ثقافية

الصورة «اللا إنسانية» للمسلم في الأفلام الغربية

 

 غادة السمان..

على شاشة التلفزيون الفرنسي شاهدت منذ أسابيع فيلماً يدعى «مخطوفة» حيث تتربص عصابة “مسلمة” ألبانية في باريس بالفتيات الصغيرات السائحات في باريس منذ وصولهن إلى المطار، وتخطفهن. ويتم تخديرهن الإرغامي، وبينهن من تصير مدمنة وقد تموت لكثرة حقنها بالمخدرات لتقوم بتلبية (الرغبات)! ويتم بعد ذلك بيع الصبايا والجميلات منهن في «سوق الجواري» العصري الذي يفترض وجوده في بعض أحياء باريس!

تتقاضي العصابة مبالغ كبيرة مقابل خدماتها، ولكن والد «المخطوفة» يجد (الوكر) الخاص بهم، وبتحذير الصبايا في باريس وبعد مغامرات لا مجال لذكر تفاصيلها، يستطيع إنقاذ ابنته على ظهر اليخت الذي يبحر في نهر السين والشيخ العربي المسلم على وشك اغتصابها وهي نصف عارية ومخدرة. ويعود بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بلدهما. هذا باختصار شديد، فأنا لا أحاول نقل الأحداث (البوليسية) للقارئ لتسليته، بل أنقل (روح) الفيلم الذي يرسم للمسلم صورة غير مشرفة، فهو لا يحترم المرأة، بل يجدها أداة للذة، ثم يخطفها ويبيعها. والفيلم جذاب بكل تفاصيله الشائقة غير المضجرة، لكن المتفرج المسلم، مثلي، تؤسفه هذه الصورة لإنسان يدين بدين الإسلام.

نجاح الفيلم جماهيرياً شجع أهل السينما على (حلقة) أخرى، وبالأحرى على تمثيل فيلم آخر بعنوان «المخطوفة 2» بطولة ليام نيسون نفسه، كما في الفيلم الأول (خريج) المخابرات الأمريكية، حيث يتم هذه المرة اختطاف زوجته واختطافه معها في إسطنبول حين ذهبا إليها لقضاء إجازة. في جنازة المجرمين الخاطفين لابنته وسواها، تقسم قبيلته المسلمة الألبانية على الانتقام، ويتم اختطافه هذه المرة مع زوجته، أما ابنته التي كانت ترافقهما إلى إسطنبول في الزيارة السياحية، فتنجو من الاختطاف، بل وتسهم في إنقاذ والديها هذه المرة. ونرى في الفيلم المعاملة اللاإنسانية التي يلقاها وزوجته أثناء اختطاف الألبان لهما.

نرى والد خاطف الصبية الأمريكية القتيل يدخل لتعذيب والدتها (والمسكينة لم تفعل شيئاً، لكن الفيلم يضيف صورة جديدة إلى السلوك الإسلامي اللاإنساني).

ولعل أبشع الصور للمسلم في الفيلم، هي أن الأمريكي (تمثيل ليام نيسون) يقف أمام والد المقتول خاطف ابنته سابقاً، ويضع أمامه مسدسه ويقول له: هذا مسدسي، دعنا نتصالح. لن أقتلك على الرغم من أنني قادر على ذلك، ولكننا تعبنا معاً من الحرب اللامجدية بيننا والاختطاف والتعذيب والانتقام، فهل توافق على الصلح؟ ويقول له المسلم، والد الخاطف المقتول: أوافق! وهكذا يترك (الممثل ليام نيسون) مسدسه لوالد الخاطف القتيل ويدير ظهره ليغادر المكان في إسطنبول، حيث كان سجيناً وتم تعذيبه وزوجته. ولكن ما يكاد يدير ظهره استعداداً للخروج، حتى يطلق والد الخاطف عليه النار من المسدس. ما لم يخطر بباله أن والد «المخطوفة 1» ليام نيسون، كان قد انتزع الرصاص من المسدس احتياطاً.. وكان على حق في عدم ثقته بالمسلم للأسف، (صورة أخرى سينمائية تسيء إلى صورة المسلم!) أي أنه ليس صادقاً ولا يمكن الاطمئنان إلى «وعوده».. وهنا يقتله نيسون. والمشهد رمزي، أي استحالة الثقة بالمسلم!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى