ثقافية

“الإفطار الأخير” فيلم سوري يواجه الموت بالأحلام

 

سامر محمد إسماعيل..

لم يترك عبد اللطيف عبد الحميد مسافة بين الحلم والواقع في فيلمه الجديد “الإفطار الأخير”، فالبنية الزمنية التي اقترحها المخرج السوري في هذا الشريط الذي كتبه ومثل فيه، بدأت  أحداثه بمشهد لامرأة شابة رندة (كندا حنا) سرعان ما تخبر زوجها سامي (عبد المنعم عمايري) بأنها سوف تموت هذا الصباح، وأن فطورهما الآن سوف يكون “الإفطار الأخير” لهما معاً.

لا يكترث الزوج لكلام زوجته التي تطلب منه الزواج بأخرى بعد موتها، ويظن أن كلامها ما هو سوى صدى لخوفها من أصوات انفجارات، نسمعها كخلفية سمعية منذ اللقطات التمهيدية. تنبؤ الزوجة الشابة لا يلبث أن يتحقق بعد سقوط قذيفة على بيت الخياط، الذي يعود من عمله ليرى شريكة عمره ممددة على أرض المطبخ، وقد فارقت الحياة مسربلة بدمائها.

كان من الممكن أن ينتهي الفيلم عند الدقائق العشر الأولى، فالتنبؤ تحقق، والعنوان الذي أحالنا إلى الحدث الرئيس في القصة استوفى مقولته، لكن صاحب “ليالي بن آوى” لا يسلم قياد الأحداث بهذه السهولة، ليتحول السرد السينمائي إلى لعبة من نوع آخر. تطل الزوجة الحسناء من جديد على زوجها، ويحاصره شبحها في أرجاء المنزل، وتلفه ضحكاتها، وتطوقه يداها أينما يمم وجهه، ما يضع الزوج في نوع من الإنكار النفسي لفقدان رفيقة دربه. ومن ثم تبدأ رحلته مع طيفها في الصالة والمطبخ وغرفة النوم، إلى أن يقرر سامي مغادرة البيت، والإقامة في فندق أملاً في الهروب منها. لكن هذا الإجراء لا يبدو ناجعاً، فالزوجة- الطيف سرعان ما تظهر له مجدداً في غرفة الفندق الذي نزل فيه، مكيلة اللوم والعتاب لهجرانه ومحاولة نسيانه لها.

حاول الفيلم الحائز، أخيراً، على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان الإسكندرية في دورته السابعة والثلاثين، أن يضعنا تباعاً داخل مخيلة البطل، دافعاً الشخصيات المساندة إلى ملء فراغ الوحشة التي تحيط بالزوج الأرمل الذي يستجيب، أخيراً، لوصية زوجته الميتة، بالزواج من جمانة (راما عيسى) بعد رحلة يقضيها في الريف مع والد صديقه أبو يوسف (عبد اللطيف عبد الحميد)، حيث يتمتع هذا الأخير بفلسفته الخاصة عن الحياة والموت. لكن سامي يبقى رهينة مقولة صديقه المثقف (كرم شعراني): “إن أصعب رحيل هو من رحل عنك ولم يرحل منك”حكمة تجعله يعود مجدداً للعيش مع طيف امرأته الميتة، ما يخلق مفارقات عديدة بينه وبين شريكته الجديدة، التي يشعر معها بأنه مطارد حتى من صورة زوجته الراحلة على جدار الصالون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى