اخر الأخبار

بيجي والانهيار الكبير

لم نكن نشك لحظة واحدة, اننا قادرون على هزيمة داعش, وإنهاء وجودها في العراق, فجميع المعارك التي خاضتها فصائل المقاومة والحشد الشعبي, حسمت لصالحها, ولم تستطع داعش الصمود فيها, ومُنيت بهزيمة ساحقة, كما اننا على يقين ان الحكومة (العبادية), كان لها دور سلبي في استمرار المعركة دون حسم, نتيجة رضوخها الكامل للجانب الأمريكي, وفقدانها الارادة المستقلة, وعدم رغبتها في اطلاق يد ابناء المقاومة والحشد الشعبي, لتحرير المدن المغتصبة، لانها ترى في وجود التحالف الأمريكي, قوة قادرة على اكمال هذه المهمة دون الحاجة لهم، والحكومة في ثقتها المفرطة بأمريكا, انما فرّطت بأهم عناصر القوة العراقية, ووضعت نفسها في ورطة لا مخرج منها, فلا التحالف استطاع ان يمنع داعش من التمدد, ولا هي تمكنت من اعادة بناء الجيش العراقي, بما يمكنه من قيادة عمليات تحرير, دون الحاجة الى المقاومة والحشد، وبالتالي عدنا الى نقطة الصفر, عندما احتاجت الحكومة لتحرير بيجي الى جهود هؤلاء الأبطال مرة أخرى, بعد ان وقف الأمريكي متفرجاً, ووقف وزير الدفاع العراقي, الى جانبه على دكة الاحتياط, ولسان حاله يقول اسمك بالحصاد ومنجلك مكسور، فذا كانت أمريكا لا ترغب في قتال داعش, وتعمل على ابقاء تهديدها قائماً, فما بال السيد العبادي يعمل هو الآخر على منع أي جهد جدي لإنهاء هذا التهديد، وما مصلحته في مواقفه العدائية للمقاومة ، المهم تحركت فصائل المقاومة والحشد, واستطاعت بساعات معدودة السيطرة على بيجي, والتخطيط للتحرك باتجاه حدود الموصل، فهل بعد ذلك دليل, على اننا نمتلك القدرة والإرادة على تحرير كامل العراق، أم مازال السيد العبادي يرى في الأمريكي ما لا يراه بأولاد الملحة الغيارى، ولذلك ننصحه ان لا يذهب بعيداً في اوهامه, فدماء شهدائنا وتضحيات مجاهدينا ليست رخيصة, ومن يراهن على الغرباء, عليه ان يحجز له مقعداً في أول طائرة متجهة الى لندن أو واشنطن, فلا مكان له بيننا.
اوباما وتأثير القنابل
يعيش الرئيس الأمريكي وضعاً لا يحسد عليه, بعد المفاجأة الروسية, التي اربكت حساباته بشكل كبير, فقد كان قبل تشكيل التحالف الرباعي, يصول ويجول مع عصابة التحالف الدولي, ويمارس دوراً استعراضياً, ظاهره محاربة داعش, وباطنه تمكينها من التمدد والعمل, تحت مظلة الطائرات الأمريكية والسعودية والتركية, بعد ان استباحت سماء العراق وسوريا, ولكنه اليوم وبعد ان بدأت ضربات التحالف الرباعي, تؤثر بشكل واضح على قواعد انتشار داعش في سوريا, وبدء عمليات عسكرية كبرى في ريف حلب وحماة وادلب, وبعد نجاح العراق في تحرير بيجي, أيقن شايلوك المرابي انه سيواجه لا محالة, فضيحة مدوية تذهب بماء وجهه الأسود, وتفرض عليه إجابة لجنة الكونغرس, التي اتهمت قياداته العسكرية, بتضخيم إنجازاتها في مواجهة داعش في العراق وسوريا, يقول الرئيس أوباما مخاطبا روسيا, ان القنابل والصواريخ لن تجد حلاً للازمة السورية, وان بلاده لا تلتقي مع الاستراتيجية الروسية, وبالتالي لن يكون هناك تعاون مشترك لضرب داعش, وان الحل السياسي هو الطريق الأمثل, وهذا كمن فسّر الماء بعد جهد بالماء, فالمعروف ان أمريكا هي من كان يؤخر الحلول السياسية, التي قدّمتها روسيا والجمهورية الإسلامية, ولم تتفاعل معها مراهنة على اسقاط النظام السوري, بنفس الأدوات التي تدعي محاربتها اليوم, فقد كانت هناك مبادرات سلام إيرانية وروسية, عملت على جمع الأطراف السورية الرسمية والمعارضة, على طاولة واحدة عنوانها, ان الحل السياسي هو الخيار الأوحد في هذه الأزمة, أما تصريحات اوباما فهي محض نفاق وكذب, يخفي وراءه فشلاً كبيراً, فلولا القنابل والصواريخ الروسية والإيرانية لما خرجت داعش من جحورها مستنجدة, ولولا منطق القوة, لما ادرك هو وتحالفه, ان الحل السياسي بات مطلباً, حتى لا تخسر أمريكا نصيبها في الكعكة السورية والعراقية.

محمد البغدادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى