اخر الأخبار

مسيرة الأربعين وما يعترضها

في كل عام تنطلق المسيرة الحسينية من كل انحاء العراق صوب كربلاء لتجديد العهد مع سيد الشهداء عليه السلام واخيه ابي الفضل العباس عليه السلام بمواصلة الدرب والمسيرة والثبات على ذلك النهج الثائر من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل ومحاربة كل من يريد تزييف الدين وتحريف أحكامه، أو التسلط على رقاب الناس.
لذا كانت هذه المسيرة الحسينية الكبرى هدفا للطغاة في محاربتها والوقوف ضدها، ولم نر على مر الدهور طاغوتا حارب تلك المسيرة كما حاربها المقبور صدام, فقد عمل بكل جهده على مدى خمسة وثلاثين عاما من اجل اسدال الستار على تلك المسيرة الخالدة، فاستعمل الوسائل كافة واتبع شتى الطرق، فاشغل الامة بالحروب الجانبية وباستخدامه سياسة تكميم الافواه وتحويل العراق الى سجن كبير.
بل ابتكر في اواخر ايامه ظاهرة الاعراس الجماعية في يوم العاشر من المحرم، في مسعى منه لاسقاط هيبة عاشوراء في قلوب ونفوس الناس.
انتفاضة صفر 1977 في كربلاء
ولكن الامة لم تابَ ذلك فجاءت انتفاضة صفر عام 1977لتكون انتفاضة شعب حسيني ثائر بوجه نظام يزيدي كافر, جاءت تلك الانتفاضة لتجديد الروح العاشورائية والتضحيات الكربلائية فانطلقت الامة شاهرة سيوفها بوجه الحكم العفلقي الاستبدادي الجائر متجاهلين ذواتهم ومصالحهم ومتخلين عن أهوائهم وشهواتهم, هدفهم إعلاء كلمة الله واحقاق الحق .
فبدأت المواجهة الكبرى مع النظام البعثي الكافر حيث تحدّت الجماهير الحسينية الطائرات والدبابات والحديد والنار, بدروع بشرية ليعلنوا بداية انتفاضة حسينية اسلامية كبرى.
فانتفاضة صفر أو انتفاضة الأربعين هي انتفاضة في العراق قام بها الشيعة العراقيون نتيجة منعهم من السير إلى كربلاء في ذكرى الاربعين عام 1977م / 1397 هـ
بداية الأحداث
قرر النظام الديكتاتوري المخلوع في العراق منع أتباع أهل البيت عليهم السلام من احياء ذكرى عاشوراء وذكرى الاربعين (وهو مضي اربعين يوماً على شهادة الإمام الحسين وهو أيضاً ذكرى زيارته من أهل بيته ورجوع رأسه الشريف ورؤوس آله وأصحابه إلى أجسادها) ويتم إحياء هاتين المناسبتين باقامة مجالس العزاء والسير إلى كربلاء.
فكان قرار منع اقامة هذه الشعائر دافعاً للمؤمنين للانتفاض ضد السلطة واقامة الشعائر رغم المنع، فقام البعض بتعليق منشوات في شوارع وازقة النجف الأشرف تدعو اهالي المدينة إلى المشاركة في المسير إلى كربلاء، مما أدى إلى شن حملة اعتقالات واسعة في المحافظة من قوات الامن، ولكن هذا لم يمنعهم من مواصلة الحراك والدعوة إلى المسير إلى كربلاء وحددوا الساعة الحادية عشرة من صباح الخامس عشر من شهر صفر موعداً لانطلاق المسيرة.
مجريات الاحداث
قبل ايام قليلة من بدء الانتفاضة حاول النظام تدارك الموقف وعقد اجتماعاً مع قادة المواكب ومجالس العزاء في النجف الأشرف، إلا أن هذه الاجتماعات لم تسفر عن نتيجة حيث اصر الاهالي على المسير إلى كربلاء المقدسة رغم التهديد من محافظ النجف الأشرف جاسم محمد الركابي والسلطات الأمنية فيها.
15 صفر
صباح 4 شباط 1977 م / 15 صفر 1397 هـ خرجت جماهير غفيرة من مناطق النجف الأشرف الرئيسة وهي البراق والمشراق والحويش والعمارة وهي تجوب شوارع المدينة متوجهة إلى مرقد الامام علي عليه السلام وهم يرددون اهازيج منددة بمنع شعائرهم مثل (اهل النجف يا امجاد راياتكم رفعوها) و(إسلامنا ماننساه ايسوا يابعثية) وواصلت الجموع مسيرها إلى كربلاء وخاضوا صدامات دامية مع قوات الامن المنتشرة في الطريق وصولاً إلى منطقة خان الربع حيث قضى السائرون ليلتهم فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى