المشهد العراقي

لماذا تخلت محافظة بغداد عن إعلانها ضد «الكوليرا» ؟

خجهخحخح

لم يكن مسؤول الإعلام بمحافظة بغداد يعلم بأن الإعلان الوقائي ضد مرض الكوليرا بعد أن تفرّد بنشره وسط العاصمة، سيكون سبباً في احتمال القضاء على ما تبقى من ثروة حيوانية في أطراف العاصمة بغداد. القصة بدأت يوم الخميس الماضي، بعد أن اشتد الخوف من انتشار وباء الكوليرا، واجتهد حينها مسؤول الاعلام (س)، في نشر إعلان يحذر المواطنين من تناول الحليب والأجبان والألبان المحلية، كإجراء وقائي لعدم الوقوع فريسة لمرض الكوليرا المنتشر في عدد من المحافظات العراقية بما فيها العاصمة بغداد، من دون إذن من المحافظ أو نائبه، غير عابئ بما قد يتركه مثل هذا الاعلان من أثر سلبي على المنتج المحلي من الحليب ومشتقاته.

بعد نشر الاعلان بيوم واحد (الجمعة)، عزف معظم زبائن هذا المنتوج عن شرائه في السوق العراقية، ما تسبب بهدر كميات كبيرة منه في بغداد التي تحتضن الجزء الأكبر من الثروة الحيوانية، الأمر الذي دعا مربّي المواشي الى التجمع في بيت نائب محافظ بغداد جاسم موحان البخاتي. الحاج كاظم (47 عاما) أحد مربي الجاموس في منطقة الفضيلية الغنية بهذا النوع من المواشي قال: “هذا الاعلان تسبب لنا بكارثة غير محسوبة، ولو استمر هذا الوضع الى شهر فان ذلك يعني القضاء على الثروة الحيوانية في بغداد وأطرافها بشكل تام”. ويوضح الحاج كاظم: “مربو الماشية يعتمدون على بيع الحليب ومشتقاته في توفير المال لشراء الأعلاف لمواشيهم، وهو أمر مكلف جدا، كون الاعلاف باهظة الثمن”، مبينا “من دون بيع الحليب، فان ذلك يعني خسارة الأعلاف من جيوب المربين أنفسهم، وهو أمر يمكن تحمله ليوم أو يومين، أما أن يستمر الى أيام وربما أسابيع فان ذلك سيضطر المربين الى التخلص من تلك الثروة الحيوانية المهمة بكل تأكيد”. ويردف: “بغداد أصبحت اليوم هي الأكثر احتضانا للمواشي من بين المحافظات العراقية، بعد تراجع أعدادها في المحافظات الجنوبية بسبب جفاف الأهوار، وتدهور الزراعة”، مؤكدا أن “بغداد تحتضن اليوم 100 ألف رأس من الجاموس والأبقار، وأن منطقة الفضيلية تضم النسبة الأكبر وتقدر بـ45 بالمائة من مجموعها، فيما يتوزع الباقي في أطراف بغداد الأخرى، كالنهراون وغيرها”. وبعد أن أجرى البخاتي أمام الحضور اتصالات واسعة بدءا بالمحافظ علي التميمي وحتى أعضاء في خلية الأزمة داخل مجلس الوزراء، حيث توصّل الى أن مسؤول الاعلام قد تفرّد بالقرار دون الرجوع الى الجهات العليا في المحافظة ودون دراية صحّية بالموضوع، ووعد الجالسين بتدارك الأمر، من خلال رفع الدعاية الوقائية “غير الصحيحة”، واستغلال المنابر الاعلامية في بيان الحقيقة للناس. وحول صحة ما ذهب اليه إعلان المحافظة، يؤكد نائب المحافظ جاسم البخاتي بأنه “تم الاتصال بمختصين في خلية الأزمة التي شكلها مجلس الوزراء، وأكدوا لنا بأن الحليب حين يتم تعقيمه بالغيلان كما هو متعارف عليه، فانه سيقضي على جميع الجراثيم أو الميكروبات الناقلة لهذا المرض أو غيره، ولن يكون المواطن الذي يتناوله عرضة لأية خطورة تذكر”. ويردف البخاتي بالقول إن “الأجبان والألبان المنزوعة منه لن تكون خطيرة، لأنها تخضع الى الغيلان قبل البدء بصيرورتها الى هذا النوع من المشتقات”، مؤكدا “السعي الى رفع تلك الاعلانات ومعاقبة المتسببين بها”. ودفع تصاعد معدلات الاصابة، الحكومة الى اتخاذ سلسلة اجراءات عاجلة اذ شكل رئيس الوزراء حيدر العبادي لجنة عليا تترأسها وزيرة الصحة عديلة حمود وخلية إدارة أزمات مدنية من أجل العمل على منع انتقال وباء الكوليرا إلى مناطق أخرى في البلاد. وسجلت متاجر بغداد ارتفاعا في طلب المياه المعقمة والمستوردة خصوصا لاستخدامها في الشرب والطبخ، والتخلي عن المياه التي تمت تعبئتها في المعامل العراقية لعدم ثقتهم بإجراءات التعقيم والسلامة الصحية على ضوء انعدام رقابة الاجهزة التابعة لوزارة الصحة والبيئة . وشهدت مطاعم بغداد فتوراً في توافد الزبائن اليها بعدما تناقل سكان العاصمة أخباراً عن إمكانية حدوث اصابات بمرض الكوليرا وهو ما جعل أصحاب المطاعم في موقف صعب خصوصا ان أغلبهم يعوّل على جني الأرباح المالية مع اقتراب بعض المناسبات التي تشهد زحاماً شديداً على المطاعم والمقاهي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى