الحكومة وجريمتا القتل المتعمد والقمع الطائفي والعنصري

بقلم / علي فضل الله…
إن النظام السياسي الذي نعيشه هو من (المفترض)نظام” ديمقراطي” والذي يكفل حق التظاهر حسب المادة الدستورية 38 وأن المبادئ الأساسية في الحفاظ على كيان المجتمع تضمنت عليها المادة (٧) من الدستور العراقي والتي نصت على أن (يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمهد أو يروج أو يبرر له….).
كما نصت المادة ٢٠٠ من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل على عقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات على كل من جذب أو يروج ما يثير النعرات المذهبية أو الطائفية أو حرض على النزاع بين الطوائف والأجناس أو أثار شعور الكراهية و البغضاء بين سكان العراق.
كما نصت المادة ٣٧٢ من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١لسنة ١٩٦٩ على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة من اعتدى بإحدى طرق العلانية على معتقد لإحدى الطوائف الدينية ومن تعمد التشويش على الشعائر الدينية ومن أهان علنا رمزا أو شخصا هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية، ويوم أمس وبالعلن كثير من التشكيلات العسكرية التي استخدمت أسلوب الإبادة والقمع ضد المعتصمين كانوا يتحركون بدوافع ليست وطنية لا من خلال محركات عنصرية وطائفية وهذا ما بدا واضحا ومثبتا عبر مقاطع تلفزيونية سربت من خلال أفراد تلك المؤسسات القمعية، وحيث إن المشرع العراقي قد ضمن حرية الأديان والمذاهب وحرص على إشاعة حرية ممارسة الشعائر الدينية حيث نصت المادة (٤٣) من الدستور العراقي النافذ لعام ٢٠٠٥ بأن أتباع كل دين أو مذهب أحرار في ممارسة الشعائر الدينية واعتبر جريمة التحريض الطائفي من الجنايات ومنع التحريض على إثارة الفتنة الطائفية ذلك لأن آفة الطائفية خطرة وتهدد كيان المجتمع كما أن قانون مكافحة الإرهاب رقم ١٣ لسنة ٢٠٠٥ قد عاقب على جريمة إثارة الفتنة الطائفية باعتبارها من الجرائم الإرهابية.
لكن الحكومة وقياداتها الميدانية ارتكبت يوم أمس جريمة دستورية وقانونية وأخلاقية نكراء عندما ركنوا الى استخدام القوى المفرطة باتجاه المعتصمين العزل، وحتى أكذوبة تشكيل لجنة تحقيقية بهذا الخرق كانت عبارة عن ألعوبة، فعصر أمس شكل القائد العام لجنة تحقيقة بالجريمة المرتكبة بحق المعتصمين، لكن تفاجأنا بعد إعلان التشكيل خروج قوات تأجيج الفتنة الطائفية مما يسمى بمكافحة الشغب وعناصر كثيرة من الفرقة الخاصة تخرج وتقوم باستهداف المعتصمين من جهة الشارع المقابل للجسر المعلق وتستخدم الرصاص الحي وتقوم بعمليات حرق لخيم المعتصمين وسيارة نقل البث (SNG) والتلفظ بألفاظ نابية تنم عن احتقان عنصري وطائفي لدى أفراد تلك القوات الامنية.
ما حصل يوم أمس هو مظهر من مظاهر الانظمة الفاشية وكما يقول ماسوليني
الفاشية تعني أن إرادة الشعب هي ليست الوسيلة للحكم وإنما الوسيلة هي القوة وهي التي تفرض القانون.
وهذا ما عملت به الحكومة وقياداتها الامنية يوم أمس وهي عملية انقلاب على النظام الديمقراطي إن لم يكن عملية إجهاز وإجهاض للديمقراطية وإكمال لما قامت به المفوضية من تزوير وتلاعب كانت سببا لهذه المآسي المفجعة.



