اخر الأخبار

انزال الحويجة .. الرسائل والدلالات

يوماً بعد آخر تبدو الأمور في المشهد العراقي خصوصا فيما يتعلق بالحرب على داعش أكثر وضوحاً والصورة أكثر صفاءً في عيون من كانوا يشكون العتمة والضبابية في الرؤية أو هكذا يدعوّن. عملية الإنزال الأمريكية الأخيرة في منطقة الحويجة ترمي بثقلها وتداعياتها وافرازاتها على معادلة الدولة والقرار وماهية الصراع على الأرض وحقيقة الدور الأمريكي فيه. بداية العملية تمت من دون علم الحكومة العراقية وبالتنسيق مع مسعود بارزاني شخصيا. اقول مسعود وليس حكومة الإقليم فكردستان العراق اليوم بلا حكومة ولا برلمان ولا هم يحزنون . هناك سلطة مسعود وسطوة مسعود والقرار الأول والأخير لمسعود بعد ان اعلنها صريحة واضحة كضوء الشمس انه لا يحسب حساب شعب أو قانون أو دستور يحول بينه وبين التشبث بكرسي رئاسة الإقليم . عودة لما حصل في الحويجة فأنه يحمل اكثر من رسالة ويدل على اكثر من معنى . الرسالة الاولى التي بعثت بها اميركا من خلال هذه العملية هي للجانب الروسي تؤكد فيها حضورها الفاعل على الساحة العراقية وسطوتها في القرار على الأرض وأنها لا يمكن ان تتخلى عن نفوذها في العراق للجانب الروسي . الرسالة الثانية هي للداخل العراقي وهي لأكثر من جهة فمن جانب بعث اشارة الى الحكومة العراقية مفادها انه يتعامل وفق ما ترتأيه المصلحة الامريكية من دون الالتفات لموقف الحكومة العراقية أو مقتضيات الاحترام للعراق كدولة كاملة السيادة . هي رسالة ايضا واضحة المفردات للداخل الكردي في الاقليم خصوصا في هذه الايام التي تشهد انقلاب بارزاني على الدستور وتمسكه بالسلطة بالقوة مفادها ان اميركا لم تزل تتعامل مع مسعود بارزاني دون سواه باعتباره الشخص الموثوق به من قبلها في تنفيذ كل ما يملى عليه بما فيها ادامة النفوذ الاستخباراتي للسي أي آي والموساد في شمال العراق ليكون خط صد متقدماً بمواجهة الدور المتنامي لقوة الجمهورية الإسلامية في ايران وقوى المقاومة الاسلامية في المنطقة ناهيك عن فتح الإقليم على مصراعيه للشركات الاستثمارية الاسرائيلية والأمريكية . رسالة أخرى يمكن الوقوف على مفرداتها من خلال موقف سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي المؤيد لعملية الإنزال وكذلك هو موقف اياد علاوي حيث يرى فيه الكثيرون لسان حال العقل الباطن للقوى السياسية السنية ذات الهوى الداعشي والساعية لأضعاف الحكومة واستغلال الوضع القائم للمضي قدما في مشروع الأقلمة وصولا الى تنفيذ مخطط التقسيم . هذا يعني ان في عملية الإنزال الأمريكي في الحويجة ما يتناغم مع أو ما يدعم نهج التمرد والخروج على ارادة الحكومة العراقية وثوابت العملية السياسية من قبل اطراف سنية معروفة بانتماءاتها الفكرية وتبعياتها الاقليمية . اكثر من رسالة وأكثر من دلالة جميعها لا تخلو من الخطورة على امن العراق ومستقبله ووحدة ارضه وشعبه وهو ما يتطلب موقفا حازما وشجاعا من قبل كل من يعنيه أمر العراق دولة وحاضرا ومستقبلا وفي المقدمة منهم رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي والقوى الوطنية الفاعلة في الساحة العراقية قبل ان يكون لفصائل المقاومة الاسلامية وأبطال الحشد الشعبي القول الفصل .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى