المراقب والناس

مئات بحيرات الأسماك الحكومية والأهلية مهددة بالزوال

 

 

المراقب العراقي / محرر الصفحة …

لم تعد الأضرار التي تخلفها أزمة المياه التي تدخل عامها الثاني في العراق تقتصر على القطاع الزراعي الذي بدأ في الانحسار فعلياً، وإنما أضحى قطاع الثروة السمكية من أبرز المتضررين، بحسب ما يؤكد مسؤولون عراقيون قالوا إن مئات البحيرات الصناعية الخاصة بتربية الأسماك مهددة بالزوال خلال أشهر بحال استمر الامر على ما هو عليه.

وفي وقت سابق من كانون الأول الجاري، ذكر بيان لوزارة الزراعة أنه “لا دور لها في إدارة ملف المياه لإنقاذ تلك البحيرات وقطاع الأسماك، بل هي مستهلكة للمياه فقط، والأزمة مرتبطة بوزارة الموارد المائية”، لتقر بأن مصير بحيرات الأسماك مهدد في ظل أزمة المياه الراهنة.

فيم يقول حيدر العصاد، رئيس الاتحاد العام لجمعية الفلاحين العراقية: “وزارة الموارد المائية تمنع حاليا إنشاء بحيرات جديدة إضافة إلى وقف تجديد إجازات البحيرات القائمة، لكن يجب أن يكون هناك استعداد لدى وزارة الموارد لإدارة الملف بشكل أكثر فعالية”.

ويشير العصاد إلى أن ” الفترة الماضية شهدت مشاريع استثمارية كبيرة في قطاع الأسماك، وستتعرض لأضرار واسعة بسبب شح المياه”، مؤكدا أن “هذا الضرر سيؤثر على المستهلك العراقي، ونسمع أصوات مطالبة بفتح الاستيراد، بسبب شح الإنتاج وارتفاع الأسعار”.

ويضيف أن “نسبة ملوحة المياه في محافظة البصرة (جنوب) بدأت ترتفع، وامتد الأمر إلى حدود محافظة ذي قار (جنوب) وهذه سابقة خطيرة جدا”، مؤكداً أنه “يجب أن تكون هناك مفاوضات على دول الجوار للضغط من خلال استخدام ورقة التبادل التجاري لتوفير حصة العراق من المياه”.

بدوره، يقول علي الياسري ـ 60 عاماً ـ أحد مربي الأسماك في بغداد: ” مشكلة توفير المياه تعد أحد أبرز التحديات التي تواجهنا في تربية الأسماك، لأن أغلب الأحواض تعتمد على مجاري الأنهار، وصرنا نسجل خسائر مادية كبيرة، بسبب نقص المياه وتم رفع أقفاص كثيرة من ضفاف الأنهار بعد انخفاض منسوب المياه في نهر دجلة”.

ويوضح الياسري: ان “الخسائر المادية التي لحقت بنا تصل إلى 300 مليون دينار (نحو 200 ألف دولار) تتمثل في نفقات أعلاف وعلاجات ويد عاملة وهذه كلها تكاليف تقع علينا، وبعد هذه الخسارة لا نفكر بالعودة إلى تربية الأسماك إذا لم تقم الدولة بتعويضنا عن الخسائر ومعالجة أزمة المياه”.

ويشير إلى هجر ما لا يقل عن 20 مستثمراً بحيرات وأحواض الأسماك خلال الشهرين الأخيرين، نتيجة خسائرهم وبيعهم السمك بأسعار رخيصة للتخلص منه قبل نفوقه بعد ارتفاع نسبة الشوائب وضحالة المياه في البحيرات نتيجة قلتها.

في السياق، يؤكد خالد الراوي الأستاذ في كلية الزراعة ببغداد، أن أضرار شح المياه تمتد إلى المشروعات المرتبطة بالزراعة وتربية الأسماك، ما يزيد من رقعة الخسائر، مشيرا إلى الخطة الزراعية تعاني من نقص المياه، ما سيدفع وزارتي الزراعة والموارد المائية إلى إغلاق المشاريع المتعلقة بتربية الأسماك تحديداً.

يقول الراوي “صرنا نعيش سنوات جفاف مع قلة ما يرد من دول المنبع المجاورة”، مشددا على ضرورة العمل على تفادي الأزمات المتوقعة والعمل على حل الأزمة عبر خطوط دبلوماسية وحوارات دولية مع أطراف في دول المنبع. وخلال الشهر الحالي، شهد عدد من المحافظات العراقية، تظاهرات واحتجاجات واسعة اعتراضاً على سياسة توزيع المياه، مطالبة كل محافظة بزيادة حصصها المائية.

وكان العراق قد نجح بعد عام 2019 في تحقيق اكتفاء ذاتي بمجال الأسماك، إذ أعلنت وزارة الزراعة حظر استيراد الأسماك من الخارج بعد وصول الإنتاج المحلي إلى مرحلة الاكتفاء.

يؤكد المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، حميد النايف: أن “واردات المياه التي أخذت بالتناقص في العراق صارت توثر على أحواض وبحيرات تربية الأسماك التي تنتشر عادة على ضفاف الأنهار”.

يقول النايف إن نقص المياه سيؤدي إلى نقص المخزون السمكي في البحيرات، وهذه المخاوف تزداد إذا بقي الوضع على حاله، مضيفا أن “الاحتباس الحراري وقلة الأمطار أثرا أيضا على أغلب مناطق العراق، التي أصبحت جافة، وكل هذا زاد من مخاوفنا على الثروة السمكية، التي نفخر بها لتحقيقها الاكتفاء الذاتي في البلاد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى