طالب محمود السيد يستل قصصه القصيرة من “شليف الذكريات”

تدور أحداثها في مدينة الصدر
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في كتابه الصادر عن دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع يقوم المخرج والكاتب طالب محمود السيد باستلال قصصه القصيرة من ذكرياته في مدينة “الثورة” الصدر حاليا وأمكنة أخرى ويسطرها على ورق مغلف بألوان متناسقة تحت عنوان مجازي غريب ويحمل دلالة معبرة عن غرائبية مدفونة في بئر سحيق هو “شليف الذكريات”.
القصص التي كتبها طالب محمود السيد تحمل في طياتها الصدق والواقعية حتى يشعر القارئ أن هناك حبلا سريا يربطه بالشخصيات الموجودة في هذا الكتاب الذي فيه عطر الماضي فهو يذكر الأسماء والأماكن الحقيقية والتي لم يبقَ منها سوى الحكايات المخزونة في ذاكرة الكاتب وقد كتبها لتبدو وكأنها منقوشة بإزميل النحت على قلب الكاتب العاشق لطفولته الفقيرة بالمعنى المادي والغنية بحكايات تشبه الأساطير التي لها طعم الطفولة .
طالب محمود السيد حكَّاء من زمن الطيبين كما يقال لذلك تجد ما كتبه يتجاوز التعريف الأدبي للقصة القصيرة إلى “الحدوتة” التي تلقى شفاهيا “سوالف” وبعضها كان قد سردها في بودكاست كان يقدمه على إحدى المنصات، لذلك نجد في كل كلمة لون من الوان التراب والطين الذين يعرفه ويميزه أبناؤها المولودون فيها ونشم من خلال أسطرها عطر أرض مدينة الثورة والشخصيات الحقيقية ونشم عطر الحب مع كل قراءة صفحة من صفحات الكتاب الذي بصدوره كانت الفرحة كبيرة بالنسبة له، لكونه أول كتاب سردي يصدر له وكان بمثابة الوليد الذي طال انتظاره وقد جاء بعدما وجد أن ما يختزنه من ذكريات بات من الضروري وضعه على صفحات كتاب ذي لغة عربية سهلة القراءة وفيها تضمين للهجة الجنوب وهي طريقة يجدها الآخرون غير محببة لكن الغريب والجميل في الوقت نفسه أنها جاءت في محلها تماما وخالية من شوائب التشويه الذي يعكر صفو القراءة .
الجميل في الكتاب هو قصر القصص واحتواؤها على مواضيع تصلح أن تكون روايات وقد كانت رؤية الكاتب الإخراجية واضحة إذ نجد في القصص مشاهد سينمائية وتلفزيونية وهذا يحسب له لذلك نرى الكاتب يحاول إيصال الفكرة من خلال كتابتها على أنها مشاهد حياتية نابضة بلغة سينمائية ومن السهل تحويلها الى الشاشة بحكم الفكر الإخراجي الذي يمتلكه السيد في السرد المعتمد على صورة مكتوبة كأنها مشاهد حقيقية يراها القارئ أمامه .
على غلاف الكتاب كتب القاص الكبير محمد خضير أن ما كتبه السيد هو “رؤية بأسماء عراقية لم يفكر فيها سام ابن نوح ولا حام أخوه ولا ذريتهما من بعدهما لذا أي تفسير للرحلة الأصلية لايمر بقطاع 33 لايعتمد علميا أو أسطوريا “، ومعنى ذلك أن كل ما تم ذكره في الكتاب يرتبط بالامكنة التي عاش فيها طالب محمد السيد الذي ولد في مدينة الصدر في بداية تكوينها وانتقال أهلها من الريف وعاداته وتقاليده العشائرية الى العيش في مدينة لم تكن موجودة قبل بداية الستينيات من القرن الماضي وهو ما يضفي على ميزة اضافية أن اصدقاء الكاتب وبعضهم قد تم ذكره في الكتاب هم جمهوره الحقيقي .
طالب محمود السيد مخرج ومقدم برامج وكاتب من مواليد بغداد 9 أيلول 1966 ومقدم برنامج ملفات نصف مضاءة على قناة فضائية .
تخرج في أكاديمية الفنون الجميلة عام 1984، وعمل في تلفزيون العراق أواخر الثمانينيات، وتحديدا في قسم البث المباشر، ثم انتقل إلى قسم المنوعات والانتاج التلفزيوني.
في العام 1991، أخرج أول أفلامه الوثائقية، الذي كان يحمل عنوان “لغة الضاد”، بعدها توالى في صناعة الأفلام الوثائقية حتى بلغت في تلك الفترة أكثر من 20 فيلما.
عمل في مجال الإخراج الدرامي، بصفة مخرج منفذ مع كبار المخرجين، أمثال الراحلين كارلو هارتيون وعلي الأنصاري، موضحا انه بعد عام 2003 اتجه كليا الى إخراج المسلسلات التلفزيونية، فأخرج مسلسل “هموم يحملها نجوم” لحساب شبكة الإعلام العراقي، ومسلسل “اليدري يدري” ، فضلا عن مسلسل “ماضي ماضي” قناة السومرية.
ومن الأفلام الروائية الطويلة التي أخرجها، والتي أبرزها ثلاثة أفلام، هي “انهم يقتلون النرجس”، “حين تحلق الخيول” و”المدن الناشزة”، مبينا أنه بعد تلكؤ عجلة الإنتاج الدرامي خلال السنوات الأخيرة في العراق، اتجه نحو إخراج الأفلام الوثائقية، وكان نتاجه فيها غزيرا، مثل السلسلة الوثائقية الموسومة “هذا أبي”، التي جاوزت حلقاتها الـ 80 حلقة، والتي كانت من إعداد الكاتب والصحفي توفيق التميمي، فضلا عن سلسلة أفلام “سيرة في الميزان”، التي تتناول سير ومواقف أبرز الشخصيات العراقية، سياسية ودينية وعلمية وأدبية.



