اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفوضى الدبلوماسية في العراق تُشرّع الأبواب أمام التدخلات الخارجية

لقاءات تقفز على السياقات الرسمية


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


يتواصل الجدل حول زيارة رئيس الاستخبارات التركي إلى العراق ولقائه بشخصيات غير حكومية، لا تمتلك أي مناصب داخل الدولة العراقية سوى أنهم ينتمون لبعض الأحزاب السياسية، وهو ما يشكل خرقاً كبيراً للبروتوكولات الدولية وأيضا يخالف الأعراف السائدة، حيث يفترض أن تقتصر لقاءات هكذا شخصيات أمنية على نظرائها في المنصب، ولا يمكنها توسيع قاعدة مقابلاتها لعدد كبير من السياسيين، لاسيما وأنهم ينتمون لمكون معين وإجراء حوارات معهم دون غيرهم من باقي المكونات، يضعهم في مرمى الشارع، الذي طرح العديد من التساؤلات عمّا تحمله هذه الزيارة من أهداف ومطامع غير معلنة.
ويتزامن وقت الزيارة مع التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في ظل التغييرات الجيوسياسية التي يتوقع حصولها خاصة بعد الخسارة الأمريكية للحرب التي شنتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما نتج عنها من تأثيرات تخص دول الشرق الأوسط، لذلك تعمل أنقرة على توسيع قاعدة نفوذها في المنطقة، لاسيما بالعراق.
وحول هذا الأمر، يقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الغريب في زيارة رئيس الاستخبارات التركي هو لقاؤه بشخصيات غير حكومية ولا تحمل صفة رسمية وبعضهم رؤساء أحزاب”.
ودعا الخزعلي إلى “ضرورة التحقيق فيما تمت مناقشته خلال هذه الزيارة واللقاءات التي جمعت رئيس جهاز الاستخبارات التركي كون هذا يمس الأمن القومي للعراق”، مؤكدا، أن “المقابلات كانت يجب ان تقتصر على الشخصيات الأمنية التي تحمل الصفة ذاتها للشخص الضيف”.
مراقبون طالبوا الحكومة بضرورة الاستفهام من الجهات السياسية التي التقت برئيس جهاز الاستخبارات سواء في كركوك أو في الأنبار وبقية المحافظات الأخرى، كون هذا الأمر يخص الأمن القومي للعراق خاصة وأن هذه الشخصية الاستخبارية مهمتها الأولى هي جمع معلومات من أجل نقلها إلى بلاده والعمل على تحليلها ودراستها، وهو ما يجب أن تدركه الأطراف الحكومية في العراق وضرورة الابتعاد عن مثل هكذا لقاءات.
وتمتلك تركيا ما بين 40 إلى 60 قاعدة ونقطة عسكرية واستخباراتية شمالي العراق، وتحديداً في إقليم كردستان ومناطق أخرى ممتدة بعمق يصل إلى نحو 40 كيلومتراً من الحدود التركية، ويتركز هذا الوجود بشكل أساسي في محافظتي أربيل ودهوك، حيث تتواجد قوات تركية تقدر بآلاف الجنود وتضم مواقعها آليات عسكرية.
يشار الى ان الزيارة مضى عليها أكثر من أسبوع، من دون اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشخصيات التي أجرت لقاءات منفردة مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، ويؤشر ذلك بحسب مراقبين، ضعف القوانين الرادعة لمثل تلك الخروقات التي تضر بسيادة البلد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى