المناطق الرخوة تُسيل لعاب المسؤولين الكرد وتفتح بابًا للمواجهة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من الأراضي العراقية المقرر في 31 كانون الأول 2021، تصاعدت هجمات تنظيم “داعش” في المناطق الرخوة، بوتيرة تبعث على القلق والريبة، في الوقت الذي تتواصل فيه تحذيرات الخبراء الأمنيين من مساعي الولايات المتحدة، لإعادة إحياء الإرهاب الممنهج في محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين.
وفي هذا السياق تعرضت محافظة كركوك في ساعة متقدمة من ليلة الأحد – الاثنين، إلى هجوم داعشي على مقربة من بلدة آلتون كوبري شمالي المحافظة.
وغالبًا ما تقع الهجمات الإرهابية في مناطق الفراغات الأمنية الفاصلة بين البيشمركة والقوات الاتحادية ضمن المناطق المتنازع عليها بين الجانبين.
وتمتد هذه الفراغات من الحدود السورية شمالا عند نينوى، مرورا بمحافظتي صلاح الدين وكركوك، وصولا إلى محافظة ديالى (شرق) على الحدود مع إيران.
وتشكلت الفراغات بعد عمليات فرض القانون التي شنتها القوات الاتحادية، في أعقاب استفتاء باطل دستوريا أجراه إقليم كردستان للانفصال عن العراق.
وأواخر 2017، أعلنت السلطات العراقية الانتصار على “داعش” باستعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها، منذ صيف 2014، وتبلغ نحو ثلث مساحة البلاد.
لكن التنظيم الإرهابي لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة من العراق ويشن هجمات من حين إلى آخر، بدعم وتأهيل أميركي، حسبما يرى مراقبون.
ومع تصاعد الهجمات مجددًا، برزت تصريحات كردية، يراها العديد من المحللين بأنها محاولة لـ”دس السم في العسل”، في مسعى لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة القوات الاتحادية منذ عمليات فرض القانون.
وفق ذلك زعم مسؤول إعلام المركز 15 لتنظيمات الحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظة ديالى شيركو توفيق، وجود “عمليات تعريب” في 72 قرية داخل المحافظة، في الوقت الذي كان فيه المواطنون العرب يرزحون تحت محاولات “طمس” هويتهم جراء عمليات “التكريد” التي تعرضت لها المناطق المتنازع عليها.
وفي السياق ذاته، لم يغب عن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الذي “لم يعترف حتى الآن بعراقيته”، أن يتحدث عن وجود “مناطق كردية” خارج أراضي الإقليم، زعم أنها تتعرض لهجمات إرهابية هدفها إحداث “تغيير ديموغرافي”.
وتُشير تصريحات بارزاني إلى وجود محاولات كردية، لإخلاء المسؤولية من هجمات “داعش” على المناطق العراقية المتنازع عليها مع الكرد، وتحميلها للسلطة الاتحادية بغية مغازلة المجتمع الدولي، لإخضاع تلك المناطق لسيطرة البيشمركة مجددًا.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “المسؤولين في الإقليم ما زالوا يحاولون إعادة المناطق التي خضعت إلى سلطة القوات الاتحادية بعد عمليات فرض القانون إلى سيطرتهم، على الرغم من عدم قانونية ذلك ورفض الأهالي تواجد قوات البيشمركة”.
وفي السياق ذاته يؤكد العكيلي أن “القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية استطاعت دحر أسطورة داعش، التي أنشأها الأميركيون لتدمير العراق وفرض الأمر الواقع، وهذه القوات قادرة اليوم على إنهاء بقايا التنظيم في المناطق الرخوة”.
ويُحذر العكيلي من “وجود تنسيق بين الأميركيين وداعش، لاسيما بعد اقتراب موعد الانسحاب المقرر في نهاية الشهر الحالي”.
ويواصل المسؤولون الأميركيون تصريحاتهم، التي يعتبرها العراقيون “استفزازية”، فيما يتعلّق بملف الانسحاب العسكري من العراق، إذ حسمت واشنطن على ما يبدو قرارها بشأن مستقبل قواتها وموعد انسحابها من عدمه.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تواجد عسكري طويل الأمد في العراق، على الرغم من الرفض الشعبي المتنامي لقواتها “المحتلة”، التي من المقرر أن تغادر البلاد نهاية العام الحالي.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون بحذر شديد، معركة حامية الوطيس بدأت بوادرها تلوح في الأفق بعد إعلان الولايات المتحدة على لسان عدد من مسؤوليها العسكريين نيتها عدم الانسحاب من الأراضي العراقية.
وكان مقررًا أن تُجلي أميركا آخر جندي لها من العراق في 31 كانون الأول الجاري، وفقًا للإعلان الحكومي العراقي – الأميركي، بعد جولات من الحوار الاستراتيجي الذي شككت بنتائجه فصائل المقاومة الإسلامية وقوى سياسية عدة.
ويمتد تأريخ وجود القوات الأميركية في العراق منذ الاحتلال عام 2003 وحتى انسحابها من البلاد عام 2011، بعد هزيمة كبيرة تلقتها على يد فصائل المقاومة الاسلامية، لكنها عادت من جديد في منتصف عام 2014 ملتحفة بغطاء التحالف الدولي لمحاربة “داعش” الذي اجتاح مدنًا عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة من دحر التنظيم الإرهابي وإعلان هزيمته عام 2017.
بيد أن واشنطن استغلت على ما يبدو حرب داعش وما تلاها من أحداث سياسية ساخنة عصفت ببلاد ما بين النهرين، لتبني لها أوكار تجسس على هيأة مبنى دبلوماسي وقواعد عسكرية تنتشر في مناطق حساسة داخل الأراضي العراقية.


