ثقافية

“زيزفون البحر” مجازفة المهاجر في الوصول إلى بلد اللجوء

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد جمعة عبد الله أن الكاتب قصي الشيخ عسكر جسد بشكل كبير معاناة المهجر في روايته “زيزفون البحر” كونها تحمل ميزة المعاناة الغربة والاغتراب ومخاطرة ومجازفة المهاجر في الوصول إلى بلد الهجرة.

وقال عبد الله في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): تميزت الأعمال  الروائية التي تصوغها  قريحة مخيلة الكاتب قصي الشيخ عسكر بأنها تحمل ميزة المعاناة الغربة والاغتراب في المخاطرة والمجازفة  المهاجر في الوصول الى بلد الهجرة . يعتمد على ثنائية الترابط في المعاناة بين الوطن الام الحاضر بكل قوامه في الأحداث السردية للنص الروائي , وبين هموم التكيف والاندماج في المجتمع الغربي , بالتجربة والمعايشة الحقيقية التي اكتوى بنيرانها وجراحها النازفة في المجتمع الجديد , فيبدأ من  الهجرة القسرية من وطن الأم .الذي يحكم  طوق الحصار والخناق , لذلك يجد نافذة الهجرة والرحيل عن الوطن كطوق نجاة لحياته , بغية إيجاد ظروف إنسانية أفضل  في بلدان المهجر , وهذا الحلم والامل يتكسر ويتمزق منذ الخطوات الاولى . حين تطئ قدميه بلد الهجرة , رغم الرحلة الطويلة , تتزاحم فيه المخاطر والمفاجآت  , وهي رحلة يلعب بها الحظ والصدفة , لكنها في كل الأحوال رحلة  مجازفة مغامرة غير محسوبة العواقب  .

واضاف: ان المحنة والصعوبة الحياتية   تبدأ  حين يحشر في معسكرات اللاجئين , ويجد اصناف او مخلوقات  بشرية هجينة ومغلقة في عقليتها الإسلامية السلفية , يجد سلوكيات شاذة من طائفة المهاجرين واللاجئين . تؤدي به الى الاحباط الشديد ويصاب بنكسة أو أزمة نفسية وسايكولوجية , تجعله مشتت الهوية . بين وطنه الأم . الذي عانى منه الإرهاب  والقمع من النظام الطاغي  الذي يجعل حياة الانسان زهيدة وبخسة  او يجعلها حطب الوقود للحروب العبثية   كأن البشر خرفان تساق الى الموت في جبهات الحرب .

وأوضح: ويتناول المتن الروائي معاناة المهاجر بالاتساع في الأحداث المتسارعة والمتلاحقة التي تلهث وراء المهاجر . يعطي الصورة الحقيقية لمشاهد حياة اللاجئين الى الدول الاسكندنافية ومنها السويد , يتوغل النص الروائي في المخاطر والمفاجآت في صعوبة التأقلم والاندماج  ولكن ايضاً المهاجرين ينقلون عادات وثقافات شرقية لم يتعود عليها السكان المحلين الغربيين , تختلط عليهم المفاهيم الجديدة المستوردة من  الشرق  ( هؤلاء الشقر ظلوا قابعين دهوراً في ممالكهم الاسكندنافية , اختلطت عليهم المفاهيم حتى جئنا نحن الشرقيين فدخلت قاموسهم مصطلحات جديدة .. السنة . . الشيعة . . الفلافل ).

 وبين :يسلط الكاتب الضوء على رحلة السارد أو بطل الرواية بضمير المتكلم , يبدأ احداث الرد من وصوله الى السويد بعد  أن  قطع رحلة طويلة  محفوفة بالمخاطر , هرباً من النظام الطاغي , أن يأخذ طريق الهجرة القسرية . حتى وصوله وحشره في معسكر اللاجئين , مع مخلوقات هجينة تحاول أن تفرض سطوتها على معسكر اللاجئين  حتى انتقاله الى المستشفى للعلاج من حالته النفسية المحبطة . بالوصف والتصوير المدهش , في اتجاه الواقعية الجديدة في التداعيات الحرة في تناول  أحداث السرد الروائي , يسكبها بالتدفق المتزاحم وبلغة مشوقة براقة , لكي يسلط الضوء على ظاهرة الهجرة, وكذلك حالة الاغتراب الروحي بين الوطن الأم , وبلاد الهجرة السويد  , رغم البعد الجغرافي البعيد , لكننا نجد صورة الوطن حاضرة بكل عنفوانها في المفاجات  المؤلمة .

وختم :ان الكاتب ( قصي الشيخ عسكر ) الذي يعتبره بعض النقاد , عميد الأدب  الروائي في المهجر , من خلال رواياته الكثيرة حول المهجر والغربة والاغتراب  , والشيء الملفت في المتن الروائي لرواية ( زيزفون البحر ) في تسمية شخوص النص  الروائي بالألقاب البحرية  في الرمزية والدلالة في المعنى . مثل زيزفون البحر على خطيبته الثانية بنت عمه في السويد , لان خطيبته الاولى في العراق خطفها تاجر عراقي ورحل معها الى الامارات , وهو في جبهات الحرب . كوسج البحر أو حوت البحر على عمه التاجر الذي يمارس الشيطنة والاحتيال في كسب  المال ,  ولا يهمه في الحياة سوى الكسب المالي ,  بكل الطرق اللاشرعية . زنبقة البحر . حبار البحر . موج البحر …  إلخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى