اخر الأخبار

ما دمنا نحب الحسين

ها هو عاشوراء وها هو الصوت الحسيني الهادر يختزل الزمن ويختصر المسافات ويجمع بين صدى نبض القلوب ويلغي الحواجز ويصل قطبي الكون بنبراس كربلاء ليمتد الى عنان السماء وكأن الارض كل الارض في مشارقها ومغاربها والناس كل الناس على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأقوامهم وأعراقهم .. الكل ينادي .. لبيك يا حسين … اي قائد عظيم انت سيدي ابا عبدالله حتى جعلت منك كل القادة ممن مضى وممن لحق مهما تساموا وأنجزوا يتباهون بك مرجعاً وأستاذاً وأسوة حسنة ويفتخرون بأنهم تلاميذ ليس إلا في مدرسة كربلاء .. أي ثائر انت سيدي وأي ثورة وأي شعار هذا الذي خطته ملائكة السماء بحروف من نور واستظل به أحرار الأرض وفقراء الخلق وكل الثائرين بوجه الظلم والطاغوت.. هيهات منا الذلة ..
أي اسم انت يا حسين ومن أي الحروف وأي المعاني حتى صار اسمك سيدي مصدر رعب وخوف وقلق لكل متجبّر وطاغية وسلطان مارد …
أي اسم هو اسمك سيدي حتى صار عنوانا يستدل به الباحثون عن الحق والكبرياء وامتلاك القرار وهوية تدل على سمو حامليها ورفعة ولائهم واستقامة نهجهم ونبل غايتهم وملكوت عقيدتهم … ها هو عاشوراء الحسين وانتصار الدم على السيف وصرخة الحق بوجه الباطل تحتوينا بحداد القلوب ودمع العيون واختناق العبرة وتجمعنا وحدة الكلمة وذات التلبية والعزم الأكيد على النصر الأكيد على العدو الواضح الأكيد وتظلل رؤوسنا بكبرياء الطف وجلالة التضحية وملكوت الواقعة … ما دمنا حسينيين.. وما دمنا نحب الحسين … فلنحب الحسين كما اراد الحسين ان نحبه لا كما نريد نحن ان نحبه… الحسين عليه السلام صدق لكل المصاديق السامية ومصداق لكل الصادقين فلنكن حسينيين بصدقنا في ولائنا له وللدين والوطن ولبعضنا البعض، لنكن صادقين في عملنا وتعاملنا وفي التعبير عن مشاعرنا وأهوائنا وميولنا… لنرتقي بمفردات حياتنا لتكون ثقافتنا حسينية المضمون قبل الشكل حسينية الباطن قبل الظاهر والجوهر قبل المظهر. لنكن حسينيين فيما بيننا حباً وعطاءً..
ومع اصدقائنا وجيراننا صدقاً ووفاءً ومع اعدائنا حزماً وثباتاً … اذا كنا نحب الحسين عليه السلم فلنتذكر دائما ان الحسين ثقافة سمت فوق كل الثقافات وحضارة اختزلت في نتاجها كل الحضارات ورسالة تحبو بين مفردات سفرها كل الرسالات.. فلنكن حسينيين في عاشوراء وكل يوم في حياتنا ألقى وثقافة ورقي وحضارة ما دمنا نحب الحسين.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى