” كاظم حيدر” غيّر مسار الفن العراقي بلوحة واحدة عن الحسين (ع)

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أقامت جمعية الفنانين التشكيليين، حفلا تأبينياً بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل الفنان الدكتور كاظم حيدر على قاعة الجمعية.
وقال رئيس الجمعية الفنان قاسم سبتي: إن”هذا الحفل استذكار تجربة الراحل حيدر كاظم كفنان وتربوي في الفن، التي تشكل أهمية كبيرة للأجيال”، مشيراً الى أن “الجمعية ستتخذ من هذه التجربة تقليداً ثابتاً تستحضر من خلاله خلاصات عطاء التشكيليين الرواد”.
وأوضح أن “الحفل أداره عضو الهيأة الإدارية لجمعية التشكيليين جواد الزيدي، وحاضر فيه كل من زهير صاحب ونجم عبد حيدر وعاصم فرمان”.
من جهته يقول الكاتب فاروق يوسف في تصريح خص به “المراقب العراقي “: ان كاظم حيدر بحكم تربيته الفنية ابن الخمسينات من القرن العشرين التي كان جواد سليم رمزها وزعيمها، غير أن تحرره المطلق من الوصف ولو بصيغته الشعرية وعزوفه عن التماهي مع العاطفة قفز به إلى مرحلة كان فيها حرّا في نظرته إلى طرفي معادلة التراث والمعاصرة.
وأضاف: لقد تعلم كاظم حيدر في لندن أن يرى لوحات فرانسيس بيكون جيدا. وهي واحدة من مزايا معاصرته التي لم يستوعبها معاصروه. بعد سنوات سيعرض عملا مادته الساعات هو مزيج من تأثيرات أرمان وراشنبورغ من غير أن يستوعب العراقيون منه شيئا.
وتابع: ان فكرة الشهادة تتجاوز في لوحات حيدر مضمونها الديني لتنفتح على عالم كان البشر فيه يغيبون بسبب أفكارهم المختلفة. ومن هنا تكمن أهمية معرض \’الشهيد\’ لأنه كان صرخة الاحتجاج الأولى والأخيرة، حتى الآن، في تاريخ الفن التشكيلي العراقي
وأوضح :لقد جرؤ حيدر على أن يكون معاصرا في الوقت الذي كان فيه الفنانون العراقيون يعالجون أفكارهم بأساليب الحداثة الفنية.
استعراضاته لم تكن بعيدة عن فن المسرح الذي درسه في لندن باعتباره مصمم ديكور. كل ما رسمه هو عبارة عن مشاهد مسرحية هي في حقيقتها خلاصات هاملتية.
وبين :لقد اهتدى عبر نزعته التجريبية إلى فكرة القناع وهي فكرة مستلهمة من المسرح. موضوعاته كانت عبارة عن أقنعة تختبئ وراءها المشكلات العميقة التي يواجهها الإنسان المعاصر وهو ما دفعه إلى استعارة المكعب الزجاجي من البريطاني من أصول أيرلندية فرانسيس بيكون.
وأشار الى ان ” الأكاديميون” هي الجماعة الفنية التي أسسها في العام 1971 بطلابه الذين صاروا فنانين بارزين في ما بعد. رهانه على الحرفة من خلال عودته إلى الرسم المدرسي بين حين وآخر وهو المعلم قد يكون سبباً في انقطاعاته الفنية التي غيبته وأخفت الشيء الكثير من أثره رساما كبيرا وصانع تحولات.
وواصل :ولد حيدر عام 1932 في محلة الفضل ببغداد. درس الفن والأدب معا. تخرّج من دار المعلمين العالية ومن معهد الفنون الجميلة (مسائي) في السنة نفسها.
غادر إلى لندن لدراسة الرسم والديكور المسرحي والليثوغراف (الطباعة على الحجر) في الكلية لمركزية للفنون التي تخرج منها عام 1963 وفي العام 1965 أقام معرضه “الشهيد” ثم تلاه عام 1969 بمعرض شخصي آخر، تفرّغ بعدها لنشاطات جماعية بعضها فني كمشاركته في معرض جماعة الزاوية وتأسيسه لجماعة الأكاديميين، وبعضها الآخر نقابي كرئاسته لاتحاد الفنانين العرب وجمعية التشكيليين العراقيين وعام 1965 أقام حيدر معرضه “الشهيد”. كان ذلك العام منعطفا مهما في مسيرة الفن التشكيلي العراقي.
وألمح : ان كاظم حيدر فقد قلب المعادلة التي كانت مستقرة منذ خمسينات القرن العشرين، مستعملا المواد والعناصر التي لجأ إلى استعمالها جواد سليم ومريدوه من أعضاء جماعة بغداد للفن الحديث وكان “الشهيد” هو عنوان ذلك المعرض وموضوعه. لقد لعب حيدر في معرضه اللعبة ذاتها التي لعبها من قبل جواد سليم، لكن في سياق رمزي متقدم. ما يجمع بين الفنانين أنهما حرصا على ألاّ يظهرا موقفهما السياسي بطريقة يُمكن أن تربك خيالهما الفني.
وأكمل :في ذلك المعرض عاد حيدر إلى واقعة “الطف” التي شهدتها كربلاء وهي واقعة يحرص العراقيون على استعادتها كل سنة في طقوس تمزج بين الثناء على البطولة والشعور بالندم ولم يكن الإمام الحسين بن علي عليه السلام وحده هو الشهيد. كانت فكرة الشهادة قد تجاوزت في لوحات حيدر مضمونها الديني لتنفتح على عالم كان البشر فيه يغيبون بسبب أفكارهم المختلفة. تكمن أهمية معرض “الشهيد” أنه كان صرخة الاحتجاج الأولى والأخيرة، حتى الآن، في تاريخ الفن التشكيلي العراقي.
وختم : حين استعاد واقعة مقتل الإمام الحسين عليه السلام في لوحته الشهيرة “الشهيد” كان التمثيل بروحه حاضرا خاصة أن ذلك المشهد كان يُستعاد شعبيا كل سنة في طقوس جنائزية. لقد اخترق حيدر حاجز البكاء إلى منطقة الثناء على فعل بطولة فردي هو خلاصة تجربته في الرسم. حين يُذكر كاظم حيدر يُذكر معرضه “الشهيد”.



