ثقافية

أدباء: العلاقات والمصالح تتحكم في الفعل الثقافي وأدلجته ضمن أجهزة الدولة

 

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

أكد عدد من الادباء العراقيين أن بعض المشاركين في مهرجان المربد لا علاقة لهم بالشعر وهو ما أثار سخطا وجدلا في الأوساط الثقافية العراقية والعربية، والبعض اتهم مسؤولي الثقافة في العراق بالفساد المرتبط بالأزمة السياسية والاقتصادية في البلد.

الشاعر أوس حسن يقول: في عصر التكنولوجيا وفضاءات التواصل الاجتماعي، ازدادت سيولة اللامعنى واللاجدوى في كثير من المناسبات الثقافية، وبدأت العلاقات والمصالح العامة تحكم قبضتها على أسماء المدعوين والتحكم في الفعل الثقافي وأدلجته، ضمن أجهزة الدولة، وأضاف :أصبح كل نشاط ثقافي عبارة عن بهرجة إعلامية وأضواء تستهلك ولا تنتج، حتى أننا لاحظنا في مهرجان المربد الذي انعقد مؤخرا في البصرة دعوة أسماء لا علاقة لها بالشعر ولا بالأدب أصلا، ما أثار سخطا وجدلا في الأوساط الثقافية العراقية والعربية، والبعض اتهم مسؤولي الثقافة في العراق بالفساد المرتبط بالأزمة السياسية والاقتصادية في البلد، حول هذا الموضوع كانت لنا عدة آراء متباينة في الشأن الثقافي، بعضها كانت له العين الفاحصة في تشخيص الخلل والعيوب، والبعض الآخر اقترب من تفكيك المعضلة وتعريتها بشكل واضح.

من جهته كانت لرؤية الشاعر الشاب عامر الطيب، علاقة ترى في المؤسسات الثقافية خطابا للسلطة، حسب المنافع أو القيم المشتركة، وفيما يتضح للمتابع دور السياسي وشيخ القبيلة، كان المثقف يفتقر لدور بارز ومؤثر، الأمر الذي جعله مضطرا للانطواء تحت أجنحة هذه السلطة أو تلك، أما بعد ظهور الصحافة والإذاعة ثم وسائل التواصل الاجتماعي، فلم يعد المثقف الحقيقي مضطرا للخضوع الكامل لسلطة لا يتفق مع قيمها، لكن السلطة أيضا ليست مغفلة، إذ راحت تكثف ضغوطها لتتجلى بسلطات أخرى إعلامية أو شعبية، ولما للشعر من أهمية نادرة في حياة المجتمع العربي، تم تأسيس أو دعم المهرجانات والمنتديات التي تستعمل المثقف بطريقة معلنة أو خفية. إذن ينبغي الحديث عن المربد كمهرجان أولا وكظاهرة ثانيا.

وأضاف: برأيي لم يكن للمربد تاريخ ذهبي، فقد بدأ المهرجان كصوت تعبوي لنظام الطاغية صدام وكانت مجمل القصائد تتغنى ببطولة الجندي العراقي، وهو يغامر بحياته في حرب لا ناقة للعراق فيها ولا جمل، حتى راح مثقفون وشعراء كبار يعتبرون المربد بيتهم الكبير، أو بلاطهم الواسع بعبارة أدق، شعراء مثل نزار قباني ودرويش وغيرهم، كان المربد بالنسبة لهم تحقيقا لحلم شعري عربي مفقود، والباحث عن أرشيف للدجل الشعري الثقافي الذي كان يمارسه شعراء كثر تحت عيني الطاغية في المربد، فمصادر كثيرة تفي بالغرض.

واستدرك: لكن وعلى حد تعبير الرصافي «نحن نكتب للحقيقة لا للتاريخ» فإن عهدا آخر بدأ مع سقوط نظام ديكتاتوري كان يفرض على الناس قيمه بطريقه أو بأخرى، إلا أن التغيير لم يكن ملموسا فقد ظل المهرجان يساسُ بطريقة أسوأ، وراحت العلاقات والمصالح الشخصية وغياب الرؤى هي التي تدير المهرجان ليبدو أقرب للأضحوكة و الحديث هنا عن اللجان التي تعيد تكرار المهرجان بصورته السائدة ذاتها كل سنة، لتفرغه من أي معنى ثقافي وتحوله إلى ملتقى للأكل والشرب والصداقات الشخصية لا المعرفية.

فيما يطرح الكاتب والناقد العراقي كيلان محمد مشروعا لتفكيك بنى الثقافة ومراكزها السلطوية، الذي يرى أن الجدل غالبا ما يكون بشأن الأزمة الاقتصادية والسياسية محتدما في ما لا يحظى ما يدور في الوسط الثقافي بالاهتمام ولا يمتدُ قوس النقاش إلى الظواهر التي تسودُ في البيئات الثقافية، هل هذا يعني أنَّ واقعنا الثقافي غير متعثر بحيثُ أصبحَ استثناء؟ .

وأضاف: في الحقيقة أنَّ عملية تفكيك الأنساق الثقافية لا بُدَّ من أن تسبق المحاولات الهادفة لإصلاح المنظومات السياسية لأنَّ الرثاثة السياسية تتغذى على الثقافة المُتهالكة. إذن فمن الطبيعي والحال هذه أن تتحول الثقافة إلى سلسلة من المناسبات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وما يثير الاستغراب على هذا المستوى أنَّ التظاهرات الثقافية في ازدياد غير أنَّ كل ذلك لا يؤدي إلى صناعة الحدث فبالتالي يبدو أن الحديث عن الرهان الثقافي ما هو إلا عبث لأنَّ العقلية الأداتية هي المحرك لماكينة الثقافة وهذا ما يفسرُ وجود التبعية المُقنعة للمراكز المُتنفذة، الأمر الذي زاد من حالة الكساد الفكري والاختناق المعرفي والركود العقلي.

 وبين: أنَّ هذا الوضع هو امتداد للمشهد السياسي المثقل بالإرث الاستبدادي، لذا فمن المتوقع وجود أعراض العاهات السياسية في الوسط الثقافي، لأنَّ المثقف لم يعد مغردا خارج التحزب، بل يتراوح دوره بين مستنقع الأوهام وتسويق للمفاهيم الحداثوية في الظاهر ومخالفتها على المستوى السلوكي.

وختم : أنه لا عجب من ضمور صورة المثقف، وتراجع فاعليته، وإذا أردنا إدراك الأسباب الكامنة وراء تحول الثقافة إلى مناسبات شكلية تفتقدُ إمكانية النهوض، فلا بُدَّ من متابعة ما وصل إليه المثقف من الوضع السكوني، إذ ما يهمُ المثقفين هو البحث عن الولاءات، وحتى لو كان ذلك مناقضا لما يعلنهُ من مشاريع معرفية، وما عاد القولُ بأن المثقفَ يمثل صوت من لا يمثلهُ أحد مقنعا، لأنَّه قد أصبح منضويا تحت ألوية الجهات التي تطوع آليات مُتعددة لتدوير بضاعتها الفكرية المُستهلكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى