اراء

أرواح بريئة تغادر عند شواطئ الملائكة

نتكمكه

صادق القيم

في شاطئ الملائكة، هناك نور منبثق من أعماق البحر، لملائكة باتت ترفرف بأجنحتها على خدود الأبرياء، التي ازهقت أرواحهم في أمل العبور إلى ضفة الأمان، حيث السحر والجمال والعيش الكريم.

صغار وكبار ملت اعينهم منظر الحرب, وسئمت اذانهم دوي انفجار القنابل, فروا هاربين الى دول الجوار للعيش في هناء وسلام, هذا حال المسالمين في ارض امتلأت بالحرب والدمار. بحثا عن الحياة كان عنوان الهجرة من العراق وسوريا, الى دول اوربا عبر تركيا واليونان مرورا بمقدونيا وهنكاريا لدخول النمسا, والانتشار في بلدان اوربا حسب اختيارك أو اين يقطن احد معارفك, لكن لم يذكر احد اسباب الترحيب بالإعداد الكبيرة المهاجرة هذه المرة.

كما كنا نعلم من الصعب جدا النفوذ من تركيا عبر البر أو البحر, للتوجه الى اوربا وتحديدا اليونان وان استطعت تواجه صعوبة اكبر من الطرف الثاني, وان امسك بك تودع بالسجن لعدة اشهر مع معاملة سيئة وتسفر الى بلدك قسرا, لكن اليوم لا توجد فرق خفر السواحل ولا حتى الغابات من كلا البلدين.

حيث سمح بالمغادرة من تركيا نحو اليونان بدون رقابة, بل مساعدة المهاجرين وإعطائهم خريطة للطريق بعد ان يبصم كلاجئ في اليونان, ومن ثم المغادرة نحو النمسا عبر البوسنا ومقدونيا, وإعداد المنظمات والجماهير المستقبلة لهم وتقديم الاعانات من اغذية وأطعمة لكل القادمين.

ولن ننسى عدد السنين التي تمنحها منظمة اللاجئين في الأمم المتحدة, لمجرد حصول اللاجئ على مقابلة كي يحدد الدولة التي يريد ان يسافر لها, وكم كانت العملية صعبة حيث كانت تنتزع موافقة الدخول بصعوبة لبضعة مئات في العام الواحد.

أما الان في ظرف 10 ايام آلاف العابرين عبر الحدود, وآلاف الموتى في البحر ومئات الغرقى من النساء والأطفال والشباب, كانوا قريبين من الساحل واستطاعت ان تنتشلهم الشرطة الساحلية. كم من برعم وكم من شاب وفتاة انتهت احلامهم على هذه السفينة الغارقة, على أمل الوصول الى بلاد الاحلام الوردية ؟. السؤال لماذا اليوم ولما اطلقت بعض التصريحات من ميركل, وغيرها حول انهم اختاروا بلداننا تاركين دبي ومكة خلفهم ؟, وما ذنب هذه البراعم الصغيرة فارقت احلامها من دون ذنب سوى انتمائه العرقي أو الطائفي ؟, ومن الفاعل ؟ وما دور الفاعل الان بعد ارتكاب الجريمة ؟.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى