اراء

ألا نستحيي من الشهداء؟

بقلم / منهل المرشدي..

مرّت علينا الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر أبي /مهدي والجنرال قاسم ورفاقهما إثر الجريمة النكراء لأمريكا التي اعترف ترامب بارتكابها في شارع المطار في بغداد .
ذكرى الشهداء الذين وصفتهم المرجعية الدينية العليا بقادة النصر الأبطال هي ذكرى لكل شهيد عراقي شريف ضحى بدمائه في مواجهة الدواعش الأنجاس وكل شهيد راح ضحية الإرهاب التكفيري القادم من السعودية ومشايخ الأعراب .
مرت علينا هذه الذكرى دون أن نعطيها حقها الذي تستحقه حتى احتفالنا بها كان خجولا متواضعا لا يرتقي لمستوى المناسبة الجليلة.
احتفينا بها بخجل وتردد دون أن يكون للإعلام الرسمي العراقي وقفة عندها تليق بها فكانت العراقية الفضائية صم بكم لا يعمهون ودون أن يكون لما يسمى رئيس وزراء العراق كلمة استذكار أو إشادة بالشهداء أو إدانة للعدوان ليستمر في دور القرقوز ليس إلا .
لم نكن ننتظر من قنوات البعث المأزوم والفتنة النائمة ودواعش السياسة في الشرقية وأخواتها أن يشاركونا استذكارها فهؤلاء مأزومون مأسورون بعقدة الشعور بالنقص والتباكي على أطلال المقبور أبو الفتنة الفاتنة رغدة التي تغرد وتعربد كما تشاء ووقتما تشاء من عَمَّان قوم لوط التي تتنعم بالنفط العراقي لترسله الى كيان بني إسرائيل .
ما الذي يمنعنا أن نحتفي ونستذكر شهادة الأبطال ونقف بإجلال وإكبار لقداسة تضحياتهم الجليلة التي لولاها لما بقي شرف عند شريف ولا كرامة عند كريم ولا ظل عراق ولا هم يحزنون .
هل استذكار الشهيد المهندس بما يمثله من عظمة الجهاد ونبل التواضع وروح التصدي يدعونا لأن نخجل أم نفخر ونتفاخر .
هل استذكار الشهيد سليماني بما يمثله من منزلة وفكر وعطاء وتواضع ينقص عروبتنا أم يؤثر على عروبة الأعراب الذي نسوا وتناسوا أن الصحابي الجليل سليمان المحمدي هو فارسي وأن أئمة مذاهب إخواننا أهل السنّة ابن حنبل وأبو حنيفة والشيخ الكيلاني هم فرس وأن منظّر اللغة العربية سيبويه هو فارسي وأن ابن سينا فارسي والترمذي فارسي وغيره وغيره ممن كانوا في خدمة العروبة والإسلام .
أي عقل يمتلك أولئك المأزومون المأسورون في إطار بوصلة أمير المنشار ابن سلمان وزنديق التطبيع ابن زايد والى متى يكذبون على أنفسهم ويكذبون على شعوبهم حتى يقابلوا الله وهم منافقون .
أما أنتم يا قادة النصر أيها الشهداء الأجلاء الكبار الأعاظم سادتنا وتيجان رؤوسنا نلتمس منكم العزاء لنا فنحن الأموات في صراع أرباب النفاق والهمج الرعاع وأنتم الأحياء عند الله ترزقون . أنتم الحقيقة كل الحقيقة وما سواكم الوهم كل الوهم .
هنيئا لكم الجنان مع الصديقين والأولياء والصالحين وحياة النعيم الأبدي وتعسا لنا ونحن نحيا حياة الدنيا الدنية في عالم البؤس والفشل والخيبة حتى غدونا نستحيي ونخجل أن نقيم لكم نصبا يليق بطهارة دمكم الزكي ويوثّق لنبراس نهجكم النقي .
إننا نلجأ إليكم ونلوذ بكم يا رمز العزة والكبرياء لتنقذونا من ذلّة الأذلاء ونفاق الأدعياء وجهل الرعاع .
سادتي وأنتم الشهداء والشهود عند رب كريم كواكبَ تنير لنا دروبنا وترسم لنا ملامح غد أفضل وأبهى وأشرف وأطهر من كل نجاسات الاحتلال وتداعيات الانحلال وأزلام الانحطاط والانبطاح وأرباب الرذيلة والخيانة والعمالة والفرقة والفتنة لنرتقي حيثما أنتم مصاديق حق وحقيقة كالشمس التي لا يحجب سناها نعيق الناعقين ولا نهيق الناهقين ولنحتفي بكم كل عام في مدارسنا ومساجدنا وبيوتنا وشوارعنا دون أن نستحيي فهل يجوز أن نستحيي من الذين لا حياء لهم وهم كالأنعام بل أضل سبيلا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى