المواكب الحسينية أول من منع القراءة يوم العاشر العباسي المستنصر بالله عام 640 هـ- 1223م خاصة في الكاظمية

1
حين نكتب عن تاريخ المواكب الحسينية لا يمكن أن نعزل المناسبات والشعائر الحسينية عن تاريخ العراق السياسي , وتاريخ العراق رسم بطريقين هما الطريق السياسي والطريق الشعبي الديني , فبقدر ما لعب السياسيون دورا في رسم صورة العراق وشكل نظامه وتوجهاته , رسمت الشعائر الحسينية آثاراً واضحةً على مجمل السياسات وعلى خارطة العراق الاجتماعية والسياسية والدينية , وكل السياسيين العراقيين بدون استثناء ينظرون للتراث الحسيني الشعائر والمواكب نظرة لا تخلو من نظرة عدائية طائفية أحياناً,أو ولائية رجاء الضم التعبوي أو الكسب لصالح غايات حزبية…
هذا جعل تاريخ المواكب الحسينية في رحم الأحداث, ومنذ انطلاقها لحد اليوم تعبر عن الطريقين تماما ,تعلن وقوفها أو رفضها لحالة سياسية ظالمة ,ومرة عقائدية دينية وشعبية على مستوى العراق والوطن العربي والعالم… هذا هو الفضاء العام , هذه ثقافة المواكب الحسينية في العراق وتاريخها السياسي ضد كل الحكام الظلمة والطغاة في الداخل وعلى المستوى الإقليمي والعالمي , تاريخ الشعارات والردات تبين وقوفها بقوة مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في دفاعه عن أرضه , وقد هدرت أصوات المعزين بالتضامن مع الشعب العربي أيام الاعتداء الثلاثي على مصر الحبيبة, وتأييد الثورة الجزائرية , والتنديد بالممارسات الطائفية لآل سعود لشيعة الحجاز وخنق الحريات ,واستنكرت المواقف المتخاذلة للأنظمة العربية من قضية فلسطين … الخ , وفي هذه المدة وقفت المواكب الحسينية بقوة تعلن ولاءها لثورات الربيع العربي وخاصة ثورة البحرين …
هذه المواقف لم تمر بسلام ,لأنها مواقف حسينية مبدئية غير متزحزحة , كلفت أصحاب المواكب والمشاركين والمساهمين ضريبة باهظة من الدماء والأرواح , قدمها العراقيون وغيرهم قربانا على مذبح الحرية منذ اندلاع ثورات ” يا لثارات الحسين”, ابتدأت أولا بضريبة قطع الأيدي زمن المعتصم إلى قطع الآذان واللسان زمن البكر وصدام , يضاف لها سيل الاتهامات الظالمة وإشاعات كاذبة تقول إن الشعائر الحسينية من أصل فارسي متناسين حقيقة تاريخية قول الإمامين الصادقين الباقرين ع” احيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا” كأن الفرس ليسوا مسلمين شيعة لهم كل الحق في ممارسة شعائرهم الحسينية ..
تضاف قضية أخرى مهمة جدا , هي إن الشيعة لم يكتبوا تاريخهم الفقهي والروائي والحديثي إلا بعد 250 سنة مما كتبه الأمويون بسبب حالة لست بصدد تناولها, فقد وثق الأمويون تاريخ الإسلام ما بين عام 70-75هـ , بينما أول من كتب من الشيعة الكليني المتوفى عام 328هـ , وبعدها كتب الصدوق بعد60 سنة , ثم جاء الشيخ الطوسي رحمه الله, ….. وجملة الحوادث السياسية في تاريخ العراق تبين إن الشيعة بعد ملحمة الطف ومن قبلها , ووصول طغاة الأرض للحكم أمثال معاوية وزياد ابن أبيه وابن عقبة , ثم الحجاج وعبد الله القسري وأمثالهم , وصلت الحال يرضى الإنسان أن تقول له ” يا زنديق يا كافر” أهون من أن تقول له ” يا شيعي ” في هذه الأجواء كيف يكتب مؤرخ تاريخ العزاء والمجالس الحسينية وكيف يذكر اسم المنطقة والمعزين, فيصح أن نعدّ مدة الشعراء الحسينيين فترة نواة انعقاد المجالس دون شعائر المواكب واللطم , فجاءت الروايات مرسلة والأحاديث تحث الشيعة على التمسك بالموروث الحسيني رغم القتل والذبح والنفي..والمصادر التي وثقت المواكب الحسينية جاءت كلها في التاريخ الحديث , بعضها حددها المعنيون من رواية , مثلا:عزاء طويريج لم يوثق أهل المدينة تاريخ موكبهم بصورة محددة, ولكن رواية تقول إن السيد مهدي بحر العلوم{قدسره} شارك فيه,هذا يعني إن الموكب تأسس قبل مدة مرجعية السيد التي كانت قبل 250 سنة تقريبا .. ولكن لا يوجد تاريخ صحيح للتأسيس.ثم لعبت الحوادث السياسية بعد تأسيس الدولة العراقية دورا سلبيا ضد المواكب حين سيطر المذهب الواحد على مقدرات الحكم في العراق ولم يضع زعماء الشيعة برنامجا مقابل تمذهب الدولة التي حاربت الشعائر الحسينية ,
بالسر غالبا , وفي العلن أحيانا,وهذا أجج الموقف بين زعماء المواكب والجمهور الحسيني والدولة, وظهرت الردات تبين سوء العلاقة بين الشعب والحكومة القومجية , كان وما زال الشيعة يمدون يد التقارب والوحدة الوطنية والدينية رغم شعورهم بغصة التفرقة الطائفية التي يمارسها ساسة العراق وقد حدث تلاحم عام 1920 م وأعطى ثماره في شهر رمضان في جلسات مشتركة تميزت بما اسماه ( علي الوردي في لمحاته ج5ص173) اسماه ” المولد – التعزية” لما أقيمت الجلسات الدينية في مساجد الشيعة والسنة , وأثمر ذلك دعما لحركة الثورة العربية بقيادة الشريف حسين بن علي في الحجاز , فكتبوا إليه مطالبين تأسيس حكومة عربية دستورية في العراق , وقعها عدد كبير من علماء الدين وشيوخ العشائر , وحملها الشيخ محمد رضا الشبيبي إلى الحجاز ليسلمها أليه…وفي أيار من عام 1920وقع الاختيار على عدد من الوجهاء لتشكيل هيئة عليا لتمثيل العراق في التفاوض مع المحتلين , وأرسل السيد محمد تقي الشيرازي رسائل إلى الشريف حسين والى الرئيس الأمريكي ولسن يعرب فيها عن مطالب العراق باعتبار الموصل جزء من العراق , وان يكون احد أنجال الشريف حسين ملكا على العراق , وتأسست الدولة بعد التضحيات الكبرى في ثورة العشرين ,ولكن الروح الطائفية أبعدت الطيف الشيعي اقصاءً واحتقارا وظلما, في مأساة كلفت العراق دماء وأموالاً وتضحيات , ذكرها العلوي في كتاب الشيعة والدولة القومية بشكل مقرف للإنسانية فكانت خيبة الأمل من سياسات الحكومات العراقية قاطبة , وموقفها من الشعائر الحسينية وتضحيات رجـــال الشيعة في العراق .




