العربي بناني مؤسس السينما المغربية يرحل في عزلته

المراقب العراقي/ متابعة…
لم ينتبه الإعلام المغربي، ومعه الوسط الفني والثقافي، إلى رحيل رائد السينما المغربية العربي بناني (مواليد 1930 في مدينة فاس) الذي غادر عالمنا بعد 92 عاماً، قضى معظمها في خدمة الفن. فالرجل علامة أساسية في تاريخ الفن السابع ورائد من رواده. ومع ذلك لم ينتبه إلى رحيله إلا القليل من المواقع المهتمة في الغالب بحقل السينما. ويبدو أن هذا النسيان أو النكران جاء متناغماً مع طبيعة حياته، وهو الذي عاش بعد سنوات الريادة، في الظل، لزمن طويل.
ويشهد له على ريادته الفنية أنه صاحب أول فيلم مغربي قصير مصور بالسينما سكوب بالألوان، وعنوانه “ليالٍ أندلسية”، أخرجه عام 1963. ويحتفي هذا الفيلم بالحب من جهة، وبالموسيقى الأندلسية من جهة أخرى. وفي سياق الريادة نذكر أن بداية السينما المغربية، التي تنطبق عليها معايير الاحترافية في الأفلام المطولة، كانت مع فيلمين أحدهما من إخراجه. ففي عام 1968 أخرج العربي بناني أول فيلم طويل له عنوانه “عندما يثمر النخيل”، شاركه في إخراجه عبد العزيز رمضاني. وفي العام نفسه كان قد ظهر قبله بفترة قصيرة فيلم “الحياة كفاح” للمخرجين محمد التازي وأحمد المسناوي، ولعب فيه دور البطولة المغني المشهور عبد الوهاب الدكالي. والفيلمان الرائدان معاً كان قد أنتجهما المركز السينمائي المغربي، وعرضهما في مهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط.
استفاد فيلم العربي بناني “عندما يثمر النخيل” من طاقات المسرح، فقد مثل فيه أشهر الفنانين القادمين أصلاً من أبي الفنون: العربي الدغمي وحبيبة مذكوري وعبد الرزاق حكم ومحمد بلقاس وحمادي التونسي وعبد الجبار الوزير وبلا بلامين وسعد التهامي. يعالج الفيلم قضية الصراع القبلي، ويرتكز في ذلك على قصة حب تنشأ بين شاب وشابة من قبيلتين متنازعتين، لينتصر الحب في النهاية على هذا الصراع الاجتماعي والتاريخي.
كان فيلم العربي بناني وعبد العزيز رمضاني بسيطاً من حيث التقنيات والاشتغال الفني، لكنه شكل انطلاقة رسمية للسينما المغربية التي عرفت تحولات كبيرة في السنوات اللاحقة، لتصبح ثاني سينما عربية من حيث غزارة الإنتاج بعد مصر، فضلاً عن قيمتها الفنية ليس في العالم العربي فحسب، بل في أوروبا بالخصوص التي تشهد باستمرار حضور الأفلام المغربية في الكثير من مهرجاناتها.



