«الموت السعيد» بين الرواية والوثيقة

المراقب العراقي/ متابعة…
لم ينشر ألبير كامو هذه الرواية في حياته، وهي روايته الأولى، بل ذهب لكتابة روايته الشهيرة الغريب، كان قد كتبها بين الأعوام 1938-1936 وبعد وفاته بفترة زمنية طويلة نُشرت في العام 1971 (توفي البير كامو في العام 1960 بحادثة سير) أي بعد أكثر من 22 عاماً على كتابتها وأكثر من عشر سنوات على وفاة كاتبها، وهي تدور حول بحث الإنسان عن معنى السعادة خلال حياته المحصورة بين الولادة والممات،
لماذا لم ينشر كامو روايته الأولى؟ برأينا لو كان كامو مقتنعاً بها لنشرها حال الانتهاء منها، وسنرى في نهاية هذه المقالة
رأى بعض النقاد بالموت السعيد، وما إذا كانت رواية أدبية أم وثيقة، ولكننا هنا سنقرؤها كرواية كما صُنّفت من دور النشر.
تبدأ الرواية بحادثة مقتل زغرو على يد مرسو (بطل الرواية) وهو رجل يشعر بأنه مخلوق للسعادة وعليه أن يحصل عليها بأية طريقة، وأن الوصول الى السعادة مجرد وقت، وفي الوقت نفسه فهو قلق، ولم يُعمّر في علاقة عاطفية وكل العلاقات التي أقامها مع النساء كانت عابرة ولمجرد قضاء الوقت أو كسر الروتين، وسوف يركض به العمر ويصل الى نقطة اللاعودة حين يمرض ويشرف على الموت، ولن يكتشف طيلة ما مر من حياته بأنه كان يبحث عن سعادة وهمية في الوقت الضائع لأنه لم يكرس للسعادة وقتاً ولم يسع لها بما تستحق من جهد، أما مقتل زغرو الذي تصدر الرواية فلم يكن مخططاً له من قبل مرسو وإنما جاء مصادفة حين اعترفت له عشيقته بأن لها في الماضي عشاقاً كثيرين، وبعد إلحاح مرسو عليها لمعرفتهم ورد اسم زغرو وهو الوحيد الذي ماتزال على علاقة به ليس كعاشق وإنما بسبب حالته المرضية، فأراد أن يراه خصوصاً وأنها أخبرته بأنها حدثت زغرو عنه والأخير يود أن يراه، وكان زغرو مبتور الساقين بفعل حادث تعرض له فأثر ذلك في حياته وتناولته الأمراض.
ويتم اللقاء، ثم تتلوه لقاءات وحوارات سريعة بين الاثنين عن الحياة والسعادة والموت، لكن زغرو ذات لقاء يطلب منه طلباً غريباً، وهو أن يقوم مرسو بقتله، فيتم له ذلك من دون تردد من قبل مرسو الذي يستولي على أمواله بعد قتله ويخرج من البيت كأن شيئاً لم يكن.. فهل قتله بدافع الغيرة على عشيقته التي ماتزال على علاقة بنصف رجل أم من أجل المال؟
طيلة ما سيمر من أحداث سينسى القارئ جريمة مقتل زغرو وينشغل بيوميات مرسو، بل حتى مرسو لا يمر عليها إلا نادراً ومن دون تفصيلات أو مشاعر بالندم، سينطلق في حياته ويسافر الى براغ بحثاً عن سعادته التي يراها بأنها مسألة وقت.



