أشجانٌ وجرحُ

قاسم العابدي..
بقلبي منكَ أشجانٌ وجرحُ
وليلٌ كم توارَى منهُ صبحُ
يُهسهسُ في جفوني كلَّ حينٍ
وأسرِي في خيالكَ حيثُ أصحُو
حديثُ الغفوِ يطردُني وعِندي
همومٌ في الأسى القاسِي تُلحُّ
لقدْ أشجَى الفراقُ شؤونَ عُمري
فصارَ العمرُ شرياناً يَسُحُّ
على سَغَبٍ أطِلُّ على سرابٍ
فيأخذُني إلى الأوجاعِ جُنحُ
يسيرً على ضلوعيْ جيشُ فَقدٍ
وسَفحي لمْ يعُدْ بيدَيْهِ فَسحُ
على وجهي تجاعيدٌ تَخَطَّتْ
زماناً ليسَ في مأواهُ نُصحُ
عصافيرُ الحروفِ تَحومُ خَرسَى
فيأخذُها لعُشِّ الغَلقِ فَتحُ
ستقدَحُني مسافاتُ الحَيارَى
ويُخمدُني على الأيّام قَرْحُ
سأنحَرُ عُنْقَ أفراحِي بحُزنٍ
جَنوبِيٍّ يدومُ ولا يَشُحُّ
يُعلّقُني السّوادُ على جدارٍ
عِراقيٍّ مَشى بِرُؤاهُ لَفْحُ
إلى نخلٍ حزينٍ كنتُ أحبو
يتيماً ليسَ يدنُو منهُ طَلْحُ
تُلاحقُني رياحُ القهرِ حتّى
تَشَظَّى في مَدى عَينَيَّ كَدْحُ
خَساراتِي بلا ربحٍ جديدٍ
فهلْ يرنُو إلى الخُسرانِ رِبحُ
أُؤَوِّلُ بالفَناءِ بَقاءَ ذاتِي
ويَطعنُني بكَفِّ المَوتِ رُمْحُ.



