تفاصيل الحياة اليومية في سرديات بشرى عبد الأمير

صادق جواد..
للسفر ذكريات لا تُنسى، وللكتب ذكريات تبقى عالقة في الوجدان أيضا، وأحيانًا تجتمع الذكريات في لحظة واحدة، فتولد قصة يصعب على الإنسان أن ينساها.
هذا ما حدث لي مع كتاب “من الجدير ذكره.. سرديات ويوميات من واقع الحال” للكاتبة العراقية بشرى عبدالأمير، المولودة في البصرة والمقيمة في لندن.
تشرفت بحضور حفل توقيع الكتاب في مدينة لندن، في أمسية ثقافية نظمتها مشكورة دار لندن للطباعة والنشر عصر الأحد 14 حزيران 2026، وكان من دواعي سروري أن أحصل على نسخة موقعة بإهداء بخط الأستاذة بشرى عبدالأمير، وهي لفتة أعتز بها كثيرًا، وستظل هذه النسخة من أجمل ما أحتفظ به في مكتبتي.
وللأسف، لم تُتحْ لنا فرصة الحديث بسبب كثافة الحضور والزحام، لكن ذلك كان دليلًا على الاهتمام الكبير الذي حظي به هذا الإصدار، وهو أمر أسعدني وأنا أرى هذا الحضور المحب للكتاب والثقافة.
ما شدني منذ البداية هو عنوان الكتاب: “من الجدير ذكره”. عنوان بسيط في كلماته، لكنه عميق في معناه، يثير الفضول ويدعو القارئ إلى التساؤل: ما الذي يستحق أن يُذكر؟ ثم يأتي العنوان الفرعي “سرديات ويوميات من واقع الحال” ليمنحك تصورا عن الرحلة التي تنتظرك بين دفتي الكتاب.
كما أعجبني تصميم الغلاف، الذي جاء هادئا وأنيقا، وكأنه يعكس روح الكتاب قبل أن تبدأ قراءته، ثم جاءت عناوين السرديات في الفهرس لتزيدني شوقا للتعرف إلى ما تحمله كل صفحة من تجربة أو موقف أو تأمل.
ما لمسته في هذا الكتاب أنه لا يعتمد على الإثارة أو المبالغة، بل يقترب من القارئ بهدوء، ويأخذه إلى تفاصيل الحياة اليومية، وإلى الذكريات، والوطن، والإنسان، والأسفار، والمواقف التي نصادفها جميعًا، لكننا قد لا نتوقف عندها طويلًا، وهذا ما منح السرديات روحها، وجعلها قريبة من النفس.



