الجبوري يدعي عدم تفعيل المصالحة الوطنية .. أطراف سياسية سنية تستغل تهديدات داعش لابتزاز الحكومة

المراقب العراقي ـ سداد الخفاجي
تطرح بعض القوى السياسية وخصوصاً تحالف القوى الوطنية بين الحين والآخر تفعيل ملف المصالحة الوطنية كاجراء لتنظيم وترميم العملية السياسية وانهاء الخلافات بين الكتل السياسية التي قادت البلد الى الهاوية . ووفقاً لإحصائيات فأن مشروع المصالحة الوطنية اعاد ازلام النظام المباد وضباط المخابرات وقوى الامن في النظام الصدامي وكبار البعثيين الى وظائفهم دون شرط أو قيد وبالاتفاق مع الحكومات المتعاقبة وان الذين شملتهم اجراءات المساءلة والعدالة واجتثاث البعث نسبتهم قليلة جداً لا تتجاوز عددا من الضباط الكبار في النظام السابق الذين يعيشون في قطر والاردن وغيرهما من الدول العربية ومنخرطين ضمن مشروع ما يسمى عندهم “بالمعارضة” .
وعلى الرغم من المكاسب التي اكتسبها جمهور تحالف القوى السنية من هذا المشروع لا يزال السياسيون يضغطون على الحكومة من أجل تفعيل المصالحة الوطنية لتحقيق مكاسب جديدة في ظل غياب صوت قوي يقف بوجه هذه المطالبات كالتحالف الوطني مثلاً. ويؤكد مراقبون ان مشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه ويطالب به السياسيون السنة يستخدم كورقة ضغط على الحكومة العراقية لتحقيق مكاسب شخصية تمكنهم من السيطرة على مفاصل الدولة من جديد، مبينين ضرورة ان يكون هناك طرف آخر يواجه تلك التحركات وتكون المفاوضات موضوعية ولا تنصف مكونا على حساب مكون آخر. ويضيف المراقبون: يجب ان يستثنى من مشروع المصالحة الوطنية الذين تلطخت أياديهم بدماء الابرياء من الدواعش.ويحذر المراقبون من خطورة هذا الملف كونه يؤثر على الوضع الامني لأن المشروع يحتوي على الكثير من المغالطات التي ستعفو عن كبار الارهابيين وتسمح لهم الدخول الى الحياة المدنية مما يشكل خطورة على الوضع الأمني .هذا ودعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الى تفعيل ملف المصالحة الوطنية، وفيما أكد أهمية معالجة المشاكل التي خلفها النزاع الطائفي، وصف من يتوقع ان قوة العشائر ستضعف هيبة الدولة خصوصا في الظرف الحالي بـ”الواهم”. وقال الجبوري في كلمة له خلال مؤتمر عشائري اقامته لجنة العشائر النيابية في بيان إن “جسور العشائر المتينة ساهمت بتماسك البلد وانقاذه من مستنقع الدماء والفتنة”. ودعا الجبوري الى “تفعيل ملف المصالحة الوطنية وفق اجراءات عملية تسهم في احداث الوئام بين مكونات المجتمع”. وأكد رئيس البرلمان “اهمية معالجة كل المشاكل التي خلفها النزاع الطائفي، واعطاء العشائر دور فاعل بهذا الخصوص”، معرباً عن أمله بأن “تسهم فتاوى المرجعيات الدينية في مساعدة النازحين في هذه الظروف الصعبة”.
ويقول المستشار في شؤون المصالحة الوطنية حسين العادلي: مشروع المصالحة الوطنية هو ضرورة لإنهاء الخلاف العراقي – العراقي حول ملفات الدولة ، مؤكداً انه هناك خلاف حقيقي ومتجذر حول ملفات الدولة الأساسية كملفات السلطة والثروة والهوية والارض.
وبين العادلي في اتصال مع “المراقب العراقي”: لا يمكن حلحلة الخلافات بين مكونات الشعب دون تحقيق مصالحة وطنية حقيقية والتي تعني تسوية تاريخية “عراقية – عراقية” تحاول حل الخلاف والخلافات حول ملفات الدولة. وأكد العادلي: مشروع المصالحة بطيء بعض الشيء لكنه على السكة الصحيحة وفي هذا الاطار هناك خطوة تشريع نهائية تم اعدادها ونحن الآن في المرحلة الرابعة منها والتي تختصر بحجم التمثيل للقوى الفاعلة في المجتمع التي تدخل في اجواء المفاوضات وهناك مرحلة خامسة وسادسة وهي الاخيرة التي من المؤمل ان يعلن فيها عن التسوية الشاملة والنهائية، مبيناً ان يشهد ملف المصالحة خلال المدة القليلة المقبلة طفرة نوعية. وأضاف العادلي: كل مشروع مصالحة يتم ضمن سياق الدستور ليس هناك اي تحركات تتعدى القانون، حزب البعث والجماعات الارهابية لا تصالح معهم، مشيراً الى ان هناك خلافات تتعلق بإدارة ملفات الدولة هي التي سيتم طرحها في مشروع المصالحة.
من جهتها قالت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف: “المصالحة الوطنية التي يتكلمون عنها دوماً هي المصالحة السطحية أو الفوقية التي تستند على حصص ومناصب ومكاسب سياسية شخصية، مبينة ان المجتمع متصالح ولا توجد خلافات بين مكونات الشعب العراقي وان اغلب الويلات التي يعانيها الشعب العراقي اليوم هي بسبب الخلافات السياسية”.
واضافت نصيف في اتصال مع “المراقب العراقي”: مع ذلك نحن نحتاج بعض الاصلاحات ممكن ان تدخل ضمن بوابة المصالحة الوطنية مع ضرورة ان لا تكون هذه الاصلاحات لتحقيق المكاسب تحت مسميات التهميش والإقصاء. وبينت نصيف: نحن بحاجة الى مصالحة تدخل في عمق المجتمع كأن تكون اعادة تأهيل بعض الفصائل من المجتمع العراقي التي لوثتها السياسة بقانون العفو العام أو باتخاذ بعض التشريعات التي ممكن ان تحقق عودة الى السلم الاجتماعي والمجتمعي ، أما ما يتحدث عنه السياسيون فهي مصالحة تستند الى تحقيق مكاسب شخصية. واشارت نصيف: هناك خطوط حمر لا يمكن تجاوزها فلا يمكن اجراء مصالحة وطنية مع البعثيين والصداميين الذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين وكذلك لا يمكن العفو عن الإرهابيين والمتعاونين معهم، مؤكدة ان هناك حاجة لتعديل قانون العفو العام والمساءلة والعدالة. وأكدت نصيف ان تنظيم داعش هو لعبة خارجية اقليمية ولكن دخل فيها بعض اللاعبين السذج الذين باعوا ضمائرهم ومبادئهم ووطنهم واتخذوا من تنظيم داعش الاجرامي وسيلة للضغط على الحكومة وكانت النتائج على مناطقهم ومحافظاتهم قبل ان تكون على المناطق الاخرى.




