ثقافية

مسرحية “الثعلب والعنب” تستعيد خرافات إيسوب للمطالبة بالحرية

 

سامر محمد إسماعيل  ..

استعادت المخرجة ليال الهادي نص “الثعلب والعنب” للكاتب البرازيلي غيليرميه فيجيريدو (1997-1915) في عرضها الذي حمل العنوان نفسه، معيدةً إلى الأذهان قصص إيسوب وخرافاته.

أسئلة قديمة جديدة يخوض فيها العرض السوري  الذي يروي قصة إيسوب (سامر عزام) البطل التراجيدي والعبد الدميم الذي تجفل سيدته كلايا (إيناس الغوثاني) من مجرد رؤيتها له. لكنها سرعان ما تغير رأيها به، حيث تكتشف أن عبدها السيء المظهر يعج رأسه بالحكمة، وتكتنز حفيظته قصصاً وعِبراً تجعلها تعيد حساباتها، لا سيما بعد التمهيد الدرامي بحوارٍ تخوضه مع خادمتها ميليتا (أماني أبو عساف)، التي تخبرها بأنها تفضّل حياة العبودية على أن تنال حريةً كالتي تعيشها سيدتها في قصرها الموحش.

الحيلة العبقرية كان إيسوب قد دبّرها لسيده المغرور مقابل أن يسترد صكَ حريته، لكن إكسانتوس يخنث بوعده له، وبدلاً من إعتاقه يأمر عبده الحبشي بجلدِه، منتقماً لشكوى زوجته التي أحبت في إيسوب عفافه وصدقه، فراودته عن نفسها. إلا أنه أبى أن يرضخ لإغوائها، واستغلال عاطفتها نحوه، فما كان منها إلا أن شكته لزوجها انتقاماً من تمنّعه، ورغبةً في درء تهمة الخيانة الزوجية عنها. لكن السيدة الحسناء، وبعد أن رأت كرم أخلاق عبدها وعِفّتَه، تتعاطف معه، وتتوسط له عند زوجها بأن يعتقه، ويفي بوعده له كسيدٍ نبيل لا يليق به الحنث بالوعود.

ينتهي العرض الذي أنتجته فرقة المسرح القومي في السويداء بعد أن يحصل إيسوب على صكِّ حريته، لكن الكهنة يدبّرون تهمةً له بسرقة الكأس الذهبية من المعبد. وفي هذه الحالة تقضي الأعراف بأن يكون عقاب العبد كما يقرره سيّدُه، أما عقاب الأحرار فيكون برمي السارق إلى الهاوية. وهنا تتدخل كلايا مرةً أُخرى، وترجو إيسوب أن يعود لعبوديته كي ينقذ نفسه من الموت، لكنه يختار الموت حراً على نجاته بالعودة إلى حياة العبودية.

 سمعة “الثعلب والعنب” كانت قد سبقته إلى مسرح الحمراء في دمشق، فهو العرض الحائز أخيراً على جائزة أفضل عرض في مهرجان السويداء، إلا أنه ظل أقل من التوقعات، وبدا ممثلوه يكافحون وحدهم على المسرح، من دون أن يعكس العرض بمقولاته الكبرى، معالجة فنيةً عميقة، تنتشله من النبرة الخطابية لحواراته، وتخفف ما أمكن من غربة النص الأصلي عن ذائقة واهتمام الجمهور المحلي. وهذا ما بدد الجهود النبيلة للفرقة الآتية من أقصى الجنوب السوري إلى مسرح العاصمة. حالها في ذلك حال معظم الفرق الآتية من الأطراف، والتي تشكو غالباً من الافتقار لرؤية فنية قادرة على إعادة إنتاج النصوص المعرّبة، وجعلها أكثر قرباً من هواجس ويوميات الجمهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى