ثقافية

فيلم «يد الله».. سورينتينو يصوّر حكايته

 

 سليم البيك..

ليس «يد الله» فيلماً واحداً منسجماً في سرده وأجوائه، وهذا ما يجعل الإحالة الأوتوماتيكية في الحديث عنه، إلى الإيطالي فديريكو فلّيني، تسرّعاً خاطئاً. لا يمكن إحالة الفيلم بعمومه (أي بقسمَيه) إلى عمل واحد منسجم، كما هي أعمال فلّيني الزاخرة بالاحتفالات والكرنفالات، وهي أفلام منسجمة حتى في بواكيرها، التي حملت مآسي شخصياتها، بنسبٍ متفاوتة، وهي من آثار «النيورياليزم» الإيطالية التي بدأ من خلالها فلّيني مشواره السينمائي، قبل أن يكوّن لنفسه هويّة بصرية صار مرجعياً بها، فتُحال الأفلام إليه مع كلّ إشارة مهما صغرت، كما هو حال فيلم سورينتينو هذا.

وليس القول بعدم الانسجام بين نصفي فيلم سورينتينو ذمّاً، إنّما يحول دون إحالته، ككل، إلى أعمال منسجمة متكاملة، رغم الإشارة إلى فلّيني أكثر من مرّة في الفيلم، لكنّها إشارات غير رمزية، بل هي جزء من يوميات شاب في مدينة نابولي، ابن طبقة متوسطة، يدرس الفلسفة ويحلم بأن يصير مخرجاً سينمائياً ويحب كرة القدم ومارادونا ونادي نابولي، وذلك في الثمانينيات، فالحديث عن فليني في أجواء كهذه هو حديث يومي ومحلّي لشاب كهذا، تماماً كما يكون الحديث عن مارادونا. فلا حضور فلّيني هو رمزي، ولا كذلك حضور مارادونا، كلاهما حضور حياتيّ وعضويّ، خاصة إن تذكّرنا أنّ الفيلم سيرة ذاتية لسورينتينو.

في «يد الله» يصوّر سورينتينو رحلته إلى عالم السينما، انتقالَه من حب كرة القدم والفلسفة والموسيقى، إلى ما يمكن أن تجتمع ثلاثتها في عالم واحد وهو السينما، يصوّر حياته يافعاً في نابولي، الحياة العائلية التقليدية في إيطاليا، إلى انتقاله الفردي ملاحقاً حلمه في روما، ليتعلم السينما ويصنعها. أفلام سورينتينو أتت أخيراً مليئة بالموسيقى، في «جمال عظيم» تحديداً، وكذلك بالفلسفة، في «شباب» تحديداً، أما كرة القدم فنجدها في الصعود والهبوط، دون مستويات مملة، في أفلامه عموماً، كأنّها، أفلامَه، عبارة عن هجمات وهجمات مرتدة.

«يد الله» التي أحرزت الهدف لمارادونا في مرمى إنكلترا، بيده، في نهائيات كأس العالم عام 1986، كانت، اليد، في الفيلم، تلك التي حالت دون مرافقة الشاب والديه في رحلتهما التي قضيا فيها خنقاً بالغاز، لأنّ مباراة لنابولي ومارادونا زامنت الرحلة/الحادثة وكان عليه البقاء للتشجيع، وأخيراً النجاة.

الفيلم (The Hand of God) شارك في مهرجان فينيسيا السينمائي الأخير، ونال الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، وجائزة مارتشيلّو ماستروياني لأفضل ممثل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى