“الرد الدبلوماسي” تسويف لدماء الشهداء وفشل في اختبار السيادة

الحكومة عاجزة عن ردع الإجرام السعودي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما تزال تداعيات العدوان السعودي ضد مقرات الحشد الشعبي في العراق متواصلة، إذ أثارت الإجراءات الحكومية التي اتخذت على خلفية الانتهاك، غضباً شعبياً وسياسياً، حيث وصفت خطوات بغداد بالخجولة والتي لا تتناسب مع حجم الجريمة التي راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى، الأمر الذي يعتبر أول فشل حكومي في اختبار السيادة.
وعلى الرغم من إعلان قوى المقاومة الإسلامية العراقية منح الحكومة فرصة للرد على العدوان السعودي الذي استهدف مقرات متعددة للحشد الشعبي، إلا ان بغداد وبعد مضي أكثر من عشرة أيام على الانتهاك تحركت بشكل خجول جداً، إذ لم يعلن رئيس الوزراء عقب الجريمة إلغاء زيارته المقررة الى السعودية، ولم يتم استدعاء السفير وتسليمه مذكرة احتجاج واكتفت ببيان استنكار وتفويض وزارة الخارجية في التحرك بشأن هذه القضية، وهو ما أثار تساؤلات عن سبب ضعف الرد، وهل يرتبط بعامل الضغط الخارجي الذي تمارسه واشنطن؟.
وعلى عكس السبل الدبلوماسية المتعارف عليها بمثل هذه الانتهاكات والتي يأتي من ضمنها تعليق التمثيل الدبلوماسي وقطع العلاقات بين الجانبين، بادر وزير الخارجية فؤاد حسين بلقاء نظيره السعودي فيصل بن فرحان في الأردن عقب الضربات الدامية التي نفذت ضد مقرات الحشد الشعبي، مؤكداً عمق العلاقات بين البلدين، وضرورة دعم كل ما من شأنه تعزيز مصالح العراق وعلاقاته مع الدول العربية والإسلامية، بما يضمن عدم تحول أراضيه ومقدراته إلى أداة للعدوان ضد جيرانه، وهو ما اعتبره مختصون أنه أعطى رسائل عراقية بعدم التصعيد السياسي أو اتخاذ خطوة كرد اعتبار على الانتهاك السافر الذي استهدف مؤسسة أمنية رسمية.
وحول هذا الأمر، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الموقف العراقي مازال بعيداً عن مستوى الجريمة التي ارتكبت بحق أبناء الحشد الشعبي، ولا بدَّ من ان تتصرف الحكومة من منطلق قوة وليس الضعف”.
وأضاف جعفر، أن “الرد الطبيعي هو أن يكون بالمثل أو عبر سلك الطرق الدبلوماسية وإجبار السعودية على الاعتراف بخطأها وتعويض المتضررين والزامها بعدم تكرار العدوان مرة أخرى، فضلاً عن تدويل القضية لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن”.
وأشار الى أن “الحكومة غير قادرة بالرد عسكرياً على العدوان السعودي، وليس من مصلحة الجميع ان يتم التصعيد، خاصة مع التحديات والاضطرابات التي تعيشها المنطقة، لكن في المقابل، يجب ان تكون هناك إجراءات حكومية دبلوماسية جادة تُجاه هذه الجريمة”.
وبدلاً من الرد على السعودية، أعلنت الحكومة، التزامها بملف حصر السلاح بيد الدولة بالتزامن مع الانتهاك السافر لسيادة البلاد، وهو ما فجّر غضباً شعبياً حول إصرار الحكومة على هذا الملف، رغم المخاطر والتحديات الأمنية التي تحيط بالبلاد، ومن ضمنها التهديدات الإرهابية والانتهاكات المتكررة لبعض الدول المجاورة والتي تتطلب ان يكون العراق محصناً أمنياً لا ان يتم استهداف أكبر قوة عسكرية يمتلكها العراق والمتمثلة بالمقاومة الإسلامية والحشد الشعبي.
ويكمل القيادي في ائتلاف دولة القانون، أن “العدوان السعودي يجب أن يؤجل ملف حصر السلاح بيد الدولة، لأنه عكس حقيقة ان العراق مازال يواجه تحديات أمنية خطيرة، وأحداث داعش ليست بعيدة”.
وأوضح جعفر، أن “التحديات الخارجية مثل تشكيل تحالف بين السعودية وباكستان وتركيا والتقارب السوري الأردني، يحتم علينا أن نحافظ على مصادر قوتنا لا الاتجاه حول ملف سحب السلاح”.
ويربط مراقبون ضعف المواقف الحكومية بشأن القضايا الخارجية بعملية تشكيل الحكومة برئاسة الزيدي والتي ولدت بعد مخاض عسير وخلافات عميقة وصلت الى حد التقاطع، والتي انتجت حكومة ضعيفة غير قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر والتعامل معها بالطرق الدبلوماسية المعروفة، مؤكدين، ان الخلافات السياسية والإرباك الداخلي الذي يعانيه العراق ينعكس سلباً على قوة وشخصية الحكومة.



