميع الجهات المعنية، إلا أن مسلسل تجديد العقد معها مستمر وبأجواء غامضة، وبضغط من قبل جهات سياسية خارجية”. وتابع: أن “استقدام شركات أجنبية عديمة الخبرة هي مشكلة كبيرة فهناك شخصيات سياسية صاحبة مصلحة وراء إعادة شركة سيركو البريطانية بواجهة عراقية لإدارة الملاحة الجوية وهي لم تجلب سابقا سوى ثلاثة موظفين بريطانيين واعتمدت على المراقبين العراقيين الذين يتقاضون رواتبهم من الحكومة العراقية” . من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “عقد شركة سيركو هو من العقود الوهمية التي تجني ملايين الدولارات دون تقديم خدمات تذكر”. وأوضح أن “الجانب المهم في القضية هو خضوع الاجواء الى أجهزة مخابرات أجنبية تسعى للتجسس على القادة الوطنيين، فضلا عن أن هناك مخاطر كبيرة جراء وجود شركة سيركو التي قد تعرض الملاحة الجوية الى مشاكل لا يُحمد عقباها .” وتابع : أن “هذه الشركة التي استنزفت أموال العراقيين طيلة محنة كورونا ولم تنفد بنود العقد وبالخصوص تدريب كوادرنا العراقية في الوقت الذي تدعي أن لديها عقدا يلزم الحكومة العراقية بالتعاقد معها مرة أخرى من خلال الابتزاز” .



