اخر الأخبار

إبراهيم كبة دور سياسي مؤثر وأول من وضع قانون الإصلاح الزراعي

ومن جانب آخر أُثيرت انتقادات شديدة من الصحف المحلية مثل صحيفة (الحرية) وصحف الحزب الوطني الديمقراطي (الأهالي) و(صدى الأهالي) ضد أجهزة الإصلاح الزراعي والجمعيات الفلاحـية بأنَّ الحــــزب الشيوعي استـــــأثر بها ,وأثيرت شكاوى ضد موظفي الإصلاح الزراعي ولجانه واتهام الوزارة بأنها وراء قلة المحاصيل الزراعية والفوضى والاضطراب الزراعي..
تابع إبراهيم كبة هذه المسائل باهتمام كبير ,وبصورة خاصة شكاوى الفلاحين فيما يخص تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وكان يؤكد على مدراء الإصلاح الزراعي في الألوية عندما يجتمع بهم أن من أهم واجباتهم التحقيق في هذه الشكاوى والاتصال بأصحابها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين , أما بالنسبة للشكاوى التي تخص موظفي الإصلاح الزراعي ,فأوضح كبة أن التحقيقات في هذا الجانب دلت على أن الشكاوى مفتعلة وغير صحيحة وأن المصدر الحقيقي لها إنما هم الإقطاعيون, وكان غرضهم إجراء تعديلات رجعية على القانون وعرقلة تنفيذه, ودعا الرأي العام إلى اليقظة والحذر من هذه المحاولات الإقطاعية والمساهمة في تطبيق القانون بمساعدة السلطات الإدارية والقضائية والزراعية, ودعا أيضاً نقابة الصحفيين وسائر المنظمات الاجتماعية إلى القيام بحملة فكرية لإسناد قانون الإصلاح الزراعي .
كما عد جهاز الإصلاح الزراعي احد الانجازات التي تحققت في المدة التي شغل بها وزارة الإصلاح الزراعي ونفى عن نفسه تهمة التحزب إلى جهة سياسية معينة, كذلك نفى عن أجهزة وزارته تأثرها بالحزبية وأكد أن جميع المدراء العاملين في وزارته كانوا من المستقلين وان بعضهم من القوميين البارزين, لكنّ بعضٌ منهم يذكر أن الوزارة فيها عدد كبير من الشيوعيين الذين قرروا مسيرة الإصلاح الزراعي بصورة موافقة لأهدافهم . أما بالنسبة لانخفاض مستوى الإنتاج الزراعي فأكد إبراهيم كبة عدم مسؤولية وزارته عن ذلك,لأن وزارة الإصلاح الزراعي -كما يقول- مختصة فقط بتحويل النظام الاجتماعي في الريف (النظام الإقطاعي) إلى نظام تعاوني وتنحصر جميع أعمالها التفصيلية لتحقيق هذا الغرض ,أما الإنتاج الزراعي فمسؤولية جميع أجهزة الدولة وخاصة وزارة الزراعة ,وان وزارته لا تملك التدخل في الإنتاج الزراعي إلا بنسبة ضئيلة جداً .
كان إبراهيم كبة مدركاً لما يدور على الساحة العراقية من تدهور في الوضع السياسي وانعكاساته الخطيرة على مسألة الإصلاح الزراعي في العراق وتطبيقه لمصلحة الفلاحين, ولم يدخر جهداً في توضيح ذلك للرأي العام والقوى السياسية في البلاد,بدافع من حرصه على المصلحة العامة والحفاظ على مكتسبات الشعب التي جاءت بها الثورة, فقبل أنْ يخرج من الوزارة بأيام قليلة صرح أن الإصلاح الزراعي لا يمكن أن ينفذ لمصلحة الفلاحين إلا في جو ديمقراطي يستند إلى إرادة سائر طبقات الشعب الوطنية,وان هذه الاتهامات والافتراءات ضد قانون الإصلاح الزراعي مصدرها الخلافات الحزبية الضيقة والإغراض الأنانية ,وليس هناك حل للقضاء على هذه الخلافات إلا بإجازة الأحزاب التي تعبر عن إرادة الطبقات الوطنية ,وعن طريق تعاون الأحزاب في (جبهة اتحاد وطني) تبلور اتجاهات الشعب وتوحد خلافاته وتحل التناقضات الثانوية التي لابد من وجودها بين مراتب الشعب الأساسية في مرحلة الثورة .
لازمت جهاز الإصلاح الزراعي منذ البداية نواقص وعيوب أساسية ,أشار إليها إبراهيم كبة مؤكداً أن بعضها بسبب القانون نفسه ,لكّن أكثرها يعود إلى التناقضات المتفاقمة في الوضع السياسي وانعكاساتها في أجهزة الدولة ,ومن هذه العيوب عدم وضوح مفهوم الإصلاح نفسه لا في صلب القانون ولا في ازدواج الأجهزة , فضلاً عن الازدواجية مع بعض أجهزة الدولة وعلى الأخص مع وزارة الزراعة, وعدم استيعاب الأجهزة الأساسية للإصلاح,فلم يكن هناك جهاز كامل للري تابع للإصلاح الزراعي ولا يوجد جهاز قضائي مستقل متفرغ للإصلاح وربط الجمعيات الفلاحية بجهازه بوصفها عنصراً أساساً في تنفيذ أهداف الإصلاح الزراعي فضلاً عن عدم تمكين مديريات الإصلاح الزراعي في الألوية من الإشراف على جميع أعمال الإصلاح الزراعي في مناطقهم..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى