ثقافية

“انا وجهي” رسائل وعي الى المرأة العراقية مستوحاة من مسرحيات شكسبير

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

ضمن فعاليات الموسم المسرحي لقسم المسارح في دائرة السينما والمسرح، قدمت الفنانة د. عواطف نعيم، مسرحية “انا وجهي” من تأليفها واخراجها وهي رسائل وعي الى المرأة العراقية مستوحاة من مسرحيات شكسبير.

المسرحية  افتتح فيها مسرح آشور الجميل (١٠٠كرسي) الذي يعد إضافة نوعية متكاملة بملحقات العرض المسرحي من تقنيات فنية وأمور أخرى وهذا يأتي ضمن سلسلة اعمال عظيمة بقيادة د. احمد حسن موسى ورفاقه المخلصين الذي توج بتعمير وإصلاح اهم مسرح بالشرق الأوسط الا وهو مسرح الرشيد الذي طاله القصف الأمريكي المشؤوم  وعليهم الاعتذار لما سببوه من أذى انساني كذلك ان يتحملوا كلفة اعماره ضمن قوانين الأمم المتحدة.

في مسرحية انا وجهي ثلاث شخصيات نسائية يتناغمن مع فلسفة ما طُرِح من فكر مضيء ومؤثر في العمل الفني وهن د.شذى سالم/سمر محمد/شيماء جعفر وهذه اول مسرحية تُعرض في هذا الصرح الجميل الجديد (مسرح اشور) وسيسجل التاريخ ان هذا العرض قد احتضن اول عروضه عمل متكون جميعه من النساء وهذا فخر لهن ولدائرة السينما والمسرح ولنا نحن المتلقين.

عمل يستحق اكثر من مشاهدة واحدة فأن ما طرح من افكار متدفقة تحتاج الى وقفة وتأمل . قالت المؤلفة كل ما تريد ان تدلو به في اطار فني وبطريقة تعليمية وقد تناغمت الفنانة القديرة د.شذى سالم واعطت المتلقي درسا من ذهب (وهي الاستاذة في كلية الفنون) في الاصغاء والشد والانتباه مستغلة مساحة العرض بأحترافية عالية كما ان صمتها كان لغة ناطقة وفعلا هائل التأثير في استخدام شاشة العرض في لقطات(close up) لـ(انا وجهي) لأغناء الدرس لنا نحن التلاميذ بفعل لن يسرق الاداء الاساسي للفنانة المعلمة شذى سالم بل اضافت لنا عنصري الدهشة والتحفز وهذه تركيبة نادرة في المسرح العراقي وكأننا في قاعة درس تحتوي على مختبر ووسائل ايضاح اُستخدمت كأدوات شغل مسرحي بشكل متفاعل.

ان حالة الصمت والانتباه الذي احدثها العرض يذكرني في كلمات قيلت بحق فرقة المسرح الفني الحديث من قبل قامتين عربيتين وهما المخرج يوسف شاهين والكاتب الفريد فرج واللذان اجمعا على ان الجمهور العراقي افضل جمهور منصت وهادئ في المسرح العربي .

لم تترك المؤلفة شاردة وواردة الا وذكرتها في انفاس امرأة حملت جميع وجوه العراقيات فهي ام وزوجة واخت وابنة الشهيد تودعهم واحد تلو الاخر بنزيف لا ينضب منذ التأسيس فركاب الشهداء في رحلة لا حدود لها وهي تبحث عن سبل العيش والصراع مع الوجود بحركات ايمائية اغنت عن الكثير من الحوار مع اني كنت اتوق ان ارى وجه امرأة الريف وهي ترى الرجال يُسحقون في آتون الحروب.

شكرا لهذه الابهة والجمال ولهذه السمفونية التي عزفتها اربعة نساء رقيقات من بلادي عواطف نعيم اخراجا شذى سالم وسمر محمد كذلك شيماء جعفر والتي اجادت في دورها ولا ننسى الكادر الفني انهم هذه المرة ليسوا خلف الكواليس بل واضحة بصماتهم وانفاسهم.. في السينوغرافيا الدكتور علي السوداني/عباس قاسم في الانارة/ضياء عايد في تصميم الموسيقى/ساهرة عويد في تصميم الازياء واخرون.

وقالت د عواطف نعيم في تصريح خصت به (المراقب العراقي) : “يحمل العرض رسائل وعي الى المرأة العراقية، استوحيتها من مسرحيات شكسبير” مضيفة: “بطلات العرض يوصلن شفراته عبر حوارات تستوفي لعبة الصراع المسرحي الذي يدوم خمساً واربعين دقيقة”.

من جانبها عدت د. شذى سالم هذه التجربة “حلم المرأة العراقية بسلام اسري، وهي الثانية مع د.عواطف بعد “نساء لوركا” 2007 التي عرضت في مهرجاني قرطاج والجزائر.

فيما قالت الفنانة سمر محمد: أجسد شخصية الشاهدة الجالسة على كرسي تراقب ما مر من اخطاء، كضمير حي لمراقبة الاحداث من اجل أن تدخل في حلها.

فيما قالت الفنانة شيماء جعفر  انها: تؤدي دور متمردة تنتقل بين صراعات؛ وصولا الى تحقيق احلامها في تشظ يعيدها الى حضن الام، ونعني به الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى