فيلم «جريمة على قطار الشرق السريع».. مفهوم العدالة لدى أجاثا كريستي

زيد خلدون جميل..
تعتبر شخصية «هركيول بوارو» التي قدمتها الكاتبة أجاثا كريستي، أشهر شخصية محقق بوليسي خاص في عالم السينما، إذ ظهرت في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وأشهرها فيلم «جريمة على قطار الشرق السريع» الذي عرض عام 1974 محققا نجاحا كبيرا. لكن هذا لم يكن الصفة الوحيدة التي جعلت هذا الفيلم متميزا ومن رموز السينما البريطانية، فقد كانت هناك جوانب غامضة كثيرة، بالنسبة لعملية إنتاج الفيلم والمفاهيم التي قدمها، لم يلحظها النقاد.
تدور أحداث الفيلم عام 1935 حيث كان المحقق الخاص الشهير «هركيول بوارو» (الممثل البريطاني ألبيرت فيني) قد انهى مهمة في الأردن، وخطط للعودة إلى لندن، على متن «قطار الشرق السريع» الشهير المنطلق من إسطنبول. وقام أحد أصدقائه، الذي عمل مديرا في الشركة المالكة للقطار بتدبير الحجز اللازم له في عربة مع اثني عشر مسافرا من بلدان أوروبية مختلفة، وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد انطلاق القطار طلب أحد المسافرين الأمريكيين ويدعى «راتشيت» (الممثل الأمريكي ريتشارد ويدمارك) من «بوارو» أن يعمل حارسا شخصيا له مقابل مبلغ كبير، فقد استلم تهديدات ضد حياته، لكن الأخير رفض الطلب الذي أثار فضوله. وسرعان ما توقف القطار في شرق «كرواتيا» (كانت جزءا من يوغسلافيا في تلك الفترة) بسبب تراكم الثلوج على السكة. وفي تلك الليلة استيقظ «بوارو» بسبب سماعه صرخة إحدى الراكبات، لكنه سرعان ما عاد للنوم، ليستيقظ في الصباح التالي ويكتشف مفاجأة لم تكن في الحسبان، اذ عُثِرَ على «راتشيت» مقتولا في غرفته، ما أثار دهشة «بوارو» فالعربة تكون مقفلة أثناء الليل، وهناك حارس تابع للشركة طوال الليل فيها. وكون القطار في منطقة منعزلة، قام صديق «بوارو» الذي عمل مديرا في الشركة المالكة، وكان مسافرا على متن عربة ثانية في القطار، بتكليف «بوارو» بالتحقيق في الأمر، وأبلغه طبيب كان يسافر على متن عربة أخرى أن القتيل توفي بسبب اثنتي عشرة طعنة اختلفت في شدتها ومكانها. وبدا «بوارو» بهذه المهمة وكان الاكتشاف الأول رسالة في غرفة القتيل تبين أنه في الحقيقة رجل العصابات «لانفرانكوكاسيتي» الذي قام قبل خمس سنوات بجريمة اختطاف طفلة كان والدها عقيدا طيارا شهيرا في الجيش البريطاني، أما والدتها فكانت أمريكية. وعلى الرغم من دفع العائلة للفدية، فقد عُثِرَ على الطفلة مقتولة، ما ادى إلى وفاة الأم بسبب تعرضها للإجهاض وانتحار الأب. كما تنتحر خادمة في منزل العائلة بسبب تزايد ضغط الشرطة عليها، لكن سرعان ما يكتشف الجميع أن هذه الخادمة كانت عديمة الصلة بالأمر.
تستمر تحقيقات «بوارو» بشكل حثيث، ويكتشف تدريجيا أن كل من كان في العربة قد شارك في عملية القتل، لأنهم كانوا جميعا على صلة بالعائلة المنكوبة، لكن «بوارو» لم يبلغ السلطات اليوغسلافية بالحقيقة، بل ادعى أن القاتل كان من عصابات المافيا تسلل إلى القطار عند توقفه وخرج هاربا وسط الثلوج. واحتفل القتلة بانتصارهم الكامل في تحقيق مأربهم بشرب نخب الانتصار. وهنا تنتهي أحداث الفيلم.



