الفوضى الاقتصادية والسياسية في كردستان تُفعِّل المطالبات الداعية للالتحاق بالمركز

بعد عقود من هيمنة العائلة البارزانية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال العائلة البارزانية منذ عقود تسيطر على الحكم في إقليم كردستان وطوال هذه الحقبة لم ينعم الشعب الكردي بأي استقرار سياسي أو اقتصادي، ولم تفارقه الأزمات إطلاقا، ورغم التظاهرات والاحتجاجات التي تنظم في المحافظات الشمالية إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود البارزاني استطاع أن يحافظ على وجوده غير المرغوب به هناك من خلال الترهيب الذي طال جميع الأصوات الناشطة والمنادية بضرورة تغيير النظام الحاكم الذي يتعامل مع السلطة كأنها أرث لهذه العائلة المتهالكة التي اهتمت ببناء إمبراطورية من الفساد والسرقات على حساب حقوق المواطن الكردي الذي ما يزال يرزح تحت خط الفقر والمعاناة، فيما تتمتع الأحزاب الحاكمة هناك برفاهية خارجة عن المعقول.
مشاكل الشعب الكردي لا تأتي فرادى، ففي الوقت الذي يعاني فيه عدم استلام الرواتب والمستحقات للموظفين والمتقاعدين، ذهبت السلطات الحاكمة إلى فرض أجور وضرائب باهظة على الخدمات التي يجب أن تُقدم مجاناً كما هو الحال في جميع محافظات العراق الأخرى أو على الأقل مدعومة بأسعار تتناسب مع الوضع الاقتصادي الذي يعانيه العراق بشكل عام، حيث تعادل أسعار البنزين أضعاف ما موجود في بغداد وباقي المدن كما أن المياه لا تأتي إلا ساعات محدودة ناهيك عن ملاحقة الشباب الرافض لطبيعة الحكم في كردستان وهو ما رفع معدلات الهجرة إلى الخارج والتي زادت عن المعقول بحثا عن حياة كريمة لا إجبارَ فيها ولا أكراه.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “قضية فصل الحال في إقليم كردستان عن بغداد طوال السنوات الماضية لم تكن صحيحة او دقيقة في ظل وجود منظومة سيئة عملت على احتضان الكثير من الناشطين والمنظمات من أجل التلاعب إعلاميا بالرأي العام لصالحها”.
وأضاف نصير أن “هناك منظومات فساد في كل العراق ولكن في الإقليم توجد منظومات عائلية كاملة للفساد وهذا أمر واقع لم تستطع السلطات هناك السيطرة على إبقائه طي الكتمان ليظهر بشكل واضح على أرض الواقع “.
مدونون وسياسيون في إقليم كردستان أكدوا في تدوينات أن الشعب الكردي ما زال يطمح لأن يفك ارتباطه بحكومة الإقليم والارتباط بشكل مباشر بالحكومة الاتحادية في بغداد، وعلى الرغم من المطالبات العديدة والاستفتاءات التي أجريت في السنوات السابقة إلا أنها لم تؤتِ ثمارها وما تزال العائلة البارزانية تسيطر على شؤون كردستان، كما أشاروا إلى أن مستوى التدهور في أربيل وصل لمراحل لا رجعة فيها حيث لا يوجد برلمان ولا حكومة شرعية رغم إجراء الانتخابات منذ نحو سنتين إلا أن الخلافات السياسية شكلت عائقا أمام المضي بتشكيل حكومة جديدة مختارة من الشعب الكردي وهو ما زاد من حالة عدم الاستقرار في المحافظات الشمالية.
هذا وطالب الشعب الكردي في أكثر من مناسبة بفك ارتباطه بحكومة الإقليم والالتحاق ببغداد نتيجة الفشل الذريع الذي تسببت به السلطة الحاكمة هناك إلا أن تظاهراته واحتجاجاته لم تصل لنتائج أمام بطش العائلة البارزانية التي ترفض التخلي عن هيمنتها على مقدرات كردستان.



