هل يخشون على سلامة المدنيين أم على سلامة الداعشيين ؟!

مهدي قاسم
ما أن بدأت الطائرات الروسية بشكل جدي وحاسم باستهداف وتدمير مواقع الدواعش وجبهة النصرة – القاعدية – وسحق عناصرها إلإرهابية في مدن عديدة من سوريا، حتى أخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها وخاصة النظام السعودي والقطري التعبير عن “قلقها” من أن يؤدي هذا التدخل الروسي إلى “تصعيد النزاع” في سوريا !! ..
تصوروا: عبارة التصعيد في سوريا..وكأنما بقي أي أفق أو سقف للأزمة السورية المنفلتة من كل أطرها وسقوفها، لتكون قابلة للتصعيد أكثر مما هي الآن ، بعدما باتت الأراضي السورية محتلة بكاملها أو بالأحرى مسيطرة عليها من قبل عشرات تنظيمات إرهابية مسلحة، لا سيما من عصابات داعش المغولية وجبهة النصرة القاعدية الأكثر نشاطا وسطوة وفعالية أو ما تسمى بـ”المعارضة المعتدلة” البائسة والخليطة والإسلامية بغالبيتها، وذات ميول أما داعشية أو جبهة نصراوية..بدليل إن أعدادا كبيرة من عناصر ما تسمى بـ”المعارضة المعتدلة” قد انضمت إلى جبهة النصرة بعد تدريبها وتسلحيها جيدا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ..
ورجوعا إلى موضوعنا الأساسي وتحديدا إلى ” القلق ” الأمريكي ــ السعودي ــ القطري بسبب القصف الجدي والتدميري الساحق للطائرات الروسية ضد مواقع عصابات داعش وإرهابيي جبهة النصرة ، فأن “قلق” أو خوف هذه الدول من القصف الروسي لا يأتي بسبب الخوف على سلامة المواطنين السوريين ــ الذين هم ضحايا بين سنداني طرفي الصراع الدموي ــ ، إنما إنه هو خوف بالأساس على عصابات داعش من الزوال أو الانقراض السريع ، بحكم كون القصف الروسي ليس عبارة عن تفرج على قوافل داعشية سائرة بكل هدوء وكأنها في نزهة عائلية رومانسية !!، ولا عبارة عن دغدغة أو قصف لمواقع داعش الوهمية، أو البعيدة جدا عن مواقع داعش الحقيقية، مثلما تفعل طائرات التحالف الدولي سيما منها الأمريكية، بقدر ما هو قصف جدي ومركّز وذات استهداف حقيقي وتدميري حاسم وشامل لمواقع داعش وجبهة النصرة ..
إذ أن عصابات داعش وجبهة النصرة وتواتبعهما تواجهان لأول مرة قصفا روسيا تدميريا وسحقا حقيقيا ومباشر صاعقا بلا هوادة..
وهو الأمر الذي ليس فقط لا يعجب الولايات المتحدة الأمريكية ولا السعودية أو دولة قطر العظمى !! ، إنما يفشّل ويعرقل أهدافهم المتجسدة في تنفيذ خطط تفكيك المنطقة ، لتستمر الفوضى الخلاقة والفلتانة في وسط شعوب كبعران حيرانة ونعسانة !!، حتى التنفيذ النهائي للخطة المرسومة بكل حذافيرها وأظافرها ومخالبها وأنيابها الدموية والحادة..فهذا كل ما هنالك.




